#dfp #adsense

وسائل التواصل الإجتماعي ضرورة ولكن…

حجم الخط

"من الجنون تجاهل دور وسائل التواصل الإجتماعي كالفيسبوك والتويترعلى سبيل المثال في الإعلام الحديث، ومن الجنون الإعتماد عليها فقط"، بهذه العبارة يلخّص مدير الأخبار والشؤون السياسية في قناة "العربية" نخلة الحاج العلاقة الجدلية بين الإعلام التقليدي والإعلام الحديث.

يقول نخلة في مداخلته في مؤتمر "وسائل التواصل الإجتماعي وحرية التعبير"، الذي عقدته مؤسسة مي شدياق- معهد الإعلام، بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش – ايبرت"، أمس الأول في فندق فينيسيا:" أستعين بالمعلومات التي توفّرها هذه الوسائل الحديثة، أغربلها، ومن ثم أبثها على الهواء، تلافياً لوقوع القناة في فخ معلومات مغلوطة".

وبخلاف نخلة، تُبرر مديرة مكتب بيروت لـ هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ندى عبد الصمد اللجوء إلى وسائل التواصل الإجتماعي عندما لا يكون أمام المحطة خيار آخر، وكونها وسلية أسرع من الطرق التقليدية في إيصال الخبر.

وتشير إلى أنّ "بي بي سي" لجأت الى "المواطن الصحافي" لأول مرة في اسلوب عملها، حين تكون مجبرة على الخيار بين تغطية حدث أو الغياب عنه، لأننا على سبيل المثال "غير متواجدين على الأرض في سوريا، نلجأ إلى المعلومات وأشرطة الفيديو التي يرسلها الناشطون".

وتذكّر بأنّه عندما حدثت أول تظاهرة في بنغازي، قام نظام معمر القذافي بقطع الإنترنت، وقد هُرّبت الصورة وعرضت في تونس على الفايسبوك، ومن ثم تناقلتها وسائل الإعلام التقليدية.

يشاطر مستشار وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون التطوير الإعلامي للأهداف الدبلوماسية ألك روس عبد الصمد رؤيتها. ويتساءل: "كم واحد منكم سمع عن التظاهرات التي شهدتها تونس عام 2008 ؟ إثنان فقط من الحضور، في المقابل من منكم لم يرَ صورة البوعزيزي في بوزيد يحرق نفسه في 17 كانون الأول 2010، الجميع شاهدها".

ففي 2008 إستطاع الرئيس التونسي في حينه زين العابدين بن علي احتواء المعلومات، أمّا منذ سنتين تغيّر الوضع، الصورة شاهدناها جميعاً بفضل الفيسبوك والتويتر.

الاّ أنّ ذلك لا يعني أنّ وسائل التواصل الاجتماعي خلقت الثورات. يقول روس: "هذه الوسائل ساهمت فقط بتسريع وتيرة الثورات، لكنّ التحدي الذي أثارته عدم وجود قائد لها، فلم نشهد بروز قادة كنلسون مانديلا على سبيل المثال على رأسها".

في عالم اليوم، أضحى هناك "تغيير في السلطة الجيو سياسية، بعد أن كان للحكومات الكلمة الفصل، انتقلت القوة إلى يد الأفراد. وعلى الحكومات تحقيق توازن بين الحرية والمتطلبات الأمنية، بحيث يعملان بانسجام"، على رغم إقرار روس بصعوبة التحكم في مضمون المعلومات على الشبكة، بما فيها الولايات المتحدة التي اخترعت الإنترنت.

سلطة تعتبرها الصحافية المتخصصة في الأفلام الوثائقية ديانا مقلد "متنفساً للجماهير"، بسبب قدرة وسائل التواصل الإجتماعي على طرح المواضيع التي تعتبرها بعض المحطات الإعلامية "تابو "، لكنها تقرّ في الوقت عينه، بأنّ الأخطاء الجسيمة تعرّض مصداقية المؤسسة الإعلامية التي تبثها أو تعتمد عليها.

وعلى غرار مقلد، يعتبر المدير العام للجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية ربيع الشاعر، أنّ مؤسسات المجتمع المدني ترى في وسائل التواصل الإجتماعي فضاء رحباً لإيصال صوتها، بسبب التزام كل مؤسسة إعلامية بتوجّه سياسي محدد. ويلفت إلى "أنّ حق الوصول الى المعلومات يمنح الشعوب القدرة على محاسبة المسؤولين، الأمر غير المتوافر في لبنان".

غير أنّ وسائل التواصل الإجتماعي لا تقتصر مهمتها على إيصال الصوت، وحملة "شايف حالك" أبرز مثال على ذلك. إذ ساهمت هذه الحملة في تغيير السلوك الإجتماعي وملاحقة المخالفين لقانون السير، بعد أن خصصت على الفايسبوك صفحة أطلق عليها " جدار العار"، حيث وضعت صور المخالفين، وبالتالي انعكس الأمر إيجاباً على وقف الزيادة السنوية في حوادث السير.

في عالم الأعمال، يعتبر رئيس المؤتمر والخبير الإقتصادي المتخصص في المعلوماتية والإتصالات غسان حاصباني، "أنّ الرسالة تصل بشكل أفعل إن تحدثت مع الزبائن بشكل مباشر عوض أن تغرّد على شبكة الإنترنت".

على خلاف حاصباني، يختار المتخصص في التواصل الإفتراضي الألماني ديفيد ورثلر سلعة معينة بناء على اقتراح أصدقائه عبر وسائل التواصل الإجتماعي، ويجد هذه الوسيلة مؤثرة على خياراته أكثر من الإعلانات ووسائل التسويق التقليدية.

في خضمّ هذا النقاش، تشدد الإعلامية الدكتورة مي شدياق على أنّ الإعلام التقليدي ليس على طرف نقيض مع وسائل الإعلام الجديدة المتمثلة بوسائل التواصل الإجتماعي، وانّما عليه الإعتراف بها ومواكبتها والإستفادة منها للمحافظة على وجوده وتأمين استمراريته.

بدوره، يخلص حاصباني إلى أنّ وسائل التواصل الاجتماعي "وسيلة جيدة إذا احسن استخدامها، لا يمكن ضبطها إلاّ من قبل من يقوم باستخدامها، وتتيح لنا الوصول الى اماكن وطرح مواضيع تعجز عنها وسائل الإعلام التقليدية، وتستطيع تعزيز الوعي الجماهيري".

ويختم قائلاً :"هي سرّعت وتيرة الثورات العربية ولم تخلقها، ثورات لا تزال في صدد البحث عن قيادة، نأمل أن تحترم حرية التعبير".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل