#adsense

الإعلام الاجتماعي في ضيافة ميّ شدياق

حجم الخط

كتب امين حمادة في صحيفة "السفير":

بلغ عدد مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي مليارا ونصف المليار مستخدم حول العالم، منهم مليون وأربعمئة ألف في لبنان وحده. تؤكّد هذه الأرقام المكانة التي تحتلها الميديا الجديدة في العالم عموماً، والعالم العربي خصوصاً. وانطلاقاً من هذه المكانة والدور الذي لعبته الميديا البديلة في التغييرات الجذرية التي شهدها العالم العربي خلال العامين الماضيين، افتتحت مؤسسة "مي شدياق ــ معهد الإعلام" مؤتمر "وسائل التواصل الاجتماعي وحرية التعبير" في بيروت أمس الأول، بالتعاون مع مؤسسة "فريدريتش ــ ايبرت". شارك في هذا المؤتمر عدد من الاختصاصيين والإعلاميين العرب والأجانب، منهم مستشار وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون التطوير الإعلامي للأهداف الديبلوماسية إليك روس، ومدير "غوغل" الإقليمي محمد مراد.

بدأ المؤتمر متأخراً عن موعده نصف ساعة بانتظار وصول السفيرة الأميركية مورا كونيلي، وبرعاية وزير الإعلام اللبناني وليد الداعوق ممثلاً بمديرة "الوكالة الوطنية للإعلام" لور سليمان، وبحضور السفير البريطاني توم فليتشر، وعدد من النواب والوزراء، ونقيب الصحافة محمد البعلبكي، بالإضافة إلى عشرات الطلاب. في كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، قالت الإعلاميّة ميّ شدياق إنّ "الخبر أصبح ملكية عامة، بتغريدة، وأصبحت شبكات الإعلام الاجتماعي الرقمية، الرقم الصعب في المستقبل، بعدما منحت كل فرد عالماً افتراضياً لا حدود له، قلب المقاييس". وأشارت شدياق في حديثها لـ"السفير" الى أنّها حرصت على إبعاد المؤتمر عن "أي صبغة سياسية"، مشيرةً إلى تميزه من خلال نوعية الضيوف الذين أتوا من جميع أنحاء العالم من أجل إعادة لبنان إلى موقعه الريادي في الإعلام.

وتحدّث مستشار هيلاري كلينتون أليك روس عن "أنّ الإعلام الحديث أدّى إلى نقل جزء كبير من السلطة إلى المواطنين، ما يخيف الحكومات التي تقمع وسائل الإعلام الاجتماعية باسم الأمن". ولفت روس إلى أنّ بلاده تخصص "19 مليون دولار سنوياً لدعم المستخدمين في الشرق الأوسط للتخلّص من رقابة الدولة". وهنا المفارقة، إذ أنّ الولايات المتحدة المهتمّة بحريّة المستخدمين العربي، دخلت نادي الدول القامعة لحريّة النت، من خلال العمل على إقرار "قانون وقف القرصنة على الإنترنت" SOPA، وهو أحد أكثر التشريعات حدّاً من حريّة الحركة على الشبكة. لكنّ روس أكّد لـ"السفير" أنّ "الدول لا يمكنها التحكم بالإنترنت، كما أنّ عليها ألا تحاول التحكم بالمستخدمين"، مشدّداً على أنّ شبكات التواصل الاجتماعي سرّعت حركة الثورات العربيّة، لكنّها لم تفتعلها.

وفي جلسة حول "الإعلام الاجتماعي وتأثيره على السياسة والحملات الانتخابية"، ركَّز المتحدثون على أهمية استخدام السياسيين لشبكات التواصل، وأهمية محتوى الرسالة التي يقدمها من خلالها. وفي جلسة بعنوان "وسائل الإعلام الاجتماعية ومستقبل قطاعي الاتصالات والإعلام"، أكّد المشاركون أنّ الاقتصاد الرقمي صار يشكل البنية التحتية للاقتصاد العالمي الجديد.

وفي الجلسة الثالثة ناقش كل من محمد مراد، أمجد تادروس ("سي بي سي")، مالك مروة (ناشر الـ"دايلي ستارز") قضية "الإعلام الحديث والصراع من أجل السيادة"، في مواجهة الإعلام التقليدي. ورأوا أنّ الإعلام الحديث غيّر وجه الصحافة التقليدية منذراً باضمحلالها، معتبرين أنّ الشبكة العنكبوتية تشكل الآن الجسر بين الجمهور والمعلومة. وفي هذا الإطار، رأى نقيب الصحافة محمد بعلبكي في حديثه مع "السفير" أنّه "لا يمكن الفصل بين الإعلام التقليدي والحديث، لكنّ هذا الأخير بحاجة إلى تقنين"، بحسب تعبيره.

وفي حلقة نقاش أخرى بعنوان "وسائل الإعلام الأساسية في عصر صحافة المواطن"، تباينت الآراء. إذ رأت مراسلة "بي بي سي" ندى عبد الصمد أنّ الإعلام التقليدي يمكنه التعويل على مغامرة صحافة المواطن، في حين شدّد مدير الأخبار في قناة "العربيّة" نخلة الحاج، على ضرورة التدقيق في مصادر صحافة المواطن. وشدّد الخبير الإعلامي رمزي النجار على أنّ "الناس يستخدمون الإعلام الاجتماعي في العالم العربي تعويضا عن نقص الإعلام الحر". وفي الجلسة الرابعة التي حملت عنوان "النشاط الاجتماعي على الإنترنت والمسؤولية"، أجمع المشاركون على أهمية التوازن بين المسؤولية والحرية الفردية.

المصدر:
السفير

خبر عاجل