جامعة الروح القدس احتفلت بحصولها على الاعتماد المؤسسي الأوروبي

 

أقامت جامعة الروح القدس – الكسليك احتفالاً بمناسبة حصولها على الاعتماد المؤسسي الأوروبي من قبل وكالة الاعتماد وضمان الجودة إيفالاغ evalag، برعاية وزير التربية والتعليم العالي الدكتور حسان دياب وحضوره.
كما حضر الحفل الذي دعا إليه رئيس الجامعة الأب الدكتور هادي محفوظ الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمه، الأبوان المدبران في الرهبانية نعمة الله هاشم وأيوب شهوان، الأستاذ شادي سعد ممثلاً النائب سليمان فرنجية، بالإضافة إلى حشد من رؤساء وممثلي الجامعات والمؤسسات التربوية وأعضاء مجلس الجامعة والهيئة التعليمية والإدارية والطالبية.

بعد النشيد الوطني اللبناني كانت كلمة ترحيب لمديرة مكتب العلاقات الدولية في الجامعة ريما مطر التي أعترفت أن قرار الجامعة منذ خمس سنوات في المضي في عملية الاعتماد المؤسسي شكّل تحديًا لها وينطبع علامة فارقة في مسيرتها. ولفتت إلى أنه منذ ذلك الوقت كان الحمل ثقيلاً لكننا قبلنا التحدي ووحّدنا الجهود وبالتصميم حقّقنا ما نصبو إليه. وها نحن اليوم نحتفل بهذا الإنجاز، هذه ليست النهاية بل إنها البداية ومسيرة الاعتماد والجودة ستستمر".

ثم تحدث مساعد رئيس الجامعة ومدير مكتب ضمان الجودة في جامعة الروح القدس الدكتور جورج يحشوشي الذي استذكر برنامج التقيّيم المؤسّسي والخارجي مع اتحاد الجامعات الأوروبية قبل خمس سنوات، حيث اعتمدت إدارة الجامعة الخيار الأصعب وهو "القيام بتقييم خارجي من شأنه تعزيز الجودة". بناءً على ذلك، أُجريَ العديد من التغييرات التي ساهمت في تحسين المستوى الجامعي، منها: خلق مكتب ضمان الجودة في الجامعة وتعزيزه، التركيز على نوعية التعليم والتعلّم، تطوير ثقافة التقييم، أنظمة وإجراءات داخلية، إلخ. كما أعلن الدكتور يحشوشي أنه في سنة 2010، أصبحت جامعة الروح القدس أول جامعة من خارج أورويا عضوًا في رابطة الجامعات الأوروبية وفي الشبكة الدولية لوكالات ضمان الجودة في التعليم العالي ومؤخرًا في مجلس اعتماد التعليم العالي في الولايات المتحدة الأمريكية. ولتتويج حملة تطوير الجودة هذه، منحت وكالة اعتماد وضمان الجودة، إيفالاغ، الاعتماد المؤسسي للجامعة ومدّتها خمس سنوات، ما شكّل لها ضمانة بأن جهودها الإدارية والأكاديمية تخدم الرسالة والأهداف المؤسّساتية كما تتوافق مع المعايير والمبادئ التوجيهية الأوروبية لضمان الجودة ومع معايير إيفالاغ.

وكانت كلمة لمنسق مشروع الاعتماد المؤسسي لجامعة الروح القدس – الكسليك الدكتور هارالد شويتلي الذي قدّم نظرة عامة حول عملية الاعتماد، فإيفالاغ قد قيّمت كيفية عمل الجامعة بشكل عام وضمانها الجودة في داخلها، مؤكدًا "أن العملية صمّمت بموجب المعايير الأوروبية المعتمدة في جامعات أوروبا". وأضاف: "إيفالاغ– بادن فورتمبيرغ هي وكالة اعتماد وضمان الجودة، وهي، على النحو المنصوص عليه، مؤسسة عامة بموجب القانون. وهي معروفة على أنّها مركز مختصّ بضمان الجودة وتحسينها ومصدر دعم لمؤسسات التعليم العالي ومؤسسات البحث العلميّ، وهي تعمل من أجل جودة التعليم والتعلّم والبحث، فضلًا عن خدمات أخرى. ومؤسسة إيفالاغ مدرجة على لائحة السجل الأوروبي لضمان الجودة في التعليم العالي (EQAR) وعضو في الجمعية الأوروبية لضمان الجودة في التعليم العالي (ENQA) وعضو في الشبكة الدولية لوكالات ضمان الجودة في التعليم العالي (INQAAHE)". واختتم شويتلي: "أهنئ الجامعة على هذا الاعتماد الناجح وأخص بالشكر الدكتور جورج يحشوشي على التنظيم المحترف للزيارات والاجتماعات.

كما تحدثت رئيسة لجنة خبراء التقييم لجامعة الروح القدس البروفسورة بريجيت شابلير، باسم لجنة الخبراء التي تابعت عملية الاعتماد في الجامعة. وقد نوّهت في كلمتها بالمهنية العالية التي يتمتع القيّمون على الرهبانية اللبنانية المارونية والجامعة. وشددت على "أن جامعة الروح القدس تطوّعت لتواجه التحدي، وهذا أمر بالغ الأهمية في عالمنا المعولم الذي تتكاثر فيه الجامعات بشكل لافت، حيث بات من الضروري أن تحقّق هذه الجامعات ذاتها وأن تتميز لكي تبرز". ثم عددت شابلير نقاط القوّة في جامعة الكسليك، معتبرة "أنها جامعة ديناميكية وهي تتقدم بسرعة كما أنها تتمتع برؤية واضحة في مهامها ونشاطاتها. وتقضي مهمة الجامعة بتقديم تعليم ذات جودة عالية وهي متفانية في تأمين الرفاهية لطلابها. فقد بهر الخبراء بتفاني الأساتذة والطاقم الإداري. ومن أهم الأمور أن الجامعة تركز على مسألة التعليم والتعلّم، وهي تقدّم تنوعًا هائلاً في البرامج العالية الجودة وتكيّف برامجها مع متطلبات المجتمع. وهي أيضًا منفتحة على البيئة الدولية مع الحفاظ على تقاليدها، وقد طوّرت عمليات ضمان الجودة وفقًا لمعايير دولية". وأضافت: "لذلك صدّق مجلس إدارة إيفالاغ على جودة التعليم في جامعة الروح القدس ومنحها بالتالي الاعتماد الجامعي لخمس سنوات".

وبعد عرض فيلم قصير عن الجامعة بعنوان "تقليد في التميز"، كانت كلمة لرئيسها الأب هادي محفوظ ذكّر فيها بالشعار الذي تبنّاه عندما تسلّم رئاسة الجامعة وهو: "التطوّر في التواصل". وقال: "لدينا جذور راسخة تنطلق من الرهبانية اللبنانية المارونية، فالجامعة تفخر بانتمائها إلى هذه الرهبانية التي تتمتع بتاريخ حافل وعريق قدّمت خلاله عطاءات جمّة للبنان. ونحن مستمرون في الحفاظ على هذا الإرث". كما شكر الأب محفوظ الأباتي طنوس نعمة والآباء المدبرين على حضورهم ودعمهم في تحقيق الأهداف المرجوة، معتبرًا "أن هذا الاعتماد ليس إنجازًا فحسب بل هو وثبة نوعية في تاريخ مؤسستنا. ونحن نسأل الله أن يعطينا قوة الاستمرار في مسيرة التطوّر والتميّز". واختتم كلمته متوجهًا بالشكر لوزير التربية والتعليم العالي حسان دياب على رعايته هذا الحفل، مشيدًا بجهوده في إعداد مشروع قانون حول إنشاء هيئة وطنية مستقلة لضمان جودة التعليم العالي، الذي أقرّ في مجلس الوزراء وأحيل إلى المجلس النيابي.

أما الوزير حسان دياب فرأى في كلمته "أنه قد بات الجميع يعلم حجم التحديات التي تواجهها المنطقة العربية في ظل ظروف المنافسة والعولمة التي طاولت مختلف المجالات خصوصا الأكاديمية منها، لذلك لا بد لمؤسسات التعليم العالي أن تتبنى سياسة إستراتيجية لتطوير التعليم والبحث العلمي ومواكبة آخر التطورات في التعليم الجامعي من حيث البرامج وطرق التدريس والأدوات الحديثة المستخدمة في نقل المعلومة وإنتاج المعرفة وهيكلية الإدارة الرشيدة والحوكمة ومصادر التمويل والعلاقة الموضوعية المتبادلة مع سوق العمل وقطاع الإنتاج فضلا عن آليات الرقابة والتقييم والتدقيق". وشدد على "أننا مع حرصنا على حرية التعليم التي كفلها الدستور، نؤمن بأن ضمان الجودة في التعليم العالي هو من مسؤولية الدولة أيضاً، وعلى الدولة رعاية هذا التعليم وتنظيمه حفاظاً على حقوق جميع المعنيين بهذا القطاع من أهل وأرباب عمل وطلاب وأعضاء مجتمع كافة". وتابع: "وضماناً لتأمين مستوى من التعليم يلبي حاجة المجتمع إلى الكفاءات والمهارات، وتوفيراً لبيئة تعليمية جيدة ، وضعت وزارة التربية والتعليم العالي العديد من المشاريع المهمة التي تهدف الى النهوض بقطاع التعليم العالي في مجال ضمان الجودة. والواقع أنه بدأ قطار التطوير يندفع بقوة، ذلك أن الوزارة نظمت العديد من المؤتمرات وورش العمل المتعلقة بتنظيم التعليم العالي وضمان الجودة والإطار الوطني للمؤهلات، وقد تمكنا بنتيجة ذلك من تحقيق برامج تنفيذية ومشاريع قوانين عديدة نذكر منها:
– إعداد مشروع قانون جديد للتعليم العالي،الذي أقره مجلس الوزراء، وقد تم إقراره أيضا في اللجان المشتركة في مجلس النواب،
– إعداد مشروع قانون لهيكلية المديرية العامة للتعليم العالي،
– التحضير لتقديم اقتراح مرسوم لتنظيم برامج الدكتوراه،
– رعاية مؤتمر رابطة جامعات لبنان حول ضمان جودة التعليم العالي الذي عقد في 2011،
– إعداد مشروع قانون حول إنشاء هيئة وطنية مستقلة لضمان جودة التعليم العالي، وقد أقر هذا المشروع كذلك في مجلس الوزراء وأحيل إلى المجلس النيابي.
– رعاية ومواكبة ورش العمل حول الحوكمة في مؤسسات التعليم العالي التي يقوم بها فريق من البنك الدولي بمشاركة 16 مؤسسة تعليم عال وبإشراف تام من المديرية العامة للتعليم العالي، ذلك أن الحوكمة تشكل عنصرا أساسيا في معايير ضمان الجودة والاعتماد.
– إعداد آليات جديدة للترخيص والمباشرة بالتدريس في مؤسسات وبرامج التعليم العالي وعلى مختلف المستويات.
– المشاركة في مجموعة من برامج تمبوس، المدعومة من الاتحاد الأوروبي، حول ضمان الجودة واليات التقييم الذاتي والاعتماد في المؤسسات والبرامج ، وآخرها حول إنشاء هيئة لضمان الجودة في لبنان TLQAA وبخاصة لإعداد المعايير وتدريب الخبراء".

ولفت الوزير دياب إلى أنه "فضلاً عن ذلك كله فإننا نقوم حالياً بمتابعة ورشة تحقق وتقييم للفروع الجغرافية في مؤسسات التعليم العالي في لبنان. وقد شكلت لهذه الغاية لجان فنية مختصة تضم نحو 200 أستاذ جامعي، وقد أنجزت هذه اللجان الدراسات اللازمة لملفات هذه الفروع وكذلك الزيارات الميدانية بمتابعة حثيثة من الإدارة وبإشراف اللجنة الفنية، وقد تم وضع تقرير مفصل حول كل مؤسسة يشتمل على نقاط القوة والضعف والتوصيات حول كل فرع". وأردف: "إلى أن تتوافر الهيئات الناظمة لضمان الجودة،فقد سعى عدد من المؤسسات وخاصة العريق منها إلى إنشاء وحدات جودة داخلية ، كما حصل بعضها على الاعتماد الخارجي من هيئات دولية في الولايات المتحدة وأوروبا، كجامعة الكسليك موضوع احتفالنا هذا. وبالإضافة إلى ذلك كله فإن وزارة التربية والتعليم العالي تسعى جاهدة إلى ترسيخ مفهوم ضمان الجودة، ليس على صعيد التعليم العالي فقط، بل كذلك أيضا للتعليم العام ما قبل الجامعي والتعليم المهني والتقني من خلال إنشاء هيئات ضمان جودة وطنية". وفي ختام كلمته كرر الوزير دياب تهنئته لجامعة الروح القدس رئيسًا وأساتذة لهذا الانجاز المهم والنجاح الذي حققته بحصولها على الاعتماد المؤسسي فضلا عن جهودها في تحقيق التعليم الالكتروني والجامعة الخضراء، كما تمنى أيضًا أن تحذو مؤسسات التعليم العالي الأخرى على هذا المنوال وتكثف جهودها لبلوغ مراحل الاعتماد أيضًا، "إننا نتطلع إلى الصدور السريع للقوانين المتعلقة بهذا الشأن وبخاصة قانون التعليم العالي الخاص وقانون إنشاء هيئة ضمان الجودة".

وفي الختام تمت إزاحة الستارة عن شهادة الاعتماد المؤسسي التي منحتها إيفلاغ لجامعة الروح القدس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل