#adsense

ولاية الفقيه “الإخواني”

حجم الخط

 فاز الرئيس محمد مرسي في الانتخابات بفارق واحد في المئة. ومع ذلك يصر على أن يمتلك مصر بنسبة مئة في المئة. هكذا تفهم التيارات الإسلامية الديموقراطية: غالبية بسيطة في الجيب كافية لسحق الأقليات وادخالها عالم الغيب.

التناقض والخطاب المزدوج عنوان المرحلة الرئاسية المصرية الجديدة: وعود وإخلاف بها في الوقت عينه، حديث عن دولة القانون ودوسها في آن. الدعوة الى حوار وسيف على رقاب المدعوين.
تحدث البعض بعد انتخاب مرسي عن نموذج مصري جديد شبيه بالنموذج التركي. فجأة ومن دون مقدمات قفز النموذج الإيراني الى الواجهة.

في إيران، مرشد ذو قرار ورئيس ينفذ قرارات المرشد، وجيش محترف في الثكن وحرس ثوري يحمي المرشد وقراراته والنظام.

في مصر اليوم، ثمة رئيس في الواجهة. لكن ثمة مرشدا لـ"الإخوان" له الكلمة الفصل والقرار الذي لا يحيد عنه "أخ" او نصير حتى لو كان رئيساً. حكم المرشد موازٍ لولاية الفقيه وسلطته فوق سلطة رئيس الجمهورية والمؤسسات المنتخبة، و"مجلس تشخيص مصلحة النظام" رديفه الاخواني "مكتب الإرشاد". ومسودة دستور جديد تؤسس لدولة ولاية الفقيه في مصر وتتبناها ولكن بلغة "اخوانية". إنه السيناريو الإيراني أطل على المصريين من فوق منصة جمعة "الشرعية والشريعة". كان الخلط فاضحا بين القضيتين، فالأولى تنتسب إلى القانون ومؤسسات الدولة الحديثة والثانية تدخل في الاعتقاد الديني، لا أحد يناهضها أو يختلف عليها والدليل حاضر في نص المادة الثانية التي تحظى باجماع وطني. الخلط يستهدف استخدام الدين في الحسابات السياسية المتغيرة. ولن يبقى سوى الاعلان عن "حرس ثوري اخواني" قد تكون نواته الصلبة "البلطجية الجدد" في الميادين كي يكتمل المشهد الايراني في مصر.

في ايران، لم يكن احد يتصور يوما ان يتربع على كرسي الرئاسة رجل دين يعتمر عمامة ويرتدي جلباباً. كان رجال الدين يؤكدون خلال الثورة انهم لا يطمعون بالسلطة ولايريدون ان يحكموا، وصدقهم كثيرون. لكن انصار ولاية الفقيه خطفوا الثورة وحسموها لمصلحتهم بالقوة والنار والتخلص من كل معارضيها نفيا او اعداما.

أما في مصر اليوم، فان ظرفاءها يتهكمون على مرسي بحضه على دعوة خصومه الى "عشاء" ليتخلص منهم كما تخلص محمد علي باشا من خصومه المماليك ووجهاء مصر عام 1805 عندما اقفل عليهم ابواب القلعة وقتلهم جميعا بعد الوليمة "الفخ" التي اعدها لهم. المصريون، بسخرية وبجد، يدركون ان مصر ليست ايران وانها على عكس ذلك، قد تكون الهاما لتغيير نحو الديموقراطية في ايران؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل