#adsense

“الجمهورية”: لا تغيير حكومياً ولا قانون انتخاب غير الـ 60

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":

توقفت المراجع السياسية والديبلوماسية عند العبارات القليلة التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي السبت الماضي، والتي تحدث فيها عن أهمية إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية ولو جَرت على أساس قانون الستين، قبل أن يعبّر وزير الداخلية مروان شربل عن اضطراره الى توجيه الدعوة الى الانتخابات قبل نهاية السنة على أساس القانون عينه. ما الذي تعنيه هاتان الإشارتان؟

تعترف مراجع سياسية انّ الأجواء التي تتحكم بمجريات الوضع السياسي لن تسمح بتوليد قانون انتخابي جدي، ولو كان الأساس في البحث القانون الذي أعدّته الحكومة الذي يقسم لبنان الى 13 دائرة انتخابية، من دون التوقف امام رزمة مشاريع القوانين التي سجلت في ديوان المجلس النيابي التي اعدها مختلف الأفرقاء، ومن بينها مشاريع شكّلت لها لجان وخصصت لها مؤتمرات وهبات ذهبت كلها مهبّ الريح.

طي قانون الانتخاب

وفي أذهان المسؤولين من مختلف الأطراف انّ ملف البحث عن قانون جديد للانتخابات قد طوي في الحسابات السياسية التشريعية والتنفيذية. ويقول البعض إن أيّ كلام خارج إطار هذه المعادلة لن يكون إلّا في خانة التمنّي او المزايدات السياسية التي لم تعد تنفع أحداً، وإنّ على اللبنانيين مرشحين وناخبين ومعدّي لوائح وما يوازيهم من شركات استقصاء وإحصاء البدء بالتحضير للمعركة الانتخابية على هذا الأساس من دون إبطاء.

وفي ظل هذه المعادلة التي فرضتها الظروف، لم يعد أمام الساسة الباحثين عن أدوار وكتل واحجام ان يتقبلوا نتائج ما جَنته سياساتهم حتى اليوم، ولا سيما منهم من يعتقدون انهم باتوا في مرتبة خيّاطي الدوائر الانتخابية ومصمميها في غياب الرعاية الإقليمية والدولية التي نصرتهم لفترات طويلة.

سر البطريرك لا زلّة لسان

وعلى هذه الخلفيات، يُفهم كثير ممّا قاله البطريرك الماروني نهاية الأسبوع الماضي، وكَرّسه وزير الداخلية وسط اعتقاد بأن للجميع مصلحة في ما بات أمرا واقعا لأكثر من سبب محلي واقليمي ودولي.

وعلى المستوى المحلي لم ينتج العقل اللبناني مشروع قانون جديد يحقق التمثيل الحقيقي للناخبين مسلمين ومسيحيين. فعلى رغم الإشادة بالقانون الأرثوذكسي مثلاً، مَشى بعض القوى السياسية بقانون الدوائر الـ 13 قبل ان يقترح هذا البعض قانونا جديدا في اليوم التالي لإقراره في الحكومة العتيدة، ليعود اليوم الى قانون لبنان الدائرة الواحدة، ولهذا الفريق حصة مهمة في الحكومة واكثر من ثلث الأعضاء مع حلفائه. وكل ذلك جرى تزامنا مع جهد ماروني ومسيحي غير مسبوق، لم ينتج قانونا يرضي المسيحيين قبل ان يرضي المسلمين.

وعلى المستوى الإقليمي والدولي فقد تعطلت كل الشعارات، من الـ"سين – سين" الى الـ"سين – ألف – سين" الى الـ"سين – ميم – سين"، وباتت كلها على صفحات تاريخ ما قبل الربيع العربي. وما ان دخل هذا الربيع الى ربوع دمشق حتى تعطلت معه كل الصفقات الإقليمية والدولية التي كانت تتحكم بالملف اللبناني، وآخر تجلياته في الدوحة التي أنتجت انتخابات العام 2009 ومعادلاتها.

حبكة الحكومة والقانون

ومن هذا المنطلق يعترف المطلعون انّ البطريرك الماروني اطلق كلماته القليلة كاشفاً اسرار المعادلة – اللعبة المنتظر أن ترسو عليها المشاورات التي فتحت على اوسع مروحة ديبلوماسية وسياسية اقليمية ودولية بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، ما يوحي بأنّ أوان التغيير في لبنان لم يحن بعد، وأن على اللبنانيين ان يمارسوا اللعبة الانتخابية ذاتها من دون ان تمسّ المعادلات الداخلية التي توفر الحد الأدنى من الاستقرار الداخلي.

وتفيد معلومات تسرّبت من اروقة ديبلوماسية انّ موازين القوى فرضت معادلة جديدة، فإذا تعذّر التغيير الحكومي لن يكون هنالك قانون جديد للانتخابات بعدما تمّ الربط بينهما بحبكة لبنانية ذكية، قلائل يعرفون كيف عُقدت وكيف تمّت هندستها لتحكم المرحلة الحالية والمقبلة في آن.

لا تمديد ولا قانون

وللمعادلة وجه آخر يقول إن التمديد للمجلس النيابي يستدرج التمديد لرئيس الجمهورية، وهو أمر يُدخل البلاد في نفق يعاكس، على الاقل، سَعي العالم العربي الى الحرية والديموقراطية وتكريس مبدأ تداول السلطة بعدما اجتاح هذا الربيع أباطرة التمديد والتجديد ومنطق "قائدنا الى الأبد".

وتجدر الإشارة الى انّ لهذه المعادلة وصفة سرية لن تسمح بتغيير جذري للمعادلة القائمة بين 8 و14 آذار، وهي تكمن في تعهد الوسطيين البقاء على وَسطيتهم، وهنا يكمن سرّ الاستقرار الداخلي واستحالة تقدّم فريق على آخر، الى أن تنجلي الأوضاع في المنطقة.

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل