أهل السلاح مستقتلون على الحوار، بل لامس كلامهم حدّ الإغراءات الوطنية لاستدراج فريق 14 آذار الذي أيقن أن الجلوس مع حزب الله بات خدمة جليلة تُقدّم للتوقيت الإيراني والسوري، فحزب الله الذي أخطأ في رهانه على النظام السوري وعلى قدرته على سحق ثورة شعبه أصيب بخيبة أمل عظيمة واضطر أن ينزل بنفسه إلى الميدان السوري في حمص وسواها حيث «قبّر» عصاباته التي أرسلها لقتل الشعب السوري فعادهم رجال سوريا الأحرار لحزبهم أشلاء قتلى!!
والتوقيت السوري داهم جداً وقد وصل إلى نهايته التي قد تبلغ تكلفتها تدمير دمشق إلا أن نهاية بشار الأسد وعصاباته في سوريا ولبنان تدقّ ساعتها بقوة وطنينها يصمّ آذان «الطرشان» الذين لا يريدون أن يصدّقوا أن نهاية بشار الأسد وعائلته انتهت وحان وقت مسحها عن وجه سوريا الدامي الحزين!!
ومن مفارقات حزب الله أن يدعو بالأمس رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» محمد يزبك في اسبوع القيادي في الحزب والّذي قُتل في سوريا عباس احمد احمد، في بلدة حزرتا مشدداً على: «ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار ونتفاهم ونستفيد من كل إمكاناتنا وقدراتنا، فسلاح المقاومة لن يكون إلا لحفظ الوطن، ولبنان لا يقوم إلا على أكتاف الجميع، ونحن نريده بلدا عزيزا قويا ليس فيه اختراقات».
طبعاً من الغباء تصديق هكذا كلام لأنه كلام الضرورة الملحة الآن وليس كلام الحقيقة، أما كلام الحقيقة فهو لا يحتاج إلى وضوح، فحزب الله أكبر اختراق في الجسد اللبناني منذ تفشّي المنظمات الفلسطينية في البدن اللبناني في السبعينات، وليس صحيحاً بأن حزب الله يريد لبنان بلداً عزيزاً قوياً بنفس المعنى الذي يريده اللبنانيون، بل عزيزاً بالمعنى الإيراني وبالانتماء لدولة إيران الإسلامية والتبعية لولي أمرها المرشد وهو بالتالي وليّ أمر كل جماعة حزب الله، أما مفهوم القوة عند حزب الله فهو لا يتجاوز حدود كم بلغ أعداد مخزون صواريخه، وشعاع الحرب التي ينوي خوضها بلبنان وشعبه رغم أنف الوطن ومواطنيه من أجل إيران!!
يا جماعة حزب الله من كبيركم لصغيركم لكم لبنانكم ولنا لبناننا، ولكم عقيدتكم في وطنكم «الجمهورية الإسلامية في لبنان»، ولنا عقيدتنا وفي لبنان «وطناً سيداً حراً مستقلاً» وطن لجميع أبنائه الذين يؤمنون فقط به وطناً مستقلاً لا تابعاً لمصالح سوريا ولا الصين ولا إيران وهلمّ جراً!!
وقت نهاية ملهاة الحوار انتهى منذ أزف وقت دفن نظام القتل والإجرام والإرهاب و»أعز حلفائه» في لبنان الرؤوس منهم والأذناب والقاذورات أيضاَ، نفد وقت الحوار، كان على حزب الله أن يدرك أن هذه اللحظة آتية، لكن انتفاخه بالسلاح أعمى بصره وبصيرته، الآن يفتش عن طاولة يبيع عليها سلاحه بمكاسب سياسية داخلية، النهاية الأمثل لسلاح إيراني ينفّذ مشروعاً وأجندة متآمرة على لبنان أن ينقعه أصحابه ويشربوا «ميتو» أو أن يربطوا أنفسهم حزماً إلى الصواريخ ويفجرونها بأنفسهم.