كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
دخل ملف «داتا» الاتصالات الخلوية الجديد-القديم واجهة المشهد السياسي الداخلي ليزيدها سخونةً واحتقاناً بعد الطلب الذي تقدمت به شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إلى وزارة الاتصالات بالحصول على محتوى الرسائل النصية الخلوية المتبادلة في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وليس في كل لبنان كما أُشيع، على مدى الشهرين اللذين سبقا استشهاد اللواء وسام عيد، بهدف ملاحقة حركة هذه الرسائل والاتصالات التي أجريت خلال هذه المدة، توصلاً لتحديد هويات الذين اقترفوا هذه الجريمة.
وقد قوبل طلب شعبة المعلومات برفض من قبل وزير الاتصالات نقولا صحناوي الذي أحال الملف إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، متذرعاً بأنه يشكل اعتداءً على خصوصيات اللبنانيين، في حين أشارت أوساط مقرّبة من اللجنة القضائية المختصة إلى صعوبة الموافقة على ما طلبته شعبة المعلومات، باعتباره انتهاكاً لخصوصيات اللبنانيين، مشددة على أن هناك قانوناً يجب أن يطبق ليعرف الجميع حدودهم.
وأبلغت مصادر وزارية «اللواء» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يؤيد منح «داتا» الاتصالات وما تطلبه شعبة المعلومات استناداً إلى القوانين المرعية الإجراء، انطلاقاً من حرصه على استمرار التحقيقات في جريمة اغتيال اللواء الحسن حتى النهاية لكشف الجناة وإنزال أشد العقوبات بهم، مشيرة إلى أن طلب شعبة المعلومات بالحصول على «الداتا» ورسائل (SMS) سيعرض على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنه، مرجحة عدم طرح الموضوع على جلسة الحكومة المقررة اليوم في السراي التي ستعقد برئاسة الرئيس ميقاتي، باعتبار أن ما يتم طرحه من خارج جدول الأعمال يجري الاتفاق مسبقاً بشأنه بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وفي جلسة تعقد في القصر الجمهوري برئاسة الأول.
وفي هذا الإطار، وفيما أكد مصدر أمني بارز أن شعبة المعلومات طلبت الاطلاع على «داتا» الاتصالات لرسائل الخلوي في جبل لبنان وبيروت، خلافاً لما تروجه أطراف في فريق «8 آذار»، أشارت أوساط بارزة في قوى المعارضة لـ"اللواء" إلى أن أي رفض من جانب الحكومة لتسليم شعبة المعلومات ما تريده، سيؤكد مرة جديدة أن الأكثرية تعمل فعلاً على تغطية المجرمين والتستر عليهم، لتشجيعهم على الاستمرار في جرائمهم بحق قادة «14 آذار» المطالبين بالحرية والسيادة، وإلا لماذا تتذرع الحكومة بالقانون لرفض الاستجابة إلى طلبات شعبة المعلومات، وهذا بالتأكيد سيعزز من قناعات المعارضة وجماهيرها في الإشارة بأصابع الاتهام إلى فريق بعينه وتحميله المسؤولية عن كل الجرائم التي حصلت في لبنان، بدءاً من جريمة العصر التي ذهب ضحيتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
واعتبرت الأوساط أن استمرار قوى الأكثرية على موقفها الرافض لتسليم «داتا» الاتصالات ومضمون الرسائل الهاتفية الخلوية، يزيد المخاوف من إمكانية أن تكون التحضيرات شارفت نهايتها لاستهداف شخصية معارضة تضاف إلى سلسلة شهداء انتفاضة الاستقلال الذين دفعوا حياتهم ثمناً لرفضهم سياسة الخنوع والخضوع، خاصة وأن تمسك قوى «8 آذار» بموقفها السلبي من طلبات الأجهزة الأمنية يثير الكثير من الريبة والشك في أن يكون بعضها مغطِّياً إن لم يكن مشاركاً في الكثير من الجرائم التي حصلت في السنوات الماضية، مشددة على القول إن الرئيس ميقاتي أمام تحدٍّ كبير، فإما أن يقرن الفعل بالقول ويفسح المجال أمام حصول شعبة المعلومات على ما تريد، وإما أن يثبت مرة جديدة ارتهانه لفريق «8 آذار» الذي يسعى جاهداً لإخفاء الحقيقة في كل الجرائم التي حصلت، لإبقاء السيف مسلطاً على رقاب قوى المعارضة، لتنفيذ المخطط الذي يسعى من أجله لربط لبنان بالمحور السوري-الإيراني وإبقائه ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.