اعتبر وزير الداخلية مروان شربل انه "لم يعد في وسعه التطنيش عن قانون 2008". وقال لـ"الاخبار": "أنا مسؤول عن إجراء الانتخابات وليس بين يدي سوى هذا القانون، وهو لا يزال نافذاً. وإلى أن يصدر آخر بديل منه، لن أجعل وزارة الداخلية مسؤولة عن عدم إنجاز إجراءات الانتخابات كاملة".
ويضع شربل وزر إهدار الوقت على مجلس النواب. وذكر: "فشل التوصّل إلى قانون جديد للانتخاب يعود أساساً إلى مجلس النواب، وإلى عدم تفاهمه على ما هو مطروح أمامه. كل فريق يريد مشروعه هو لقانون الانتخاب، وكذلك الأحزاب، ولا يريد قانوناً آخر سواه. كان من المفترض بالمجلس، في أحسن الأحوال ما دام يتبع الأصول البرلمانية والديموقراطية، مناقشة مشروع الحكومة. إما أن يرفضه، أو يعدّله. يقول المجلس إنه سيد نفسه. فليُظهر لنا فعلاً أنه سيّد نفسه، ويحدّد موقفه من القانون الجديد للانتخاب. أي قانون يريد، وأي قانون لا يريد. اليوم ثمّة فريق يقاطع مجلس النواب، وفريق لا يتزحزح عن مشروعه، وفريق يشترط عقد الاجتماع النيابي في منزله وعدم حضور الحكومة أو ممثل لها لأنه يريدها أن تستقيل أو يقاطع تماماً. قادتنا خلافات السياسيين إلى هذا المأزق. لذلك لن تقف وزارة الداخلية عائقاً في طريق الانتخابات، ولن تتسبّب بتعطيلها. أنجزتُ القسم الأكبر من اجراءات التحضير للانتخابات، وسأرفع قريباً إلى مجلس الوزراء لائحة بأسماء 30 شخصاً مقترحاً مني ومن الهيئات الممثلة في الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات كي يتولى مجلس الوزراء تعيين عشرة منهم أعضاء".
ودافع عن مشروع النسبية ويؤكد تمسّكه به، وقال إنه مشروعه، ومشروع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي يأمل في تتويج ولايته بقانون جديد للانتخاب يوفر أفضل تمثيل للأفرقاء جميعاً، ويتسم بصفة الديمومة، ويقلّص تأثير الطائفية والمذهبية في دورة الانتخابات إلى حدّ أقصى.
واضاف: "ليس هناك مشروع أكثر عدالة من النسبية على مستويي تمثيل الطوائف والأحزاب والقوى السياسية. قامت الحكومة بواجبها كاملاً. أعدّت وزارة الداخلية المشروع وأحالته على مجلس الوزراء في 30 أيلول 2011، فأقرّه برئاسة رئيس الجمهورية بتعديلات طفيفة، ثم أحاله بدوره على مجلس النواب. إلى هذه اللحظة لم يتقدّم مجلس النواب خطوة واحدة نحو إقرار قانون جديد للانتخاب. ليس أمامي، إذاً، سوى تطبيق القانون الحالي النافذ. أجري الانتخابات وأعلن نتائجها عملاً بأحكامه".
ووضع سببين كافيين لتأجيل الانتخابات وتمديد عمر البرلمان الحالي:
أولهما، حادث أمني كبير. وما جرى منذ اغتيال الحسن حتى الآن، وكذلك ما حدث قبلاً في طرابلس وعكّار وبيروت يفتح الباب على هذا الاحتمال.
ثانيهما، "اختراع" قانون جديد للانتخاب في وقت متأخر للغاية، لا يمكّن وزير الداخلية من التحضير لها بناء على أحكامه نظراً إلى ضيق الوقت، بغية الولوج إلى خيار التمديد. يتوخى ذلك أيضاً، في تقدير شربل، إحراجه وإرباكه للتلطي وراءه في تمديد الولاية.
ومن دون أن يُسقِط من حسابه التمديد، يجزم وزير الداخلية: "لا أرى إلا انتخابات نيابية في 9 حزيران المقبل".