اليوم طرابلس تغلي… اليوم المدينة تصرخ من عمق أعماقها… فهي مطعونة في الصميم… كل حين وحين، تفجع طرابلس بجرح أعمق ممّا سبق وبصدمة تكاد تجعل القلب يتوّقف عن النبض… فلقد هزّ خبر مقتل عدد من شبابها في كمين للجيش السوري في منطقة تل كلخ على الحدود اللبنانية – السورية، عاصمة الشمال وأهلها.
هناك قلق على الحدود الشمالية، وأتـى هذا الحادث ليرفع منسوب التوتر والقلق لدى معظم الأهالي الذين يتخوفون مما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات على الصعيد الأمني تحديداً.
هناك انطباع لدى الكثيرين بأن مدينة طرابلس هي مدينة الاقتتال والفوضى وهناك خطة لتصوير طرابلس على أنها مدينة إرهابية أو مصدر للإرهاب أو "قندهار" لبنان وبينما هي عكس ذلك، بل هي مدينة حاضنة للجميع مبنية على التعايش والتآخي.
إن ما يجري في طرابلس يعتبر جريمة بحق المدينة وأهلها. من لا يعرف طرابلس إلا عبر شاشات التلفزة والصحف والراديو، لا يعرفها. إن طرابلس هي جزء أساسي من الكيان اللبناني والذي سيصيب طرابلس سيصيب كل لبنان…
نعم هناك تدهور أمني في الشمال، لذا أصبح من الضروري بسط سلطة الدولة فوق الأراضي اللبنانية كافة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن وعلى المواطنين. أصبح من الضروري وضع خطة أمنية تمنح الجيش والقوى الأمنية التفويض الكامل لضبط الأمن. وتطبيق، بموازاة ذلك، خطة إنمائية لمنع التدهور الاقتصادي وتأمين فرص عمل للناس، فالشعور بالغبن يولد نقمة قد تترجم بالخروج عن القوانين.
كيف يمكن معالجة هذا الأمر، ومن أين نبدأ؟ إن وقف القتال يتطلب معالجة الأسباب وتحديدها، يتطلب معالجة البطالة والفقر والجوع، يتطلب جلاء القلوب والمصالحة العامة الأساسية وليست الشكلية، يتطلب إعطاء المساعدات والمساهمة بإعمار طرابلس لكي تصبح مدينة تليق بأهلها وتحميهم.
وإذا كانت الحوادث في طرابلس ليست بالشيء الجديد باعتبارها تعود إلى سنوات طويلة، فإن الغليان اليوم أصبح في دائرة الخطر في ظل عجز رسمي وحكومي عن مواكبة التطورات وفرض هيبة الدولة وتطبيق سياسة النقي بالنفس فعلاً لا قولاً.