لا يتردد قيادي بارز في فريق "تيار المستقبل" في تبني قضية النائب عقاب صقر "المتهم" في إعلام قوى 8 آذار بدعم الثوار في سوريا بالمال والسلاح، ولا يرى داعياً إلى تصريح صقر بأنه يتحمل شخصياً المسؤوليات عما يفعل، مؤشراً إلى موقف عميم بعد لحظات حيرة.
"ندعم الثورة السورية علناً من اللحظة الأولى لأنها قضية حق"، يقول القيادي الذي يفضل عدم ذكر اسمه. يذكّر بأن الرئيس سعد الحريري "كان من أول الذين أشهروا هذا الموقف، لم تسبقه ربما إلا دولة قطر. هناك مظلومون نساعدهم بكل الوسائل كي يدافعوا عن أنفسهم في وجه نظام يقتل شعبه بوحشية، والدفاع عن النفس حق مشروع. لكننا صدقاً لا نعرف إذا كانت هذه الوسائل تشمل تزويدهم سلاحاً أو ذخيرة".
ويوضح ما يذهب إليه مؤكداً أن لا أحد في "المستقبل"، تياراً وكتلة نيابية، يمتلك أجوبة حاسمة في موضوع التسجيلات التي أقر النائب صقر في أكثر من وسيلة إعلامية بأنها لصوته.
ويقول القيادي مختاراً تعابيره على مهل: "إن المهمة التي يتولاها نائب زحلة هي عملية خاصة من ضمن استراتيجية كبرى. لا نعرف طبيعتها بالضبط لنجزم بصحة ما يُحكى عنها، لكننا نتحملها كخيار سياسي. أما الدخول في التفاصيل – مَن سرّب التسجيلات وكيف ولماذا؟ – فلا توصل إلى نتيجة. ولا الغوص في السجال حول هذه المسألة. إنها ببساطة جزء من الصراع السياسي الذي يعيشه لبنان. هل نكذب على أنفسنا؟ الانقسام عمودي في البلاد أكبر بكثير مما يُثار حول التسجيلات والنائب صقر. يحكي بعضهم عن رفع حصانة نيابية وإجراءات قضائية وما شابه. كله كلام. لا أكثرية نيابية في هذا الاتجاه وكل المقصود محاولة تخفيف من تأثيرات فضيحة سماحة – المملوك". (يستعيد هنا عبارات من خطاب لنائب بيروت نهاد المشنوق في أربعين اللواء الشهيد وسام الحسن: "سوف تسمعون في القادم من الأيام عن المساواة المزوّرة. سيقولون إنّ جريمة مشاركتهم في القتال الى جانب سفّاح سوريا تساوي دعمنا لحرية الشعب السوري. لا مساواة بين الثائر والقاتل. بين العدل والطغيان. بين الحرية والاستعباد. نقول بالفم الملآن إن حرية الشعب السوري مصلحة وطنية لبنانية. انتهت الأيام التي نبوس فيها يد الاجرام وندعو عليها بالكسر. من الآن سنكسر اليد التي تمتدُّ على كرامتنا وأمننا واستقرارنا، داخل لبنان وخارجه").
أهو رهان يقوده "المستقبل" في مقابل رهان "حزب الله" على استمرار نظام الرئيس بشار الأسد؟ "رهان الحزب لا أخلاقي. لا مجال لمقارنة أو تشبيه. حزب الله يدعم رسمياً النظام الظالم الذي يقتل شعبه بالمقاتلين والسلاح. أما "المستقبل" فلا ميليشيا عنده ولا أجهزة أمنية، بل جمهور يكبر إعجابه بالرئيس الحريري والنائب صقر بسبب العملية الخاصة هذه. هل تعلم أنهم يسمون الرئيس الحريري على "التويتر" خالد بن الوليد فاتح الشام؟".
ما هو موقف "المستقبل" من الشباب الطرابلسيين الذين حملوا سلاحهم وتوجهوا إلى سوريا حيث قضوا أو اعتقلوا أو اختفوا؟
"تراه يُدرك السيد حسن نصرالله أنه بكلامه على "الجهاديين" من حزبه الذين يَقتلون ويُقتلون في سوريا إنما هو يستفز لا البشر وحدهم بل الأنبياء أيضا؟
هؤلاء الشبان يُمكن أنهم اندفعوا في عملية فردية وشخصية بطريقة لا تنمّ عن خبرة ومعرفة. هم متطوعون لا علاقة لهم سابقة بالقتال. ليسوا مثل عناصر "حزب الله" المدربين النظاميين الذين ترسلهم قيادتهم في مهمة عسكرية رسمية عارفة ماذا تفعل. الشبان الطرابلسيون هؤلاء هم أهلنا ولا ندينهم. سبق أن بحت حناجرنا ونحن ننادي بأن الحدود اللبنانية مع سوريا يجب أن تكون في تسلم قوات طوارئ دولية لتكون حدوداً آمنة وتضمن أمن الدولتين. يا للأسف لم يفهم "حزب الله" من المطالبة هذه سوى أنها وسيلة لمنع تدفق السلاح إليه من سوريا. في أي حال بعد سقوط نظام الأسد، وهو سيسقط حتماً ولحظة انهياره تقترب، لن يظل السلاح يتدفق من سوريا في اتجاه لبنان كي يُستخدم ضد شعبه بذريعة المقاومة".
إلى أين من هنا ؟
"كل شيء ممكن في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي يشمل كل مظاهر حياة اللبنانيين ودولتهم. أما الثابت فهو أن غياب نظام الأسد الذي شكل هراوة أمنية لإيران في المنطقة سوف يُحدث تغييرات كبرى في كل الدول المحيطة بسوريا. حتى الآن يبدو أن الفلسطينيين ("حماس") هم أول من تحرروا من قبضة الأسد وبالتالي حليفه الإيراني. سنشهد ترددات قوية للزلزال السوري في لبنان والأردن والعراق. ليست هينة عملية بتر ذراع إيران. مؤلمة ولكن أصبحت في نهايتها".
وختامها عودة إلى النائب صقر : "جمهور المستقبل يرى أمامه حزب الله يدعم رسمياً بالمقاتلين والسلاح النظام الظالم الذي يقتل شعبه. أما "المستقبل" فليست عنده ميليشيا أو أجهزة أمنية، بل جمهور يكبر إعجابه بالرئيس الحريري والنائب صقر بسبب العملية الخاصة التي يراها هذا الجمهور بطولية وشجاعة، وهي فعلاً لا تربكنا. ولا شك أن موقع صقر أصبح أقوى من قبل".