للمرة الرابعة تنذر واشنطن دمشق من احتمال استعمال النظام السوري الاسلحة الكيميائية، مكررة بلسان اوباما ان الأمر خط احمر سيستجلب رداً قوياً وسريعاً، لكن اهمية التحذير اليوم تأخذ جدية غير مسبوقة هذه المرة لسببين:
الاول ان اميركا سبق لها ان ارسلت التحذير عبر روسيا التي تدعم نظام الاسد، بما يعني انها تحمّلها مسؤولية معنوية على هذا الصعيد، علماً ان موسكو حذّرت هي ايضاً دمشق من مغبة القيام بمثل هذا العمل الذي نفته سوريا سريعاً امس.
اما السبب الثاني فيرتبط بتطور الوضع الميداني بعد تقدم الثوار ونجاحهم في نقل المعركة الحاسمة الى دمشق التي تشهد نزوحاً للمؤسسات الدولية حيث أجلت الامم المتحدة معظم موظفيها وخفّضت البعثة الاوروبية نشاطها، بما يعطي مؤشرات على ان النظام قد يتهاوى في اي لحظة وفق تصريح نبيل العربي.
التحذير من استعمال الاسلحة الكيميائية أخذ جدية أعمق بعد الحديث عن قيام النظام بتحريك قسم من هذا المخزون الخطر وسط مخاوف اميركية وغربية واسرائيلية من ان تنتقل هذه الاسلحة الى "حزب الله" او الى العناصر المتطرفة التي تسللت الى سوريا ومنها "القاعدة".
والتحذيرات الاميركية وآخرها جاء من هيلاري كلينتون لا تتوقف عند التصريحات واصدار البيانات، فمن المعروف منذ اشهر ان هناك خطة عسكرية جاهزة للتنفيذ الفوري وهي بعنوان "الاسد المتأهب"، وسبق ان كشف عنها تقرير مجلة "در شبيغل" بداية هذه السنة بعدما تردد ان النظام السوري اجرى تجارب على الاسلحة الكيميائية في منطقة "الدريهم" الصحراوية بالقرب من مركز "الشناصير" وان ضباطاً ايرانيين اشرفوا على هذه التجارب.
بعد هذا أجرت صحيفة "التايمس" حديثاً مع اللواء المنشق علي سيلو المسؤول السابق في ادارة الاسلحة الكيميائية السورية، الذي قال انه شارك في نقاش اجراه النظام على مستويات عليا حول استخدام هذه الاسلحة كخيار اخير، وانه تم تجهيز صواريخ برؤوس كيميائية تمهيداً لنقلها الى "حزب الله" بهدف استخدامها ضد اسرائيل!
وبصرف النظر عن مدى صحة هذه التصريحات، من المعروف ان الاقمار الاصطناعية الاميركية تراقب مخازن هذه الاسلحة على مدار الساعة، وليس سراً ان خطة "الاسد المتأهب" الجاهزة هي نتيجة تدريبات بدأت في ايار الماضي في الاردن وهدفها منع انتقال هذه الاسلحة الى المتطرفين او القيام بتدميرها في امكنتها. ووفقاً لتقارير من مؤسسة "مابل كروفت" فان اميركا و18 دولة شاركت في تدريبات لتنفيذ الخطة المذكورة، بينها الاردن وتركيا التي تحشد الآن قوة جوية على الحدود تسعى الى دعمها بمظلة "باتريوت" الصاروخية، ومن المؤكد ان الموضوع الكيميائي كان محور البحث بين فلاديمير بوتين ورجب طيب اردوغان!