كتبت كارلا خطار في "المستقبل":
منذ 18 شهراً، أي منذ تسلّم "حكومة السلاح" مهمات أعمالها الانقلابية، وحتى وقت قريب، ما زالت تلك الحكومة تعدّ وتحصي النازحين السوريين الى الداخل اللبناني، ورسا معها العدد على 130 الف نازح أو 140 ألفاً.. العدد ليس أكيداً، لكن الأكيد أن الحكومة تمارس السياسة المتقلّبة مخلّة بذلك بكل سياسات النأي بالنفس التي ابتكرتها.
هكذا، وبكلام إعلامي وإعلاني، فاضت إنسانية الحكومة اللبنانية ورئيسها أمام ممثلي الدول المانحة للنازحين السوريين إلى لبنان، وكأن الحجة في عدم مساعدة الهاربين من إجرام بشار الأسد ونظامه هي "حاجة لبنان الملحّة لتعاون المجتمع الدولي". فكلام ميقاتي، الذي نأى فيه بنفسه عن كل مواقفه ومواقف حلفائه، أتى متناقضاً مع مسيرة النازحين السوريين في لبنان الذين وصلوا الأراضي اللبنانية هرباً من بشار الأسد، فلاقتهم الحكومة اللبنانية بفزاعة السلاح والملاحقة الأمنية والمخابراتية.
وقد ترجمت الحكومة لا مبالاتها بأوضاع النازحين منذ أن تسلّمت إدارة انقلابها على الوحدة الوطنية، من خلال إحصاءاتها غير الدقيقة للنازحين، واختلاف أعضائها حول مسألة استقبالهم في المستشفيات وإغلاق أبواب المستشفيات في وجههم، وكذلك من خلال التقارير التي ترد عبر الإعلام وتصريحات بعض النواب الذين يقدّمون المساعدات الإنسانية لهم… هذا فضلاً على تدخلات السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي الذي طالب رئيس الحكومة مراراً "بتطبيق المعاهدات المعقودة بين البلدين، بما فيها تسليم المواطنين السوريين، وليس العسكريين فقط الهاربين الى لبنان وعدم اعتبارهم نازحين أو لاجئين".
فسفير النظام المجرم لا يعتبر النازح نازحاً ولا اللاجئ لاجئاً، وعليه سلّم ميقاتي مصير المظلومين إلى القدر إلى أن "بات الوضع ملحاً جداً" بحسب قوله. غير أن ذلك، لم يقطع الأمل عن الحكومة المواظبة، فوضعت خطة عمل فنّدت فيها وظيفة كل الوزارات المعنية، "ولكن ذلك لن يتحقق من دون تعاونكم الكامل ولذلك هناك حاجة ملحة للمساعدة من قبل المجتمع الدولي"، وكل هذا الكلام يعني بأن خطة العمل لن تنفّذ ما لم تتدخل الدول المانحة. والاتكال على هذه الدول ينطلق من افتراضات عدة، فإما ميقاتي مقيّد في هذه الناحية، وإما الحكومة لا تملك مصادر لتمويل الخطة.. وإما ليس هناك من خطة أصلاً!
في هذا الإطار، يكشف عضو كتلة "المستقبل" النائب معين المرعبي أن رئيس الحكومة "نجيب ميقاتي ضغط على الهيئة العليا للإغاثة لإيقاف مساعداتها للنازحين بعد تكليفه رئاسة الحكومة"، ويشرح: "بدأنا بمساعدة النازحين في شهر نيسان من العام الماضي، وكان أوّل المساعدين الرئيس سعد الحريري الذي كلّف الهيئة العليا للإغاثة، القيام بواجبها، وكانت تقوم بواجبها على أكمل وجه، الى أن طلب منها نجيب ميقاتي عن طريق ممارسة الضغوط إيقاف المساعدات مرات عدة".
ويتابع: "نتيجة ذلك، رفضت الهيئة استقبال الجرحى الذين كانوا يدخلون الى لبنان لمعالجتهم في المستشفيات، وقد استشهد أكثر من 10 نازحين جراء تلكؤ نجيب ميقاتي وأوامره العليّة بإيقاف المساعدات للجرحى السوريين". ويذكّر المرعبي بـ"البيانات التي أصدرها بنفسه والتي تتّهم ميقاتي بذلك"، مؤكداً أن "الحكومة وبعد 18 شهراً على حكمها لم تنفّذ خطة للنازحين السوريين بعد، فلو كانت امرأة حامل لأنجبت في الشهر التاسع". وموضحاً أن "أبسط فضائح هذه الحكومة تكمن في إحصاء اللاجئين حيث العدد يلامس الـ200 ألف لاجئ وليس 140 ألفاً كما يشيعون".
ويتحدّث المرعبي عن التأخر في مساعدة اللاجئين قائلاً: "تعرّفت إلى نازح أخبرني أنه قصد المفوّضية العليا للاجئين من أجل تسجيل اسمه على لائحة اللاجئين في بيروت، وقد عيّنوا له موعداً لتسجيل اسمه في 11 شباط من السنة المقبلة". ويسأل المرعبي: "كيف سيؤمن هذا الوالد لأطفاله الصغار الطعام طيلة هذه المدة؟". ويتابع: "هذا الشخص كان يعاني أزمة قلبية في مستشفى الرئيس رفيق الحريري في بيروت واضطر الى ملاحقة أوراقه لتأمين الدواء والاستشفاء.. من دون أن يجد مغيثاً إلا بعض الطيّبين والخيّرين".
ويلفت المرعبي إلى أن "كلام ميقاتي أمام المجتمع الدولي ما هو إلا "حفلة" نفاق وكذب ومحاولة لتغطية السموات بالقبوات، وتغطية ارتكاباته بحقّ الأخوة اللاجئين وتلكّوئه أمام سيّده المجرم الأكبر بشار الأسد، أحمدي نجاد الرئيس الإيراني وحسن نصرالله الأمين العام لـ "حزب الله"، ويختم: "إنها فضيحة أكبر من هذا البلد".