كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ"المستقبل" أن إعلان حركة "أنصار الله" انشقاقها عن "حزب الله" جاء "نتيجة خلاف مع الحزب بسبب تراجع دعم الأخير لهذا التنظيم، وأن الأمر قد يكون مرتبطاً بالتطورات الحاصلة في المنطقة ولا سيما الملف السوري وبتبديل "حزب الله" إستراتيجيته في التعاطي مع بعض التنظيمات الفلسطينية الاسلامية في لبنان وخارجه على خلفية موقف هذه التنظيمات مما يجري في سوريا".
وأشارت المصادر الى أن "حزب الله" اعتاد على تحويل حوالة مالية شهرية لمصلحة حركة "أنصار الله" بشخص أمينها العام، وان هذه الحوالة المالية حولت فعلاً لحساب التنظيم يوم السبت في 1 كانون الأول الجاري، لكن الحزب عاد وسحبها بعد وقت قصير، ولما حاولت قيادة "أنصار الله" الاستفسار عن السبب، أُبلغت من مسؤول في الحزب أن "هناك تغييرات وتدابير جديدة وينبغي أن نجلس معاً ونتحدث بها قبل أن تعود الحوالة اليكم…"، وفهمت قيادة "أنصار الله" من هذا الكلام أن هناك شروطاً جديدة يريد الحزب فرضها على هذه الحركة مقابل الاستمرار في دعمها مالياً، من دون ان تعرف ما هي طبيعة هذه الشروط".
الا أن أوساطاً متابعة لمسار العلاقة بين "حزب الله" و"أنصار الله" لاحظت ان "هذه العلاقة اتسمت مؤخراً بنوع من الفتور والبرود، وأن الحزب بدأ أخيراً بالانفتاح على بعض القوى الاسلامية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة كـ "عصبة الأنصار" و"الحركة الاسلامية المجاهدة"، وعقد مع هذه القوى لقاءات عدة وأمدها ببعض المساعدات المادية والعينية، الأمر الذي أثار استياء أوساط حركة "أنصار الله"، التي وجدت في هذا التقارب بين الحزب وتنظيمات إسلامية فلسطينية كان يعتبرها في الماضي القريب مناهضة له، تهديداً لدور "أنصار الله" وكيانها القائم أساساً على الولاء لـ"حزب الله" وسوريا وايران وتنفيذ رغباتهم في لبنان والمخيمات".
وأكدت الأوساط نفسها، أن "حزب الله" خفف في الأشهر الأخيرة من اعتماده على تنظيم "أنصار الله" في مخيمات صيدا، وأصبح يتعاطى مع هذه المخيمات بشكل مباشر بعد تحسن علاقته بـ"عصبة الأنصار" و"الحركة المجاهدة".