احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة برعاية الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية، الأباتي طنوس نعمة وبحضوره، وبدعوة من كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية ومكتب شؤون الطلاب في الجامعة.
وقد شارك في هذا اليوم العديد من المؤسسات الإنسانية اللبنانية والإيطالية والكويتيّة التي تعنى بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
افتتح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت عميدة كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في الجامعة البروفسورة هدى نعمة كلمة سلّطت فيها الضوء على النشاطات، والشهادات والاستراتيجيات التربوية الحديثة التي تواكب الإنسان المصاب بالإعاقة، وشدّدت على توفير بيئة ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة، تمدّهم بما يمكنّهم من تحسين النظرة إلى وضعهم الخاص بالإضافة إلى تحسين رؤية المجتمع لهم. وحثّت نعمه، في كلمتها، على النضال في سبيل الحياة، وأشارت إلى أن كلية الفلسفة والعلوم الإنسانية في صدد وضع برامج ماجستير متعدّدة الاختصاصات، بالتعاون مع جامعات ومعاهد فرنسية وإيطالية وبلجيكية، ترمي إلى تنشئة مدرّبين محترفين ومتخصصين، على كلّ من المستوى التربوي والمهني والطبي، على حدٍّ سواء وذلك من أجل متابعة دمج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة على كافة الأصعدة الدراسية والاجتماعية والمهنية". ولفتت نعمه في نهاية كلمتها، إلى أن الكلية تطوّر برنامج التعليم الخاص بها، من خلال إنشاء سلسلة من الشهادات الجامعية، بهدف تعزيز المفهوم الأخلاقي في المجتمع تجاه الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة وتجاه التعامل معهم.
ثم ألقى رئيس مكتب شؤون الطلاب في جامعة الروح القدس – الكسليك، الأب بطرس عيد كلمة، وكان قد رحبّ بشكل خاص بالأشخاص الذين يعانون من الإعاقة، والذين يثبتون شجاعتهم وعزمهم في المشاركة في هذا اليوم، الذي تسوده روح الإنسانية والإيمان. كما أكد أن الجامعة تحرص على دعم القيم الإنسانية العالمية، وتسلّط الضوء على مهمتها الأساسية التي تتبلور من خلال العزم على التواجد "معًا رغم اختلافنا" وتتعاون الجامعة في هذا الإطار، بشكلٍ وثيق مع المنظمة غير الحكومية "أركانسيل" (arcenciel)، منذ العام 2010. كما أشار الأب عيد إلى أن الاساتذة والموظفين والطلاب قادوا مشروع "حملة جمع أغطية العبوات البلاستيكية"، إلى برّ الأمان، وذلك من أجل إعادة تدويرها، وبفضل هذه الحملة، قدّم الطلاب كرسياً متحركاً لشخص ذي إعاقة. وفي ختام كلمته دعا الأب عيد الجميع إلى مشاهدة فيلم قصير يصوّر المراحل المختلفة لهذه المغامرة الرائدة بين مكتب شؤون الطلاب في الجامعة و"أركانسيل" (arcenciel).
أما نائبة رئيس جمعية الحدود الجديدة والناطقة باسم مقاطعة روما، سيزارينا أوليفان، فشكرت الجامعة على تنظيم هذا الحدث التاريخي الهام. كما لفتت إلى الدعم الذي تقدمه جمعية آفاق جديدة للعديد من الأنشطة التي تحققت في هذا المجال. كما جددت دعمها لأي نشاط ينضوي تحت لواء هذا المسار النبيل، متمنية الاستمرار في العمل الجدي، وآملة في خلق تعاون بنّاء في هذا الشأن بين إيطاليا ولبنان وفقًا لمصلحة البلدين.
بدوره، عرّف رئيس مؤسسةEuterpe في إيطاليا توماسو ليوتزي، في كلمته عن الجمعية مشيرًا إلى أنها ملتزمة في مجال العمل الاجتماعي، من خلال استخدام الموسيقى، كما أنها تتعامل مع الثقافة والتعليم والتضامن، مع التركيز بشكل خاص على أولئك الذين هم أقل حظاً منا".
ثم كانت كلمة لممثل رئيس المعهد العالي الجامعي للعلوم النفسية والاجتماعية "Progetto Uomo"، التابع للجامعة الحبريّة للآباء الساليزيين، في روما، نيكولا تيتا الذي رأى أن هذه المناسبة تحمل طابعًا خاصًا لأنها قريبة جدًّا من البرامج الدراسية والخدمات، التي من خلالها نعمل على تدريب المربين الاجتماعيين.
أما رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك، الأب هادي محفوظ فرأى أن هذا اليوم يجسّد رسالة الكنيسة حول الكرامة البشرية لكلّ إنسان، فهذه الكرامة هي هبة إلهية لكلّ إنسان. ويذكرنا هذا اليوم أنّه في عائلة حقيقية كما هي حال المجتمع، إذا كنّا نريد أن نعطي أهميّة خاصة لأيّ أحد، فعلينا أن نعطيها إلى ذوي الاحتياجات الخاصة".
في نهاية الافتتاح ألقى الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية، الأباتي طنوس نعمة، كلمة أشار فيها إلى أن هذا اليوم العالمي قد أصبح الممهّد إلى إدخال ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الحياة اليومية بصفتهم أشخاصاً يحملون هبات، ليس لأنهم بشر فحسب، بل بفضل الدعوة التي أرسلها الربّ لهم. وبهذه الطريقة أصبح المجتمع بمثابة بيت الآب حيث يمكنهم أن ينعموا بالمحبة البشرية والإلهية".
ثم كانت لوحات فنيّة، وشهادات حيّة، ومداخلات، وتبادل خبرات بين كافة المؤسّسات التي شاركت كلية الفلسفة والعلوم الإنسانيّة في هذا النهار، شأن إيراب، كاريتاس فغال وزحله، مستشفى بيت شباب، الينبوع، فيستا طرابلس، أنت أخي، فريندز إن نيدز، واختتم النهار بحفلة موسيقيّة أحيتها مؤسّسة Euterpe بمشاركة جوقة الأرز وعلى البيانو جاد دياب من جمعيّة "الحدود الجديدة" في روما.