#adsense

من الباجوق للبلوط حوّل! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

كان كلما أراد "غوار الطوشي" إسكات "أبو عنتر" يبادره بالقول"سدّ حلقك"، فيجيب أبو عنتر مستسلما "سدّيتووو". مشهد مكرر من مسلسل سوري قديم، معجّل مكرر عشرات المرات عبر "تلفزيون لبنان". اسلوب الجنرال الخطابي، يذكّرني بأبطال حارة "كل مين إيدو إلو"! لا شك اننا ندين له ببعض الفكاهة المفقودة في طاقم "8 آذار" السياسي.

اذ كل ثلثاء بتنا على موعد مع تعابير ومفردات جديدة، تُضاف الى قاموس الخطاب السياسي "المتمايز" لعنتر الرابية. الاكيد ان الامر يحتاج الى الجرأة. الجرأة في اختيار كلمات شعبية، كي لا نقول "سوقية"، للتعبير عن غضب الجنرال الذي لا يستكين. دائما غاضب. دائما محتار. دائما في حال الحرب. شو صاير بالدني؟؟ المسؤولية تقع كاملة على فريق 14 آذار، المسبب الاول والاخير لعصبية الجنرال، والتي يحاول أحيانا أن يغلّفها بهدوء مصطنع، لا يلبث أن ينفجر عند أي سؤال محرج من صحافي لا يعجبه! هذه حكايته والاعلاميين. نعود. في لقاء الثلثاء الاخير، قصفنا الجنرال بعبارات عابرة لحواجز اللياقة والكياسة المسكينة، التي انتحرت منذ زمن بعيد على منبر الرابية، أولها "المعارضة البلوطة"! تعبير أثار فينا موجة ضحك لدرجة الدموع، علما اننا نحب شجر السنديان كثيرا، والبلوط من أجمل الثمر وان كان مرير الطعم، ربما كان قصده انها معارضة مريرة لانها مرمرت زمانه بمواقفها الحادة تجاهه، وستبقى على مرارتها طالما هو باق على ضياعه؟ نقول ربما.

التعبير الاجمل كان "اوعا حدن يفتح باجوقه" ولمن لم يفهم، الباجوق يعني الفم. والجنرال لا يريدنا أن نبدي أي رأي لا يناسبه بخصوص قانون الانتخابات، أو داتا الاتصالات، أو سلاح "حزب الله" وما شابه من مواضيع "تافهة" لا يفهم بها الا جلالته ورفاق دربه في "8 آذار".

غشيم!! أي أحمق أو أبله، لا يريد الجنرال أن نظن انه "غشيم"، لذلك لا يمكننا أن نمرّر عليه أي تفصيل مهما كان سخيفا. وأيضاً "بلا فوجرة" أي ممنوع الفجور والصراخ بصوت عال، وهنا كان يقصد المبادرة التي طرحها نواب "14 آذار"، للقاء في أحد المنازل لاقرار قانون انتخابي جديد، تجنبا لخطر التعرض للاغتيال في الطريق الى مجلس النواب. وهنا، وفجأة، استيقظ غرامه الهامد وهيامه بالدستور! تذكّر الرجل الدستور، شو حلو، وانتشله من بين خيوط العنكبوت التي كانت أنشأت مستعمرة كاملة التجهيزات من حوله، وأعلن رفضه للخطوة فقط كي لا يأخذ الدستور على خاطره. الرفض هنا مبرر. بالتأكيد مبرر وهي فرصة من ذهب، كي يهرب الجنرال من الاستحقاق الانتخابي، الذي لن يكون لمصلحته لا عبر قانون الستين ولا الدوائر الصغرى. هو يعرف ان لقاء نواب المعارضة سيفضي الى هذه النتيجة، وقانون النسبية الذي يناسبه مرفوض من "14 اذار"، اذن فلتقفل بوجههم السبل الاخرى، فاما قانون النسبية وإما لا قانون وربما لا انتخابات، أمّا الخطر الداهم الذي يحدق بنواب المعارضة فهذا ليس من شأنه، يصطفلوا، عليهم أن يأتوا الى البرلمان…من أجل الدستور! أين كان الدستور يوم عطّل وحلفاؤه البرلمان لنحو سنتين؟ أيضا لا يعنيه السؤال لان لا جواب لديه.

…وفي مسك الختام، كان لا بد لجنرال المصداقية، توجيه النصح لمن يقلّون عنه شأنا في السياسة والشفافية…الشفافية! "ليك دكتور جعجع حبل الكذب قصير"!!! لا نعرف ما اذا كان جعجع سمع النصيحة وأخذ بها، أظن انه سيفعل، على أساس ان مسيرة الجنرال حافلة بالمواقف الثابتة، التي لا تحيد عن المبادئ الوطنية الكبيرة منذ الـ 1990 حتى اليوم، والتي توّجها بوثيقة تفاهم مجيدة وزيارة حجّ مقدسة الى بيت الشعب في الشام، وما تخللهما من حوادث هي قمة قمم المصداقية.

في المحصّلة، لقاء الثلثاء محطة "ممتعة" للاستماع ولتلمّس سقوط كبير غير معلن بعد، ولكنه يدوّي في كل الارجاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل