الخميس بعد أحد زيارة العذراء لإليصابات
قراءَةٌ منَ الرِّسالةِ إِلى ديوجنِسْ (حوالي القرن الرَّابع) وحيُ الكلمَة
لا أَنطقُ بٱلغرائب، ولا أَتعمَّدُ الأَحاجي، بل أَنصاعُ لتعليمِ الرُّسل، وأُقيمُ ذاتي معلِّمَ الأُمم. ما تسلَّمتُهُ منَ الأَقدمينَ أَنقلُهُ بدقَّةٍ وأَمانةٍ لمنْ تتلمذوا للحقّ: من ثقَّفَهُ الكلمةُ تعطفهِ وجودِه، ووهبَهُ الحياة، كيفَ لا يهرعُ ليتعلَّمَ كلَّ ما أَوحاهُ الكلمةُ إِلى تلاميذِهِ. لقد ظهرَ الكلمة، وٱعتلنَ للبشَر. وإِذ لم يفهمْهُ مَن لم يؤْمنُوا بهِ، كشفَ عن سرِّهِ لتلاميذهِ الَّذينَ عرفهُم. فآمنَ بهِ تلاميذُهُ، ونالوا منهُ معرفةَ أَسرارِ الآب. لهٰذا جاءَ كي يعلنَ ذاتهُ للعالم. ولمَّا ٱستهانتْ بهِ خاصَّتُهُ، حملَ الرُّسلُ بشارتَهُ إِلى الأُممِ فآمنتْ بهِ. في البدءِ كانَ، وظهرَ كأَنَّهُ جديد، وهو القديم. وميلادُهُ يتجدَّدُ أَبدًا في قلوبِ قدِّيسيه. إِنَّهُ الأَبديّ، ونحنُ اليومَ نعرفُهُ كمولودٍ جديد.
الرّسالة: أف 2: 17-22
مصالحة في المسيح بين اليهود والأمم
17 فلمّا جاءَ بشّركم بٱلسّلامِ أنتم البعيدين، وبشّر بٱلسّلامِ القريبين،
18 لأنّنا بهِ نلنا نحنُ اثنينِ في روحٍ واحدٍ الوصولَ إلى الآب.
19 إذًا فلستم بعدُ غرباءَ ولا نزلاء، بل أنتم أهلُ مدينة القدّيسينَ وأهلُ بيتِ الله،
20 بُنيتُم على أساسِ الرّسلِ والأنبياء، والمسيحُ يسوعُ نفسه هو حجرُ الزّاوية.
21 فيهِ يتماسكُ البناءُ كلّه، فيرتفعُ هيكلًا مقدّسًا في الرّبّ،
22 وفيهِ أنتم أيضًا تُبنَونَ معًا مسكنًا لله في الرّوح.
شرح آيات الرّسالة:
17 أف 6/15؛ آش 52/7؛ 57/19؛ زك 9/10.
جاء بشّركم: ما أتى يسوع أفسس مبشّرًا بالإنجيل، بل أرسل تلاميذه فبشّروا به العالم. تبشير الرّسل هو عينه تبشير يسوع. يطبّق الرّسول على يسوع وتلاميذه نصّ آشعيا (56-57)، حيث ينبئ النّبيّ يوم يأتي فيه الغرباء فينضمّون إلى شعب الله، ويعبدون الله الحقّ في هيكله، وينعمون بإنعامات شعب الله عينه.
18 أف 4/4؛ 3/12؛ روم 5/2؛ 8/15؛ عب 4/16؛ 6/18، 20؛ 7/19، 25؛ 10/19-22؛ 1 بط 3/18.
طابع ثالوثيّ (22). مشروع المصالحة والسّلام هو عمل الله الثّالوث: "به" (المسيح)، "في روح واحد"، "إلى الآب". المسيح هو الوسيط الّذي على يده تحقّق السّلام والمصالحة؛ والرّوح القدس هو الّذي مجّد جسد يسوع القائم، وأفاض منه النّعمة على جميع المؤمنين به، فلا سلام إلّا فيه. والآب هو الغاية القُصوى والمرجع الأخير لجميع المؤمنين. والتّعبير "الوصول إلى الآب" إشارة إلى هيكل جديد، غير هيكل أورشليم. لن يكون فيه جدار فاصل ولا عداوة (2/19-22).
19-22 موضوع هٰذا المقطع نتيجة "إذًا" للمقطعين السّابقين (11-13، 14-18). والآية 9 "ما أنتم بعدُ غرباء" جواب على الآية 12 "كنتم غرباء". والموضوع هو بناء بشريّة جديدة في الكنيسة، تجمع الوثنيّين واليهود، في هيكل واحد، مكرّس لعبادة الرّبّ الكاملة، على أساسه الرّسل والأنبياء، وحجارته المؤمنون على الأرض، ورأس البناء، حجر الزّاوية والعِقْد، هو يسوع المسيح الممجّد في السّماء. فٱلكنيسة، على الأرض، ما تزال مشدودة أبدًا إلى المسيح الّذي في السّماء.
19 أف 3/6؛ غل 4/26؛ فل 3/20؛ عب 12/22-23؛ خر 12/48؛ رسل 9/13.
نُزلاء: هم الغرباء المسموح لهم بٱلسّكن في الأرض المقدّسة، ولٰكن دون أن يكون لهم حقّ بٱلمواطنيّة الكاملة، مع شعب الله.
20 1 قور 3/9-11؛ متّى 16/18؛ رؤ 21/14؛ آش 28/16؛ 1 بط 2/6؛ 2 قور 6/16؛ روم 15/20؛ أف 4/11-12؛ آش 28/16.
الأنبياء: هم أنبياء العهد الجديد (3/5؛ 4/11). راجع شرح رسل 11/27 و13/1. وهم، مع الرّسل، الشّهود الأوائل الّذين تلقَّوا وحي السّرّ المسيحيّ (3/5)، وبشّروا به (لو 11/49؛ متّى 23/34؛ 10/41). وهم، كالرّسل، في أساس البيعة، مع المسيح أساسها (1 قور 3/10-11).
حجر الزّاوية: يرى شُرّاح أنّه حجر القاعدة، الأساس الأوّل، وآخرون أنّه الحجر الأخير الأعلى، عِقْد البناء. والرّأي الثّاني ينطبق، أكثر من الأوّل، على موضوع هٰذه الرّسالة (1/22؛ 1 بط 2/4-8)، في شأن دور المسيح السّامي الموحّد، رأس الخليقة كلّها.
21 أف 4/15-16؛ قول 2/19؛ 1 قور 3/16؛ 2 قور 6/16؛ يو 2/21.
البناء كلّه: في المجلّد السّينائيّ والفاتيكاني والغربيّ، ومخطوطات كبرى قديمة عدّة. وفي المجلّد الإسكندريّ والأفراميّ ومخطوطات وترجمات قديمة "كلّ البناء".
23 1 بط 2/5؛ 1 قور 3/16.
الإنجيل
يو 4: 39-42
39 آمنَ بيسوعَ سامريُّونَ كثيرونَ من أهلِ تلكَ المدينة، من أجلِ كلامِ المرأةِ الّتي كانت تشهد: "إنّه قالَ لي كلّ ما فعلتْ".
40 فلمّا جاءَ السّامريُّونَ إليه، سألوهُ أن يُقيمَ عندهم، فأقامَ يومين.
41 وآمنَ عددٌ أكثرُ من أجلِ كلمته.
42 وكانوا يقولونَ للمرأة: "ما عدنا من أجلِ كلامكِ نؤمن، فنحنُ قد سمعناه، ونعلمُ أن هذا هو حقًّا مُخلّصُ العالم".
شرح آيات الإنجيل:
40 لو 9/52؛ متّى 8/34؛ رسل 10/48؛ 18/20.
43 يو 1/9-10؛ 3/17؛ 1 يو 4/14.
مخلّص العالم: يطلق العهد القديم لقب مخلّص على الله (آش 19/20؛ 43/3)، أمّا العهد الجديد فيطلقه على يسوع (متّى 1/21؛ لو 1/47؛ 2/11؛ رسل 5/31؛ 13/23؛ فل 3/20). لقب "مخلّص العالم" خاصّ بيوحنّا (1 يو4/14)، وشمول الخلاص ظاهر في الإنجيل الرّابع (1/29؛ 3/16؛ 11/52).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (زمن الميلاد المجيد جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1977).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.