كتبت دارين الحلوي في صحيفة "الراي" الكويتية:
بعد ساعات على قطع اهالي عدد من المناطق في شمال لبنان الطرق احتجاجاً على تلكؤ الدولة اللبنانية في دفع تعويضات مالية لهم اثر تعرض ممتلكاتهم للاضرار، سواء جراء القصف السوري على القرى الحدودية او نتيجة الاشتباكات المتواصلة بين اهالي جبل محسن وباب التبانة في طرابلس، أقرت الحكومة اللبنانية في جلستها اول من امس طلب وزارة الخارجية دفع «مساعدة اجتماعية الى عائلة موظف محلي قتل اثناء حراسته دار سكن السفير اللبناني في دمشق» نهاية اغسطس الماضي وقيمتها 30 مليون ليرة (20 الف دولار).
ويتحدّث وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور بأسف عن الحادث الذي استهدف الموظفين في مقر إقامة السفير اللبناني في سورية ميشال خوري، ويقول لـ«الراي» «إن المخصصات المادية التي أقرها مجلس الوزراء لعائلة احد الحراس، وهو مدني، تأتي في إطار مساعدة إنسانية لذويه».
ويروي كيف أن «ثلاثة حراس مكلفين حماية السفير اللبناني، وهم مدني واثنين من الجيش السوري، تعرضوا لاعتداء امام منزل خوري في منطقة يعفور في ضواحي دمشق، ثم ذبحوا جميعاً بطريقة وحشية. ولأن الحارس قتل أثناء تأديته واجباته المهنية «ارتأت الحكومة اللبنانية أن تعوّض على زوجته وأولاده الذين باتوا بلا معيل. ومجلس الوزراء وانطلاقاً من شعوره بالمسؤولية الأخلاقية والمعنوية عن عائلة المغدور قررت التعويض عليها في إطار تدبير إنساني بحت يقضي بدفع مبلغ 20 ألف دولار لذوي الحارس»، كما يضيف منصور.
الوزير السابق محمد شطح، وهو مستشار رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وسبق ان أوكلت اليه وزارة الخارجية بالوكالة، يرى أن هذا التجبير «غير مألوف وإن كان لا يتعارض مع القوانين كونه صادر عن الحكومة اللبنانية».
وإذ يؤكد شطح لـ«الراي» ان التاريخ الحديث للبلاد لم يشهد سوابق مثيلة تقضي بأن تدفع الدولة اللبنانية تعويضات لموظفين غير لبنانيين، يرى أن هذه السابقة تستدعي التدقيق أكثر في حوادث مماثلة حصلت سابقاً، وما هي التدابير التي اتُخذت في حينه.
أما النائب في كتلة «المستقبل» معين المرعبي، الذي ينصرف بشكل تام للاهتمام باللاجئين السوريين في لبنان، فلا يستغرب أداء الحكومة في هذه الحادثة، فهي «حكومة حزب الله وبشار الاسد التي لا تمانع صرف اموال اللبنانيين ووضعها في أيادي المحسوبيات السياسية. وما حصل هو عينة بسيطة من ارتكابات الحكومة في دعمها للنظام السوري وحلفائه».
مرعبي الذي استنكر تدبير الحكومة اشار في حديث الى «الراي» الى أنه خارج لتوه من اجتماع يتعلق بالنازحين السوريين في عكار وطرابلس وإحجام الحكومة اللبنانية عن مساعدتهم، وقال: «هُجر اللاجئون من منازلهم في سورية، ونزحت مئات العائلات اللبنانية من منازلها في القرى الحدودية والحكومة اللبنانية لم تحرك ساكناً إزاء كل ذلك. كما أن القصف والاعتداءات السورية المتكررة على الاراضي اللبنانية أوقعت عدداً من اللبنانيين الذين لم تكلف الحكومة نفسها حتى بزيارتهم لمواساة ذويهم. وتصل وقاحة الحكومة الى حد تمنُّعها عن دفع تعويضات للمواطنين المتضررين من اشتباكات جبل محسن وباب التبانة على اعتبار ان الاشتباكات تتكرر بشكل مستمر وبالتالي فهي لن تدفع اي تعويض قبل استتباب الامن وعودة الهدوء والاستقرار الى هاتين المنطقتين». ويختم: «نيّال مَن له حظ في جنة نجيب ميقاتي الاسد».