تفاعل في مخيم عين الحلوة قرار حركة "أنصار الله" بقيادة جمال سليمان، فك ارتباطها العسكري والأمني والسياسي مع "حزب الله" وقطع العلاقات القائمة بأشكالها كافة ورفضها كل الإملاءات.
وتوقفت الأوساط الفلسطينية في مخيم عين الحلوة، عند تداعيات هذه الخطوة وأسبابها بعد اكثر من 20 عاماً من الترابط بين الطرفين، وتقديم "حزب الله" الدعم المالي والسياسي والعسكري إلى "الحركة" وتدريب عناصرها، ودعم مستشفى القدس الذي أقامته في المخيم وإشرافه على احتفالات "يوم القدس" التي تقام فيه كل سنة في شهر رمضان.
وأثار انشقاق "أنصار الله" عن "حزب الله" ضجة في الأوساط الفلسطينية، نظراً إلى العلاقة الجوهرية التي كانت تربطه سياسياً وأمنياً ولوجستياً بـ"الحزب" ومن خلفه إيران، ولكونه كان الذراع العسكرية المعلنة للحزب في مخيمات صيدا لأعوام طويلة.
وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن إعلان حركة "أنصار الله" انشقاقها عن "حزب الله" جاء نتيجة خلاف مع الحزب بسبب تراجع دعمه لهذا التنظيم، وأن الأمر قد يكون مرتبطاً بالتطورات الحاصلة في المنطقة ولا سيما الملف السوري، وبتبديل "حزب الله" إستراتيجيته في التعاطي مع بعض التنظيمات الفلسطينية الاسلامية في لبنان وخارجه على خلفية موقفها مما يجري في سوريا.
في المقابل، رأت أوساط أمنية لبنانية، أنّ قطع العلاقة جاء بعد شكّ "حزب الله" من تورّط جماعة سليمان بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان في اتجاه اسرائيل الشهر الماضي، وسقوطها على مقربة من الحدود اللبنانية، مشيرة الى أن القوى الامنية تبحث عن فلسطيني متورّط بوضع الصواريخ وإطلاقها وهو متوار في الاراضي السورية، وهو قام بعمله هذا بتوجيه مباشر من جمال سليمان". وكشفت المصادر أنّ "جماعة سليمان تقاتل في سوريا مع المعارضة بإشراف نجل سليمان خالد، فيما يؤيّد "حزب الله" النظام السوري ويقف الى جانبه على كل المستويات، ولهذه الأسباب المعلنة وغير المعلنة، جاء فك الارتباط الذي سارع سليمان الى الاعلان عنه فيما كان الحزب يتريّث ويعتمد سياسة البرودة والجفاء مع التنظيم".
في المقابل، قال الناطق الرسمي باسم حركة "أنصار الله" ماهر عويد أننا ضد إطلاق الصواريخ على "اليونيفيل" ونستنكر هذه الأعمال وندينها من الناحية الشرعية والوطنية، فوظيفة "اليونيفيل" حماية المدنيين وعلينا كمسلمين حماية "اليونيفيل".
وعن إطلاق الصواريخ على اسرائيل قال: "نحن مع اي شخص يرمي حجراً على الكيان الصهيوني، لكن لا علاقة لنا بالصواريخ الاخيرة، وليس لدينا أجندات خارجية". أضاف: "نحن و"حزب الله" في خندق واحد. فالحركة مقاومة، ولها وجود في كل المخيمات وخصوصا في مخيم عين الحلوة"، نافياً أن يكون "حزب الله" وبّخ حركة "أنصار الله" لأنها مسؤولة عن اطلاق الصواريخ من الجنوب.