غداة انتخاب رفيقه وصديقه الاوثق بطريركاً على كرسي انطاكيا وسائر المشرق للروم الارثوذكس خلفا لسلفه الراحل الياس الرابع في 7 تموز 1979، كتب عميد "النهار" الراحل غسان تويني افتتاحيته في 8 تموز 1979 بعنوان "اغناطيوس بطريرك المشرق" انطلاقا من رفقة العقيدة والايمان بين الرجلين حيال مشرقية الكنيسة ودورها الحواري الرائد في سائر الشرق.
رحل البطريرك اغناطيوس الرابع صباح امس عن 92 عاماً ومسيرة كهنوتية وفكرية واجتماعية وتربوية مجللة بالانجازات وبرمزيته الكبيرة كأحد ابرز من جسدوا دور الكنيسة الارثوذكسية في الانفتاح والتفاعل بين مختلف الطوائف والاديان، وكذلك في حمل لواء الايمان بالوجود المسيحي الاصيل والعريق في الشرق. واذا كان غسان تويني كرس في الكثير مما كتبه وقاله عن البطريرك اغناطيوس الرابع ما كان يراه في دور "طائفة الحوار"، فإن رحيل رفيقه امس، بعد ستة اشهر من غياب تويني، شكل استحقاقا استثنائيا للكنيسة وابنائها مع سائر المسيحيين وخصوصا في لبنان وسوريا وسط الظروف الصعبة والخطرة التي يواجهها المسيحيون في ظل الازمة السورية وانعكاساتها على لبنان.
البطريرك الراحل عرف بعناد الايمان وبقوة الدفاع عن الوجود المسيحي التاريخي المتأصل في الشرق. "نحن الاصيلون في الشرق والآخرون ضيوف علينا"، قال مرة لـ"النهار". واضاف: "نريد العيش في بلادنا وارضنا من دون تمييز بين اكثرية واقلية بل كمواطنين نتمتع بحقوقنا ونؤدي واجباتنا سواء أكنا مسلمين أم مسيحيين". وشدد على "ان وجودنا المشرقي الارثوذكسي باق في هذه الديار".
البطريرك الذي قاوم الاحباط ورفضه حتى الرمق الاخير وكان رمز الدعوة الى الحوار والانفتاح، سيكون له وداعان كبيران. الاول في كنيسة القديس نيقولاوس في الاشرفية حيث يسجى جثمانه حتى الاحد المقبل وتقام مراسم الجنازة ظهراً. والثاني في الكاتدرائية المريمية في دمشق التي سينقل اليها جثمانه بعد ظهر الاحد وتقام مراسم الجنازة الاثنين ثم يوارى في مدافن البطاركة.
ومع شغور السدة البطريركية الارثوذكسية تشهد الكنيسة احداثاً متعاقبة تبدأ بانعقاد اجتماع المطارنة والاساقفة قبل ظهر غد في المقر البطريركي بدير سيدة البلمند برئاسة الاقدم سيامة بينهم، وهو متروبوليت اميركا الشمالية المطران فيليبس صليبا. وينتخب المجتمعون قائمقاماً بطريركياً يتولى فور تسلمه مركزه نعي البطريرك الراحل ويشرع في التحضير لانتخاب البطريرك الخلف.
ويتوقع ان يعلن الحداد الرسمي على البطريرك في يوم وداعه. وقد قال فيه رئيس الجمهورية ميشال سليمان: "بغياب خليفة الرسولين بطرس وبولس غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع تطوى صفحة مجيدة من حياة رجل ايمان وحوار وعلم طبع بمحبته وحكمته كنيسة المشرق وآفاق الشرق من محردة في حماه الى تلة البلمند وحتى مغارب الارض".