لم تقتصر المخاوف الأمنية على طرابلس وحدها، اذ انتقل مسلسل الاستهدافات الأمنية الى منطقة الطريق الجديدة في بيروت التي اكتشفت فيها عبوة ناسفة معدة للتفجير تحت احدى السيارات عند الطريق العام المؤدي الى الدنا.
وأبلغ مصدر أمني "النهار" ان الخبير العسكري فكك العبوة قبل انفجارها بدقائق وهي كناية عن قذيفة هاون من عيار 120 ميلليمتراً ملفوفة بمتفجرات ومربوطة بصاعق وموصولة بساعة توقيت، موضحا ان "امرأة مختلة وضعت كيساً يحتوي على العبوة وأفادت في التحقيق معها انها عثرت على كيس مرمي في المنطقة وحاولت نقله الى مكب للنفايات ولم تكن تعرف انه يحتوي على عبوة"، مشيرا الى ان "التحقيق مستمر لجلاء ملابسات هذه القضية".
واوضحت مصادر أمنية أخرى ان "القذيفة كانت مع كامل عدتها ولكن من دون جهاز تحكّم من بعد وان الاكتفاء بساعة توقيت كان يمكن ان يؤدي الى انفجارها لالحاق الأذى بالسكان، من دون التأكد من استهداف النائب عمار حوري، على ما كان أشيع عقب اكتشاف العبوة".
وصرّح حوري لـ"النهار" بأن "المتفجرة لو انفجرت لكانت ألحقت الأذى الكبير بالسكان والممتلكات".
وأضاف "ان الحادث جاء بعد تبلغه وعدداً من زملائه في كتلة "المستقبل" رسائل تهديد نصية وتنبيهاً متكرراً من المراجع الأمنية والسياسية باتخاذ اجراءات الحيطة والحذر".
ورأى في الأمر "دليلاً على جدية التهديدات التي يتعرض لها نواب 14 آذار والتي كانت وراء مطلب عقد اجتماع اللجنة النيابية الخاصة بقانون الانتخاب في أحد منازل هؤلاء النواب تداركاً للمخاطر التي تتهددهم".
الحوري لـ"الجمهورية": تلقيت رسائل تهديد
برز حادث أمني لافت أمس تمثّل بالعثور على قذيفة معدّة للتفجير في محلّة الطريق الجديدة في بيروت، على بعد أمتار من مسجد الإمام علي بن أبي طالب، حيث كان عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار الحوري متجهاً لتقديم واجب العزاء، مما رجّح فرضية استهدافه.
وفي التفاصيل، أوضحت مصادر أمنية لـ"الجمهورية" أنّ العبوة وَصَلت إلى مخفر المنطقة صدفة، بعدما نقلتها امرأة تعمل في جمع النفايات من مكان قرب المسجد، بهدف الحصول على الأشرطة الكهربائية الموصولة فيها، ليكتشف عناصر المخفر أنها عبوة ناسفة يمكن أن تنفجر في أي وقت.
بيد أن المرأة أصرّت على الحصول على الأشرطة الكهربائية. وعلى الفور أبعدت المرأة من المكان وقطعت العناصر الأمنية الطريق بين المخفر ومحلّة الدنا، وحضر الخبير العسكري، ليتبيّن أنها قذيفة من نوع "هاون" عيار 120 ملم ملفوفة بالمتفجرات وموصولة إلى ساعة توقيت وأشرطة كهربائية ومعدّة للتفجير، وأنها صُمّمت بطريقة بدائية.
وفي اتصال مع "الجمهورية"، أكّد الحوري أنه كان متجهاً لتقديم واجب العزاء في مسجد الإمام علي في محلّة الطريق الجديدة الذي يبعد نحو خمسين متراً من مكان العثور على القذيفة، وقال: "من الواضح أن العبوة كانت تستهدف أبرياء من اللبنانيين في منطقة سكنية مكتظّة".
وإذ رفض استباق التحقيق، لم يستبعد الحوري فرضية استهدافه في العبوة، مذكّراً بأنه كان تلقّى رسائل تهديد هاتفية قبل مدّة على رقمه الخلوي مثل زملائه من نواب الكتلة. وإذ أشار إلى أن الأجهزة الأمنية أُبلغت إليه أن التحقيقات جارية، طالب بالكشف سريعاً عن المتورّطين وتوقيفهم ومحاكمتهم. وفي هذا الإطار، اتصل الرئيس سعد الحريري بالحوري مهنئاً بالسلامة.
حوري لـ"المستقبل": المجرمون يسعون الى إلغائنا إن كان هذا الإلغاء جسدياً أم سياسياً
وفي تصريح لـ"المستقبل" قال حوري: "كنت متوجهاً لتقديم واجب التعزية بوالد مدير مكتبي في مسجد الإمام علي على طريق الجديدة الذي يبعد عن مكان العثور على القذيفة بحوالى مئة متر"، لافتا الى أن "ذلك يأتي منسجماً مع اتصالات الأجهزة الأمنية لتوخي الحيطة والحذر التي تلقيناها منذ فترة طويلة وهي مستمرة".
وأضاف حوري: "المجرمون يسعون الى إلغائنا إن كان هذا الإلغاء جسدياً أم سياسياً".
وشدد على أن القنبلة التي عُثر عليها هي "جريمة موصوفة ومرفوضة إن استهدفت شخصاً معيناً أم أناساً أبرياء"، مطالباً "بالإسراع بمعالجة هذا الموضوع".
وختم: "من الواضح أن هنالك نية إجرامية لا تريد أن ترتدع أو أن تهدأ وتتابع سياسة الإجرام".
حوري لـ"الشرق الأوسط": لا معطيات عندي حول ربطها برسائل
ولم ينفِ حوري في تصريح لـ"الشرق الأوسط" ما إذا كانت العبوة تستهدفه أم لا، مشيرا إلى أن "الأجهزة الأمنية تتابع تحقيقاتها، لكنني حتى هذه اللحظة لا أعرف إذا ما كانت تستهدفني أم تستهدف شخصا آخر"، معتبرا أن "العثور على العبوة هو جريمة موصوفة بحق اللبنانيين، بغض النظر عمّن تستهدف".
وعما إذا كان يربط العبوة التي وصفها بالكبيرة، برسائل التهديد النصية التي تلقاها عبر هاتفه الجوال من رقم سوري، قال: :لا معطيات عندي حتى الآن، ولا أعرف ما إذا كان يمكن ربطها برسائل التهديد التي تلقيتها أم لا"، داعيا الجهات الأمنية والقضائية للإسراع في التحقيق وكشف ملابسات العبوة.