عون و”تزوير الزوايا” من الرابية إلى كسروان وبعبدا… المعلوف لـ”المستقبل”: الإستراتيجية التي يتّبعها “التيار الوطني الحرّ” ليست واعية ومدركة بالنسبة إلى مناصريهم

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

في كل مرة يقرر المسار اللبناني اتخاذ الاتجاه الديموقراطي الصحيح، يطلّ رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون لينقلب على الديموقراطية والوحدة الوطنية والحقيقة الساطعة، منكبّاً مع تياره على تزوير الأحداث واستبدال تفاصيلها لمصلحة تياره وغالباً لمصلحته ومصلحة صهره الشخصية، كما يحدث حالياً في إطار التحضير للانتخابات.

ففي التشكيك بالاغتيالات التي تحدث واقعاً وتستهدف قوى 14 آذار فقط، تزوير. وفي تدبير اغتيال شخصي اتّضح بالتحقيق أن أدلّته بالية، تلفيق. في اتّهام قوى 14 آذار بأنهم يصفّون بعضهم، تشهير. في إطلاق وعود للبنانيين بـ"شعشعة" لبنان بالكهرباء، تجديف. وفي التآمر مع محور الممانعة لإسقاط الحكومة الوطنية برئاسة سعد الحريري، تزييف. وفي التهديد بالاستقالة من "حكومة السلاح"، تهويل. وفي التوقيع على مشروع قانون انتخاب ومن ثم "اللفّ والدوران" على كل المشاريع الأخرى المقدّمة من كافة الأفرقاء، تمييع…

وتندرج كل هذه المواقف المغلوطة في إطار استغلال مشاعر شريحة من اللبنانيين الذين لم يكتشفوا بعد الغش والتزوير… غير أن منهم من استفاق قبل فوات الأوان في كسروان، أي قبل موعد الانتخابات النيابية بأشهر قليلة لينقل للجنرال من خلال الأرقام والإحصاءات أنه لا يريد جنرال الرابيه نائباً عنه. فقد آن الأوان لتغيير الصورة "التمثيلية" لمسيحيي كسروان، حيث أشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" منذ أيام خلال عشاء أقيم في معراب أن الوضع الانتخابي هناك أفضل من أي وقت… من هنا، أدرك الجنرال أن خلاصه لن يكون إلا على أيدي جمهور "حزب السلاح" المسيّر رغماُ عنه وكان القرار… إلى بعبدا، درّ.

وبالعودة إلى تغيير المسار الديموقراطي، فإن تيار "الإصلاح والتغيير" الذي تصحّ فيه التسمية "الإسراع بالتزوير"، يقف حجر عثرة في وجه الطريق الى الدولة، وبالتالي ينطبق عليه قول أرسطو حين تحدّث عن السياسة وتنظيم الدول: "إن الإنسان الذي يمكنه أن يعيش خارج إطار الدولة هو إما إله وإما أبله".

ويتبيّن أن "التيار" يسير بعكس التيار… أي أنه لا يسير فقط بعكس قرارات شركائه في الوطن نكاية أو حبّاً بالتمايز الباهت، إنما أيضاً يتّجه بعكس نفسه حتى أصاب أعضاءه عارضٌ من الدوار والتداخل في المواقف.

في المحصّلة، قد يشكّل جنرال الرابيه حالة نادرة في تاريخ السياسة اللبنانية إن من حيث اللغة السياسية التي يستخدمها في مؤتمراته، أو تشويه الوقائع، وعدم الأخذ بالتحقيقات، والاستخفاف بآلة القتل، والسخرية من الكونغرس الأميركي في حملته ضدّ النظام السوري و"حزب الله"… إلا أنه، وبالنسبة إلى بعض اللبنانيين، لهو من الجيد أن يعاصر تيار "الإصلاح والتغيير" ليرتدّ إلى الحقّ ويعرف أن طريق لبنان الدولة لا يمرّ بين إجرام النظام السوري وهيمنة ولاية الفقيه!

يؤكد عضو حزب "القوات اللبنانية" النائب جوزيف المعلوف أن "الفريق الآخر يعاني ارتباكاً وتضعضعاً في صفوفه، لأن الإستراتيجية التي يتّبعها "التيار الوطني الحرّ" ليست واعية ومدركة بالنسبة إلى مناصريهم، فهم ينتقدون قانوناً ثم ينقلبون عليه ثم يدعمون اقتراح الحكومة وبعده تأييد لبنان دائرة واحدة مع النسبية".
وأسف المعلوف كون "الموضوع ليس سوى هروب الى الأمام، مع الأمل ببعض التغييرات التي قد تعيد إلى "التيار" جزءاً من الخسارة الشعبية التي يواجهونها وما هي إلا نتيجة المواقف التي يتّخذها "التيار" وأوّلهم الجنرال وبعض أعضائه، وتحديداً في موضوع دعمهم للنظام حيث ما عادوا يجدون سبيلاً إلى التهرّب".

ولفت المعلوف إلى أن "التسريبات في ما خصّ ترشّح عون في بعبدا ليست أكيدة بعد على الرغم من أن الإحصاءات تشير إلى انحفاض شعبية "التيار" في كسروان". وشدّد على أن "التغيير ليس في يد عون وتياره، حيث إن كان كذلك لكانوا غيّروا، إلا أنهم بلغوا وضعاً متضعضعاً ومرتبكاً لا يُحسدون عليه"، وتابع: "هم المساهمون الأساسيون في وصولهم الى هذه المرحلة خصوصاً عندما يتكلّمون باسم "حزب الله" في اقتراح الدائرة الواحدة مع النسبية".

من جهته، أكد رئيس "اللقاء المستقل" وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المحلل الصحافي نوفل ضوّ ترشّح عون في بعبدا انطلاقاً من الإحصاءات يظهر أن صورة عون "ضُربت" ولهذين السببين لن يكون عون نائباً في كسروان في الدورة النيابية المقبلة"، مضيفاً إلى ذلك "الفضائح الأخلاقية والسياسية والإعلامية والشتائم التي يشارك فيها عون من خلال تركيبته الحزبية أو من خلال تغطية "حزب الله" وكان آخر هذه الفضائح ما شهدناه اليوم (أمس) على لسان النائب عقاب صقر حول تزوير التسجيلات وتحويرها التي شارك فيها عون إعلامياً وسياسياً".

ويعود ضوّ بالذاكرة الى "صورة المسلّح أمام نفق نهر الكلب التي فبركها عون في انتفاضة كانون الثاني حين قطعت الطرقات في العام 2007" مشدداً على أن "الرأي العام الكسرواني لا يسير كالقطيع، إنما يحاسب كما كل الرأي العام اللبناني".

علماً أن عون لا يعترف بتراجع الشعبية، هل يمكن أن يتحجج بالدستور؟ يجيب ضوّ "في حال صحّت المعلومات بأن عون سينقل ترشيحه إلى بعبدا، يصبح أكيداً بأنه يضمن فوزه في بعبدا ولا بدّ من أن محاميه حذّروه من الخطر المزدوج، خطر السقوط في صناديق الاقتراع وخطر السقوط في المجلس الدستوري". ويختم ضوّ: "من الطبيعي أن عون، الذي اعتاد على الهرب، أن يهرب من كسروان الى بعبدا، لكن من اليوم الى أن يحين وقت الانتخابات لا بدّ من السؤال إن كان "حزب الله" سينتخبه نائباً عنه في بعبدا؟!".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل