مسؤول دولي بارز معني مباشرة بالملف السوري أكد في جلسة خاصة في باريس "أن المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والروس متفقون في محادثاتهم المغلقة على ان سوريا باتت في أخطر مراحلها وان أزمتها البالغة التعقيد أفلتت من قبضة الأفرقاء السوريين وهي عالقة في دوامة من العنف والقتل والتدمير الذاتي المروع الواسع النطاق من غير أن يتمكن أي طرف من وضع حد لها ووقف التدهور المتواصل في أوضاعها. فليس ثمة تعاون إقليمي – غربي – روسي حقيقي مشترك من أجل إنقاذ سوريا وفرض الحل السياسي فرضاً على أفرقائها ودفع الثمن الضروري لإحلال الأمن والاستقرار والسلام فيها وكأن عملية إنهاك هذا البلد وتدمير قدراته تحقق مصالح مختلف الأطراف المتصارعين عليه والمعنيين بمصيره". وركز هذا المسؤول الدولي على أربعة أمور أساسية تتعلق بمصير الأوضاع في سوريا هي الآتية:
أولاً – العامل الجوهري الرئيسي الذي يمنع وقف الحرب ومعالجة الأزمة هو عدم وجود حكومة أو سلطة سورية تتمتع بصلاحيات وإمكانات حقيقية تجعلها قادرة على ضبط الأوضاع وإيجاد الحل السياسي المناسب الذي ينقذ البلد. فنظام الرئيس بشار الأسد فقد شرعيته الداخلية والخارجية وقدرته على الحكم لأنه اختار ان يحارب شعبه المحتج عوض أن يتفاهم معه على تحقيق مطالبه المشروعة ويواجه الغالبية العظمى من دول العالم ولأنه أصيب بنكسات وهزائم وخسائر كبيرة في مجالات حيوية عدة ليس ممكناً تعويضها وتخلى السوريون في غالبيتهم الواسعة عن دعمه والالتفاف حوله من أجل إخراجهم من محنتهم البالغة القسوة. وفي المقابل ليس الثوار والمعارضون في موقع المسؤولية ولم يتسلموا الحكم الى الآن بل إن هدفهم الأساسي إسقاط النظام وإنجاز التغيير الجذري في سوريا بكل الأسلحة والوسائل المتاحة لهم قبل التفكير في وقف القتال وبدء معركة البناء.
ثانياً – الأفرقاء السوريون عاجزون وحدهم عن إنقاذ البلد إذ ان الهوة ساحقة بين نظام مستعد للذهاب الى النهاية وأياً يكن الثمن من أجل الاحتفاظ بالسلطة، وقوى ثورية ومعارضة مستعدة أيضاً للذهاب الى النهاية وأياً تكن التضحيات من أجل إقامة دولة جديدة ديموقراطية تعددية عادلة ترتكز على التداول السلمي للسلطة من طريق انتخابات تعددية حرة وشفافة.
ثالثاً – ليست ثمة مؤامرة خارجية على سوريا، كما يقول الأسد، بل إن الأزمة وليدة شعور عميق بالظلم والقهر والحرمان أحدث إنفجاراً داخلياً غير مسبوق وتمرداً شعبياً حقيقياً واسعاً على نظام متسلط ومستبد ارتكب الكثير من الأخطاء الجسيمة في التعامل مع شعبه ومع شعوب أخرى وتجاهل أهمية التغييرات والثورات الشعبية في المنطقة. ولا يمكن تسوية الأزمة العميقة من طريق وقف القتال بل ان من الضروري إقامة نظام جديد مختلف جذرياً في تركيبته وطبيعته وتوجهاته عن النظام الحالي ويحقق التطلعات المشروعة للسوريين.
رابعاً – لن يستطيع نظام الأسد مهما فعل إلحاق الهزيمة بالثوار والمعارضين كما انه فقد القدرة على معالجة أي مشكلة في سوريا وعلى إصلاح علاقاته مع الدول البارزة والمؤثرة. والأفرقاء السوريون يعطون الأولوية لمواصلة الصراع مما يجعلهم عاجزين عن منع إنهيار الدولة وتفككها وعن القضاء على الفوضى والحفاظ على وحدة المجتمع وحماية الدول المجاورة من أخطار تواصل الحرب في هذا البلد.
وأضاف المسؤول الدولي "أن المسؤولين الغربيين والروس متفقون على ان نظام الأسد ليس قادراً على حل الأزمة وليس شريكاً مناسباً في أي جهد إقليمي – دولي لإنقاذ سوريا وان من الضروري تشكيل سلطة شرعية ثالثة لا تنتمي الى النظام أو الى المعارضة وحدها وتتمتع بصلاحيات تنفيذية كاملة وحقيقية وتضم ممثلين للثوار والمعارضين وعناصر من النظام غير متورطين في القتال والقمع وتتعاون مع الدول المؤثرة من أجل إيجاد حل شامل مقبول لدى كل الأفرقاء. لكن العقبة التي تمنع الى الآن تنفيذ هذا الإتفاق تتعلق بمصير الأسد إذ ان الروس يرون ضرورة بقائه رمزياً في السلطة خلال مرحلة الإنتقال الى إقامة النظام الجديد، في وقت يرفض المسؤولون الإقليميون والغربيون البارزون ذلك لأن بقاء الرئيس السوري في الحكم ولو تقلصت صلاحياته يمنع التغيير الجذري المنشود في هذا البلد".
وخلص المسؤول الدولي "أن المعلومات التي أملكها تدفعني الى القول إن القيادة الروسية لن تطلب صراحة من الأسد الرحيل لكنها تتمنى فعلاً بعد كل ما حدث أن يتخذ الرئيس السوري نفسه قرار الاستقالة من منصبه وأن يغادر البلد لأن هذه الخطوة أساسية من أجل تنفيذ الإتفاق مع الدول الغربية وإنقاذ سوريا من الأسوأ".