#dfp #adsense

سوريا ولبنان وفلسطين بـ «عيون أميركية»

حجم الخط

إلتقت «الجمهورية» قياديّاً معارضاً فور عودته من جولةٍ قادته إلى الولايات المتحدة التقى فيها مسؤولين رسميّين وأعضاء في مجلسي النوّاب والكونغرس ومراكز دراسات وأبحاث. فما الانطباعات التي سجّلها ربطاً بالملفّات الساخنة المتّصلة بسوريا ولبنان والمسألة الفلسطينية وصولاً إلى إيران؟

كلّ المؤشرات تدلّ إلى أن مرحلة الجمود التي طبعت المنطقة قبل الانتخابات الأميركية مرشّحة للتغيير بدءاً من سوريا التي تلقّت معارضتها جرعة دعم سياسية قادت إلى تشكيل الائتلاف السوري، فضلاً عن مساعدة عسكرية أو بالأحرى تقنية لتمكين الثوّار من تحقيق نتائج سريعة ومرضية على الأرض، حيث تتضمّن الخطة الأوّلية السيطرة على كلّ المعابر الحدودية والمطارات السورية في خطوة تعويضية أو بديلة عن منطقة آمنة تتطلب مظلة دوليّة ما زالت غير متوافرة في ظلّ الفيتو الروسي.

فالسيطرة على المطارات تعطّل الطيران السوري وتشلّه وتسحب من يد النظام عامل تفوّق أساسيّ نجح في كبح تقدّم الثوّار في مناطق عدة، فضلاً عن أنّ معركة المطارات مقدّمة ضرورية استباقاً للمعركة الكبرى على العاصمة التي ستحدّد مصير النظام، لأنّ سقوط دمشق يعني سقوط النظام، الأمر الذي سيدفع روسيا إلى التسليم بالوقائع الاستراتيجية الجديدة، وبالتالي البحث عن المخارج الممكنة التي تضمن حياة الرئيس السوري ومصير الطائفة العلوية.

وأيّ كلام عن التقسيم أو استمرار النزاع بعد هذه المعركة الفاصلة لا يتجاوز الكلام الاستهلاكي، كون الطرف الذي عجز عن حماية العاصمة سيعجز عن حماية البيئة التي ينتمي إليها في ظلّ غياب التوازن بين المجموعتين، خلافاً للوضع العراقي أو اللبناني إبّان الحرب الأهلية. وكلّ التوقّعات في هذا المجال تشير إلى أنّ المسألة السورية باتت على مسافة أسابيع أو أشهر بالحدّ الأقصى والغد لناظره قريب.

وأمّا على المستوى اللبناني فخطوات المعارضة بتحريك الماء الراكدة ما زالت غير مفهومة، على رغم إدراك حساسية وضعها بعد اغتيال الشهيد وسام الحسن، ولكن الأولويّة تبقى للملف السوري وإبقاء الملف اللبناني مجمّداً بانتظار لحظة انهيار البعث التي ستقود إلى معطيات جديدة تستفيد منها هذه المعارضة، وبالتالي لا تغيير حكوميّاً إلّا في حال بروز معطيات تتصل بتفجير الباص الذي كان يقلّ سيّاحاً إسرائيليّين في بلغاريا على قاعدة إصدار القرار الظنّي أو عمليات تبييض أموال حصلت بغطاء حكوميّ لمؤازرة النظام السوري. غير أنّ الملف الوحيد الذي يحظى باهتمام لافت يتعلق بالانتخابات النيابية والإصرار على إجرائها في مواعيدها بمعزل عن طبيعة القانون وشكله في ظلّ عدم "فهم" وتفهّم للاعتراضات على هذا القانون الذي حظي على موافقة جميع القوى ومباركتها قبل ثلاث سنوات فقط. وهناك استبعاد لإمكانية تعطيل هذا الاستحقاق كون "حزب الله" لا يستطيع تحمّل هذه الكلفة بمواجهة المجتمع الدولي في لحظة مصيرية حتى لو كانت كلفة نتائج الانتخابات ليس لمصلحته، كما لن تكون حاسمة لمصلحة خصمه، فضلاً عن التذكير بالانتخابات البلدية التي معظم القوى كانت ضدّ إجرائها ولكن لم يتجرّأ أحد على تبنّي هذا الموقف.

وفي الموضوع الفلسطيني، فالتوجّه هو لإعادة إحياء خطاب الرئيس باراك أوباما للعالم الإسلامي في جامعة القاهرة، مع الأخذ في الاعتبار الثورات العربية، ولكن الأساس يكمن في إعادة إطلاق دينامية السلام في المسألة الفلسطينية التي شكّل إهمالها السبب الأوّل للهوّة بين العرب والمسلمين من جهة، والغرب والولايات المتحدة من جهة أخرى. والتمهيد لهذه الخطوة يجب أن يترافق مع تحوّل إسرائيلي داخلي تدفع واشنطن باتّجاهه، وستبدأ معالمه بالظهور مع الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وأمّا إيران فتحتاج لمقاربة منفصلة، ولكنّ هناك انطباعاً بوجود رغبة في تصوير هذا الملفّ وكأنّه يحظى بالأولوية، فيما التركيز الفعليّ هو على الملف السوري الذي من شأنه إضعاف الوقع التفاوضي لطهران.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل