#dfp #adsense

غياب كبار المسؤولين في الخارج بالتزامن مع أحداث طرابلس دلالة على التنصّل من المسؤولية

حجم الخط

غياب كبار المسؤولين في الخارج بالتزامن مع أحداث طرابلس دلالة على التنصّل من المسؤولية
لبنان متروك لقدره وثقة اللبنانيين بمسؤوليهم بلغت أدنى مستوياتها

التعاطي الرسمي مع التهديدات التي توجّه لرموز سياسية محسوبة على فريق يرفض هيمنة حزب الله بقوة السلاح، بخفّة وعجز، يؤدي لمزيد من هجرة شخصيات هذا الفريق

بات المواطن اللبناني وفي أي منطقة كانت، يشعر أكثر من أي وقت مضى أن البلد أصبح متروكاً في مهب الريح، مع استمرار الاشتباكات المسلحة في مدينة طرابلس على مدى الأيام القليلة الماضية وسقوط المزيد من الضحايا الأبرياء والتسبّب بدمار كبير في الممتلكات، ولا يظهر في الأفق ما يؤشّر إلى إمكانية توقفها في الأيام القليلة المقبلة في ظل غياب شبه كامل للمسؤولين الحكوميين لمواكبة هذه الأحداث بما تستحقه من متابعة جدّية وإجراءات استثنائية فورية تواكب الاجراءات الميدانية التي يقوم بها الجيش اللبناني في حدود صلاحياته لتطويقها ووضع حدٍّ نهائي لها.

ولا يقتصر قلق اللبنانيين على ما يجري من اشتباكات مسلحة في عاصمة الشمال وتنامي المخاوف من تفاعلها نحو الأسوأ مع غياب كبار المسؤولين المعنيين بمعالجة مثل هذه الأحداث كرئيسي الجمهورية والحكومة في الخارج فقط، بل يتعداه الأمر إلى أحداث أمنية أخرى تتوالى فصولاً وبسرعة كالتهديدات الأمنية بالاغتيال التي باتت تضم يومياً شخصيات سياسية ودينية، كالتهديدات التي تلقاها مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار كما أعلن ذلك بنفسه على وسائل الإعلام، وحادث اكتشاف المتفجرة في منطقة الطريق الجديدة التي قيل أنها كانت تستهدف زيارة كان يزمع النائب عمار حوري القيام بها الى المنطقة.

ولا شك أن مبعث قلق اللبنانيين عموماً ناجم عن عجز وغياب السلطة بكل مسؤوليها، الحكوميين وغيرهم، بعدما باتت الحكومة شبه مشلولة أو يتلهى بعض أعضائها بأمور ثانوية أو ترتيب بعض الصفقات والتعيينات والأعمال الخاصة، أو محاولة تغطية الفضائيح المتواصلة كفضيحة الأدوية المغشوشة وتزوير المستندات المتعلقة بها، في حين ينغمس وزير الاتصالات ومن يؤيده حتى العظم في تعطيل مطالب الأجهزة الأمنية للحصول على «الداتا» لاضفاء مزيد من الالتباسات والشكوك على الدور المرسوم لهذا الفريق السياسي للتغاضي عن الاحداث الأمنية والتواطؤ في بعض الأحيان لمنع اكتشاف المجرمين الذين ارتكبوا جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن ومحاولتي اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والنائب بطرس حرب.

فاستمرار التعاطي الرسمي مع الأحداث الأمنية والتهديدات التي توجه لشخصيات ورموز سياسية محسوبة على فريق يناهض استمرار هيمنة «حزب الله» على الحياة السياسية بقوة السلاح منذ تأليف الحكومة الحالية بخفة وعجز ظاهرين، قد يؤدي إلى مزيد من هجرة شخصيات هذا الفريق السياسي إلى خارج لبنان وبقاء الشخصيات الأخرى المهددة محدودة الحركة أو مهددة باستمرار في تنقلاتها بالداخل، بما يزيد من حالة التردي الأمني التي تخيم على لبنان عموماً وإضعاف عمل المؤسسات والادارات الرسمية بمجملها وتكبيل الحياة السياسية ومنعها من التفاعل والانتظام بشكل طبيعي، ويظهر كذلك وكأن هناك مخططاً مرسوماً لإدخال لبنان في حال من الفوضى الأمنية المنظمة لتغليب مصلحة ونفوذ «حزب الله» وحلفائه على مصالح خصومهم السياسيين كما يحصل في الوقت الحاضر. ويُعزّز هذا الواقع، التمييز في تعاطي الدولة مع ملفات وقضايا مطروحة كما حصل في مقاربة ما سمي زوراً بشرائط الفيديو المسربة عن لسان النائب عقاب صقر ومسارعة القضاء للتعاطي مع هذه المسألة بوقت قياسي، في حين يلاحظ تجاهل القضاء للخوض في مسائل اكثر اهمية وحساسية وخصوصاً ما يتعلق بحزب الله لا سيما في مسألة إرسال السلاح والمسلحين للقتال داخل سوريا تحديداً، وتجنب الخوض بهذه المسألة، لا من قريب ولا من بعيد بالرغم من صدور مواقف رسمية بخصوصها على لسان الامين العام للحزب شخصياً، اضافة الى ملفات فضائحية واحداث امنية وملاحقات قضائية وما شابه، وهو ما يؤكد، ان هذه الحكومة هي حكومة «حزب الله» بلا منازع وان كل المحاولات الاخرى لتجميل هذه الصورة او اخفاءها لم تعد تنفع بشيء ازاء الانحياز الفاضح لكل ما يتعلق بالحزب والعجز عن اتخاذ اية اجراءات تدحض هذا الواقع الذي بات يهدد بمضاعفات سلبية على مستوى الدولة ككل.

فبدلاً من ترك الاشتباكات المسلحة تتفاعل على هذا النحو الدموي في عاصمة الشمال ومغادرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لبنان الى ايطاليا في هذا الوقت بالذات ومن ثم مغادرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اليونان في الوقت نفسه، كان الاجدى إما بعقد اجتماعات متواصلة وعلى اعلى المستويات المطلوبة لتطويق هذه الاشتباكات ومنعها من التمدد ومن ثم القيام بزيارة الخارج، او ارجاء هذا السفر حالياً والبقاء عن قرب للانكباب على القيام بكل التحركات الميدانية والمتواصلة والتنسيق مع كل القيادات السياسية والشعبية في المدينة لاظهار مدى جدية الحكومة والدولة على حدٍ سواء في الاهتمام بما يجري وحرصها على معالجته ووضع حدٍ نهائي له.

ولكن بما ان كلا الامرين لم يحصلا، فإن سفر الرئيسين سليمان وميقاتي في هذه الظروف الصعبة، يدل على ان لبنان اصبح متروكاً لقدره وثقة الناس تردت الى ادنى الحدود بمسؤوليها على اختلافهم وهذا واقع اصبح ملموساً.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل