#dfp #adsense

الإنهزاميّة في الحكم

حجم الخط

منذ سنتَين، وصلت ثورة الربيع العربي إلى داخل سوريا وتصدّى لها النظام السوري بالدبابة والطائرة والمدفع من دون أن يتمكن من الحسم، حتى وصل عدد القتلى بكل أسف إلى ما يقارب الـ40 ألفاً، واستقبل لبنان نحو 150 ألفاً من النازحين، إضافة الى من نزحوا الى دول الجوار.

لكن المؤسف أكثر، أنّه مع تفاقم الوضع انتقل الحماس اللبناني لما يجري في سوريا من التدخل الكلامي بالإعلام، الى التدخل الفعلي بالمقاتلين والسلاح.

والحكومة، بدلاً من منع هذا التدخل بضبط الحدود في وجه كلّ المتدخلين لجأت إلى إعلان النأي بالنفس عمّا يجري في سوريا وأنّها "بريئة من دم هذا الصديق"، فلا يعنيها تدخل بعض أحزاب لبنان في الحرب الدائرة في الداخل السوري، ولا قتل بعض اللبنانيين المقاتلين في هذه الحرب وإعادتهم بكل أسف محمّلين الى لبنان!

والملفت والأهم أنّ رئيس تكتل "التغيير والإصلاح"! بعدما أيّد قساوة وضراوة تدخل قوى النظام بمختلف الأسلحة ضد الثائرين عليه من السوريين، وأكد ربح النظام هذه المعركة خلال ايام، بدأ بالتغيير وانتقل الآن إلى إعلان النأي بالنفس عما يجري في سوريا، وراح يطالب بـ "عدم النأي بالنفس" فقط عما يجري في شمال لبنان، متناسياً ما يجري في الرابية وكواليس وزاراتها.

وهذا يثير العجب ويحملنا على الرد:

أولاً: إن سياسة الحكومة بالنأي بالنفس عن تدخلات أحزاب لبنانية في سوريا بالتحريض السياسي أو بالقتال، قرارٌ انهزامي مرفوض. حيث ان المفروض والمطلوب من الحكومة أن تعلن صراحة موقفها، وتستعمل قوى أمنها لمنع أيّ تدخل عبر الحدود لما يجري في سوريا. وتثبّت القول بالفعل أيّاً يكن "المتدخل"، اللهم إلّا إذا كانت موافقة على التدخل!

ثانياً: إننا نعتبر هذا التحول الآن، ممّن ساندوا النظام سابقاً، تحولاً انهزامياً أيضاً وتحسّباً للمستقبل باعتبار ما سيكون. وإننا، إذ نؤيد عدم النأي بالنفس عما يجري في الشمال، نطلب من الحكومة عدم النأي بالنفس عما يجري في البقاع والجنوب وبيروت والجبل أيضاً

مِن تفرّد بتجاوز الدولة في قرار الارتباط الحزبي بالمحاور الخارجية لتحقيق الدعم السياسي والمادي، الى الإقطاع العائلي والفساد الذي يتداول به الإعلام، ويتندّر به المجتمع والسياسيون في الكهرباء والماء والمحروقات والعدل والاتصالات والشركات الخاصة العاملة في نطاق وزاراتها. وما يجري عند الوزارات الأخرى في تجارة الدواء والمخدرات والتهريب من دون أن تحرّك ساكناً ربما لأنّ الانتحار ليس سهلاً.

ثالثاً: إذ نؤكد أنّ الفساد لا يحارَب بالفساد والفجور، والفضيحة لا تغطّى بفضيحة أخرى، وإن كان المرتكب من طرف آخر. قريباً، بالإذن من النائب وليد جنبلاط، سنرى الكثير من الأشلاء يجرفها النهر الكبير وسنتمتع برؤيتها وإن كانت بشعة.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل