رأى عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس إدّه ان الدول العربية تتجه الى أنظمة افضل من تلك التي كانت سائدة، معتبراً انه في فترة التغيير تحصل الكثير من المشاكل، خصوصاً انه يفترض بالشعوب التأقلم مع أفكار جديدة، لافتاً في هذا الإطار الى التجربة الأوروبية حيث الديموقراطية والحرية لم تخلق فجأة، بل كانت نتيجة حروب عديدة وثورات.
واعتبر في حديث اذاعي أن ما نشهده الآن هو نتيجة سنوات طويلة من الرضوخ لأنظمة القمع واللاحرية واللاعدالة، مشيراً الى أن التغيير لا يحصل دون ردة فعل ولا يتم في وضع مرتاح. وتوقّع أن نمرّ بظروف صعبة ولكنها ستؤدي الى وضع أفضل، لأن هذا هو مسار التاريخ الذي لا يمكن لأحد وقفه.
ولفت ادّه الى أهمية ان تحكم الأكثريات ويحصل تحالف بين المعتدلين، علماً ان الشعوب عندما تكون مرتاحة تتجه الى الإعتدال، ولا أحد يريد العيش تحت التطرّف. واشار الى الأثر الكبير للتكنولوجيا والتطور في هذا المجال وأكبر دليل ما حصل في مصر.
أما في الشأن الداخلي، أكد اده وجود انعكاس على لبنان جراء ما يحصل إقليمياً، مشيراً الى ان هناك سياسة معينة قد توصل الى محاولة انفجار.
وقال: "عندما نرى العنف في بلد مجاور، فلا بدّ من حصول ردّة فعل"، مشيراً الى أن الخلل يعود الى ان جزءاً من الحكومة غير موجود أما الجزء الآخر فيعمل لمساعدة النظام السوري، وهذه المساعدة تأتي من خلال عدة طرق، منها منع المساعدات، المساهمة في الحرب والقتل ويتدخل في شؤون سوريا.
واضاف: "كلما ضعف النظام السوري، كلما اعتقد ان خلاصه يكون عبر تفجير المنطقة، ولكن من جهة اخرى، هناك أطراف تعمل لتجنّب هذا الإنفجار. واعتبر ان الذين يسقطون في الشمال هم ضحايا النظام السوري مثلهم مثل ضحايا القمع السوري، حيث النظام يحاول نقل ما يحصل عنده الى لبنان عبر تقسيم المجتمع".
وتابع: "اللبنانيون مرّوا بتجربة صعبة من العام 1975 حتى 1990 ونعرف ما هي كلفة التقسيم. وأبدى إدّه اعتقاده ان اللبنانيين تعلموا من دروس الماضي، ولكن المستغرب ان هناك جزءاً يريد ان يوصلنا الى نتيجة اخرى".
وقال: "هناك حزب في لبنان يطلق على نفسه تسمية "حزب الله"، بل انا اطلق عليه تسمية "حزب ايران" في لبنان، نظراً الى ان التمويل والتسليح والقرار يأتي من ايران، وهذا يعني ان هناك مصلحة غير لبنانية بل ايرانية تتدخل في السياسة اللبنانية. وإذا حصل تفجير او اغتيال في لبنان فايران لن تتأثر".
وأبدى إدّه تفاؤله بالوضع اللبناني، قائلاً: "عندما يسقط النظام في سوريا سيحصل تغيير واسع في ميزان القوى في لبنان، مضيفاً: لا أحد ينغشّ بقدرة السلاح الذي لا يعتبر ضمانة لأي نظام، والسلاح في يوم قد ينقلب على من يستعمله".
وأشار الى أنه عندما يسقط النظام السوري لا يعود للسلاح أي قيمة في المفاوضات. واعتبر ان "حزب الله" من خلال حلفائه يسعى الى تغيير النظام. ولفت الى أن "حزب الله" سيضعف بعد خسارة الدعم السوري وفي الداخل سيخسر السيطرة على الطائفة الشيعية.
وعن دور 14 آذار بعد سقوط النظام السوري، لفت إدّه الى ان سياسة 14 آذار ما هي إلا مواقف ريمون إدّه قبل الحرب وسياسة الإعتدال، مشيراً الى أن التطرّف لا يوصل الى اي نتيجة ايجابية على المدى الطويل.
واعتبر ان استراتيجية ما يسمى أقطاب "14 آذار" أوصلتنا الى خسارات عديدة، قائلاً: كنت ضد عدة قرارات اتخذت منذ العام 2005 عندما خرج الجيش السوري من لبنان حتى اليوم، مشيراً الى أنه رفض منذ البداية طاولة الحوار، منتقداً إعلام "14 آذار" الذي لا يتمتع بنفس القدرة الفاعلة الموجودة عند إعلام "8 آذار".
وأشار الى ان قيادت 14 آذار تقع دائما في الفخ وتتجه في الإتجاه الذي يريده الطرف الآخر، داعياً الى مناقشة بند وحيد على طاولة الحوار هو سلاح "حزب ايران" في لبنان، مؤكداً ان هذا السلاح هو ايراني في قاعدة ايرانية داخل لبنان. بالتالي نحن موجودون تحت احتلال ايران، حيث هناك أماكن لا يمكن للدولة دخولها ولها تأثير على كل القرارات اللبنانية.
وأضاف: "على "حزب الله" تسليم المطلوبين الأربعة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب قبل الحديث عن طاولة حوار، فلماذا نتحاور مع أشخاص مع علمنا انهم قتلوا وفجّروا وهدّدوا وما زالوا يهددون. فكيف سنصل الى اتفاق مع شخص يغشّ ولم ينفذ شيء من الذي تم الإتفاق عليه في جلسات الحوار السابقة".
وختم: "المسيحيون في الشرق الأوسط هم الحلقة الأضعف بين الديانات السموية الثلاثة الموجودة، فعندما تكون الأضعف عليك ان تفعل توازناً بهذا الضعف. فيمكن ان يكونوا كهمزة وصل بين الثقافات الغربية والأكثرية الإسلامية في البلاد العربية".