من الآخر، نشكر الجنرال لأنه كان أول من اكتشف "عجائب" سمير جعجع وآمن بها، ليكون عنده الجرأة الكافية للاعلان، انه كماروني سيتقدّم بطلب إلى الفاتيكان "من أجل تطويب سمير جعجع قديسا"، اذ لعله في قرارة نفسه علم وان لم يبح، ان كل من يتعايش مع قصصه ورواياته ومراهقته السياسية، لا بد أن يكون قديسا ا،لامر الذي ينطيق على الشعب اللبناني، القديس الاكبر المطوّب من قداسة "الصبر"…
في السياسة، معه حق الزعيم السابق للـ 70 في المئة من المسيحيين، أن يسخر من كلام من يملك بالكاد، بالكاد 20 في المئة من الشعبية في الشارع المسيحي، مع انعدامها بالكامل في الشارع السني، ولن نسأل عن الشارع الشيعي اذ في قاموس الجنرال الشيعة هم "حزب الله"، و"حزب الله" هم الشيعة وعلى الباقي السلام. فالرجل يسخر من استطلاعات الرأي ما لم تكن لصالحه.
هي حكاية البلح والغاوي الذي عندما عجز عن تسلّق شجرة النخيل قال ان البلح مرّ، وبناء عليه استهزأ الجنرال مرة أخرى من أقوال جعجع الذي "زعم" بأن آخر الاستطلاعات دلّت على أنه والجنرال في الشارع المسيحي على المنخار، وهذا كلام كبير يحتاج الى رد لا يقل مستوى عنه، فأطلق الجنرال تهديده بأنه اذا "اجتمع جعجع وكل المرشحين الجدد في 14 آذار وجميع المستقلين يمكن عندها أن يتساوى معي في كسروان، وعلى كل حال مبروك عليه"!
عظيم أن يمنح عون البركة لجعجع، وهي منحة الشفقة على الخصم عندما يكون في وضع الهزيمة الكبرى، وجعجع يترنح… هذا واضح!! وعندما يُسأل الجنرال من أين يأتي بالمال لتمويل حملته الانتخابية وخصوصا في كسروان، يجيب "شفافيتي وآدميتي"!! كلام يستجرّ الدمع مدرارا لشدة التأثّر، شفافيته ونزاهته اللتان تتجليان خصوصا في الوزارات المدهنة التي يتسلمها وزراؤه، وخصوصا خصوصا الطاقة والاتصالات، وخصوصا أن لا روائح صفقات أبدا تنبعث من هاتين الوزارتين…
نكفكف دمع الاعجاب لننتقل الى نقطة أخرى. لن يسمح عون بإجراء الانتخابات وفق قانون الستين. نقطة على السطر.
نقطة وعدنا الى السطر كما "أمر". لكن الامر لا يغير اطلاقا من واقع الامور، وهو ان قانون الستين لن يأتي له بالعدد المرجو من النواب، لن يعيد اليه وهم شعبية السبعين في المئة. انتهت، الله يرحمها، تخّت عظامها في قبرها وصارت هيكلا من ذاكرة، وامنياااااات بعييييييدة. يرفض اعتماد القانون الارثوذكسي. ايضا لا يناسبه. يهاجم الدوائر الصغرى. هذه قد تقضي عليه. وعمليا هو يهاجم جعجع. "هو يريد الوصول الى الدائرة الفردية ليأتي ساعتها كل مليونير نائباً عن منطقته"! هو صاحب رؤية وأنّى لنا نحن المبتدئين أن نرى الى أبعد من انوفنا؟
لكن الابعد بقليل قليل جدا، يوضح تماما ان الرجل لا يريد الانتخابات نهائيا، يخشاها، ترعبه، يفضّل الف مرة تأجيلها، الغاءها، محوها من سجل الدستور اللبناني، على أن تجري وفق قانون غير النسبية التي تناسب حلفاءه الداعين باصرار اليها، ليبقى لبنان دائرة واحدة من ضمن منظومة هيمنة عددية مذهبية على تنوّع وتعدّد طائفي! هكذا تتماهى الرابية مع حارة حريك، اما "الاذناب" بحسب توصيفه للقوات اللبنانية والكتائب، فاما ان يقبلوا بها او لا انتخابات، وفي النهاية يصرخ "هم من خرج على الدستور ونحن من يريد الحفاظ عليه…هم يريدون أن يفتحوا مجلساً نيابياً في كل بيت، ويحولون المجلس إلى بيوت مفروشة، لتأتيهم الجلسات ديليفري"!!!! الاسلوب اياه، ضربني وبكى … ولكم البقية.
أما من الاول، فينتقد جنرال "الممانعة" من يرفضون المقاومة! هذه جريمة. هذه "الجريمة". والجريمة الاكبر التي لا تغتفر، ان 14 آذار "يغالون في الاعتداد بقوة الجيش"! يا ابن…المؤسسة العسكرية!! وهنا كان لا بد له من أن ينيرنا بان "الجيش كما هو معلوم ( كما هو معلوم تاكيدا للمعلومة المدوية) لا يستطيع أن يخلق التوازن مع العدو الاسرائيلي"! وهو لا يريد حلولا دبلوماسية يريد المقاومة، ويريد لها حق أن تدافع عن نفسها بالسلاح ولو ضدّ الداخل حتى!! يريدها على أساس انه "مش عم يتكنّس من الجبهات" هو المقاتل من الطراز الرفيع كما كان طوال عمره، وعلى أساس ان البلاد لا تهنأ الا اذا "افتعلت" حربا مع اسرائيل كما فعل احباؤه المجاهدون. "في المحصلة انا مع المقاومة" عظيم. وفي المحصلة نحن الان سنطوبه قديسا، ولن يكون الطلب الى الفاتيكان، بل الى إيران، وليس من الموارنة فحسب، بل من الطوائف كافة وخصوصا مجاهديه في المقاومة، فيكون بذلك طلب تطويبه عابرا للطوائف والمذاهب وان كنا في لبنان سبقنا الفاتيكان وطوّبناه شفيع المقاومة والمقاومين … آآآآآآمين.
