#dfp #adsense

سليمان: المبادرة العربية آخر أمل لتحقيق السلام في المنطقة

حجم الخط

أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان "أن المبادرة العربية للسلام هي آخر أمل لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، لأنها عرض سخي للسلام، شرط إقامة الدولة الفلسطينية، إلا أن إسرائيل مستمرة بالمماطلة في تطبيقها"، وقال:" إن هذه المبادرة لديها الآن من يدعمها في الدول العربية ولكن أخشى أن يأتي وقت لا يوجد فيه أي قائد عربي ممن ساهموا في إقرار هذه المبادرة إما بسبب وفاته او لأنه اصبح خارج الحكم، ولكن على العالم الضغط بشكل كبير على اسرائيل لكي تغتنم هذه الفرصة وتطبقها".

ودعا الى "الاسراع بفتح سوق عربية كبيرة مشتركة وعدم الابقاء على الاصوات الصغيرة المنعزلة عن بعضها البعض، إذ لدينا نقاط قوة كثيرة ومتعددة يجب أن نستفيد منها.

كلام الرئيس سليمان جاء خلال لقائه السفراء العرب المعتمدين في اليونان الذين تحدث باسمهم سفير فلسطين سمير ابو غزالة مرحبا بالرئيس سليمان باليونان.

وتحدث الرئيس سليمان في اللقاء فقال: "مبروك لفلسطين حصولها على عضويتها في الامم المتحدة، وما يهمنا هو أن تحصل مستقبلا على العضوية الكاملة بكل ما للكلمة من معنى ولكن الالف ميل تبدأ بخطوة وأنا شهدت ولادة هذا الموضوع عندما كان لبنان مترئسا مجلس الامن الدولي. وحينها كنت أترأس جلسة في أيلول عام 2011 بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ويومها كان ينوي طرح الحصول على العضوية الكاملة. وكنت أنا بصفتي رئيسا للبنان من اشد المؤيدين له، وكان هناك تحفظات عربية وحصل إجتماع كبير ضم القادة العرب، وكان من بينهم الرئيس عباس، كان الهدف منه إقناعه بتأجيل هذا الطرح. وأعتز بأنني كنت ربما الوحيد الذي اؤيده بطرح الموضوع على مجلس الامن، وطبعا كان هناك مخاطر من طرح هذا الموضوع على مجلس الامن خشية من أن يتم إسقاطه برمته جراء استخدام الفيتو. واتفقنا يومها على ان تتقدم فلسطين بالطلب على تأجيل طرحه الى حين تأمين التوافق الكامل حوله".

أضاف: "من الاعتزاز بمكان أن نرى 138 دولة قد اختارت الديموقراطية والعدالة والحق رغم أن هذا قليل. فبعد إنتساب فلسطين الى منظمة الاونيسكو تأتي عضويتها في الامم بصفة مراقب، وهاتين الخطوتين ذات شأن ويجب أن نعول عليهما للمستقبل.أنا من القائلين أنه لا يمكن ابدا تحقيق الديموقراطية في الشرق الاوسط، باستثناء لبنان، إذا لم تحقق الديموقراطية والعدالة في فلسطين. ولا يمكن للعالم الغربي أن يكيل بمكيالين وأن ينظر بنظرتين تجاه الديموقراطية. فمن جهة يؤيد الديموقراطية في الدول العربية ومن جهة ثانية يؤيد إسرائيل في موقف يعاكس الديموقراطية. فالاستيطان وحرمان الشعب الفلسطيني من دولة مستقلة وتهويد القدس ومسح المعالم الثقافية والحضارية وبناء المستوطنات، هذا ليس كله ديموقراطية. فلا يمكن أن يكون هناك ظلم في فلسطين، لأن ذلك لا يشجع الاعتدال الذي هو السبيل الوحيد للديموقراطية الحقيقية. لذا فإن موضوع الديموقراطية في المنطقة العربية لا يزال على المحك. ربما تحصل انتخابات وتداول للسلطة ولكن لن نرى ديموقراطية حقيقية إذا بقي الظلم يرتع في فلسطين بالشكل الذي نراه حاليا".

وتابع: "أود القول أن هذه الديموقراطية في المنطقة العربية بصورة خاصة والتي هي ملتقى الاديان، لا يمكن أن تكتسب معناها الحقيقي إلا إذا أشركت كافة مكونات المجتمعات العربية، سواء أسميناه أقليات او طوائف فلا فرق، في ادارة الشأن السياسي، لأن هذه الاقليات ساهمت مساهمة كبيرة في حضارة هذه الدول قبل التاريخ فكيف بنا أن لا نعطيها حقوقها السياسية، وإذا أعطيناها ذلك يكون وفق حجمها العددي. فليست الاصوات وحدها هي التي تحدد الديموقراطية في العالم الحديث المختلط، بل يجب أن نولي إهتماما كبيرا للحضارات التي تحملها هذه المكونات. فيجب أن يحفظ دور ومكانة للجميع لأن بذلك الغنى الحقيقي لهذه المنطقة وإلا نتحول الى أرقام. مع إنني أرى أنه لا بد لأنظمة العالم أن تتغير، مع التطور الذي حصل، فالمقاييس تتبدل تدريجيا وبسرعة هائلة، وربما بعد سنوات لا يمكننا أن نتكلم بذات الحديث الذي نتكلم به الآن، فربما سيكون هناك منطلقات جديدة ومظاهر للعولمة لم نفكر بها حتى الآن. لذلك علينا كدول عربية الاستعداد لذلك خاصة واننا نتكلم لغة واحدة ونؤمن بديانات سماوية متقاربة، ويجب علينا بناء علاقات أفضل بين بعضنا البعض مرتكزة على العدالة والمشاركة والتنوع وعلى الحريات واشراك الشباب والمرأة في الحياة السياسية على قاعدة إحترام حقوق الانسان، كما علينا العمل لتكامل إقتصادي بين الدول العربية والنظر الى مكامن القوة في كل بلد. ونعمل جميعا على دعم هذه المكامن لنستطيع مجاراة العولمة الآتية من ابوابها السريعة التي ستفرض مناخا متغيرا جدا سيؤثر في حياتنا اليومية وفي ثقافتنا وتربية اولادنا".

واردف: "فهذا الامر أيضا يدعونا للاسراع الى فتح سوق عربية كبيرة مشتركة وعدم الابقاء على الاصوات الصغيرة المنعزلة عن بعضها البعض، فلدينا نقاط قوة كثيرة ومتعددة يجب أن نستفيد منها. طبعا، هذا حلم، لأننا نرى العالم العربي اليوم بأشد حالة من الانقسام لدرجة اننا نسينا فلسطين وجعلنا دول أخرى في المنطقة وهم مشكورون، مثل تركيا وإيران، يتدخلون في فلسطين. ونحن العرب نسينا أهمية فلسطين ودعمها. فلتكن هذه الخطوة الجديدة مدخلا للتآلف العربي على أمل أن تنتهي مظاهر العنف الموجودة لتحقيق الديموقراطيات التي نؤيدها بشدة ونؤيد تداول السلطة ولكن لا نؤيد التطرف والتعصب والتسلط فيها. وإلا ما نفع الديموقراطية إذا كان مصيرها العودة الى التطرف والتعصب والتسلط؟ فليس همنا فقط إجراء الانتخابات، لدينا هم آخر هو تحقيق العدالة الاجتماعية التي هي أساس هذه الديموقراطية".

وتوجه الى السفراء بالقول:" أتمنى أن تكون كلمتكم موحدة في اليونان، هذا البلد الذي وقف الى جانب القضية العربية بصورة دائمة، وآخرها وقوفه الى جانب فلسطين، وأن تشكلوا تجمعا عربيا مفيدا يدعم القضايا العربية وأن تساعدوا بعضكم البعض وأن تساعدوا المواطنين العرب الموجودين في اليونان واليونانيين من اصل عربي. آمل لدولكم الخير والسلام والازدهار وأن نجتمع دائما".

وفي رده على أسئلة السفراء، أوضح الرئيس سليمان "ان الزيارة لليونان هي لتحضير إتفاقات بين اليونان ولبنان على مستويات ثقافية أيضا إتفاقات على المستوى الامني ولا ننسى أن اليونان تشارك في قوات اليونيفيل في جنوب لبنان وكانت من المؤيدين للقرار 1701. ولدينا مصالح قوية مع اليونان ولدينا مواطنين لبنانيين مقيمين هنا ولديهم شركات. ومرت اليونان بأزمة وهي اليوم بصدد إعادة تنظيم ورسملة مصارفها وإطلاق مشاريع إستثمارية ويمكن للبنانيين القيام بدور مهم فيها. وإننا نحضر لإتفاقات جديدة ونعمل على وضع الاتفاقات المعقودة موضع التنفيذ".

وتناول ردا على سؤال المبادرة العربية للسلام، مشيرا الى "أنها آخر أمل لتحقيق السلام في الشرق الاوسط لأنها عرض سخي للسلام شرط إقامة الدولة الفلسطينية إلا أن إسرائيل مستمرة بالمماطلة في تطبيق هذه المبادرة. وأنا أقول أن هذه المبادرة لديها الآن من يدعمها في الدول العربية ولكن أخشى أن يأتي وقت لا يوجد فيه أي قائد عربي ممن ساهموا في إقرار هذه المبادرة إما بسبب وفاته او لأنه اصبح خارج الحكم. ولكن على العالم الضغط بشكل كبير على اسرائيل لكي تغتنم هذه الفرصة وتطبق هذه المبادرة".

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل