كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":
لا يبدو من خلال المعطيات القائمة أن مبادرة النائب وليد جنبلاط يمكن أن تثمر نتائج ووقائع، رغم ما يظهر من خلال اللقاءات التي يقوم بها وفد الحزب التقدمي الاشتراكي مع كافة مكونات فريقي 8 و14 آذار ما يشير إلى أن هذه المبادرة ستُحدث متغيّرات في المواقف، فالترحيب والاستحسان شيء والنتائج شيء آخر.
فكل فريق وضع خطة عمل وتحرك بما يتوافق ورؤيته إلى ما بعد الانتخابات النيابية في حزيران المقبل، وهناك من يقول إلى ما بعد سقوط نظام بشّار الأسد، لما لنتائج الانتخابات وسقوط نظام الأسد من تداعيات ونتائج سترسم صورة واقع وتموضع القوى السياسية اللبنانية.
فكلا الفريقان يعدّان العدّة لما يمكن أن تحدثه الانتخابات النيابية من وقائع، ومقاطعة الحكومة الحالية والمطالبة بحكومة بديلة حيادية وفقاً لنهج قوى 14 آذار يشير بقوة إلى أن هذه القوى تخشى من حكومة تُشرف على الانتخابات يسيطر عليها حزب الله والقوى الرئيسية فيها ما زالت متحالفة مع نظام بشّار الأسد، كما تخشى هذه القوى من قانون انتخابات جديد يأتي على مقاس مطالب وأهداف الفريق الآخر.
من جهتها قوى 8 آذار تسعى لبقاء حكومة ميقاتي باعتبارها حكومتها ويمكن أن تقدّم لها خدمات يمكن استثمارها في الانتخابات المقبلة، كما تسعى لإنتاج قانون جديد للانتخابات يكون بديلاً عن قانون 1960 الذي أجريت انتخابات دورة 2009 وفقاً لقواعده، فنتائج انتخابات الدورة الماضية جاءت خلافاً لتوقعات هذا الفريق ولذلك تسعى هذه القوى لقانون بديل.
مصدر مسيحي في قوى 14 آذار رأى أن قانون 1960 سيّئ وبه يتم اختيار نصف النواب المسيحيين بأصوات المسلمين، ولكن إجراء الانتخابات وفقاً لقانون سيّئ أفضل بكثير من عدم إجراء الانتخابات أو حتى تأجيلها.
وأضاف المصدر: ميشال عون لا يقول الحقيقة حول قانون 1960 فهذا القانون ساهم بفوز غالبية نواب تكتله بأصوات الشيعة وتحديداً في دوائر جبيل، جزين، وجبل لبنان، وحتى فوزه في دائرة كسروان ساهم به أصوات 1500 صوت شيعي.
من جهة أخرى المشهد السياسي اللبناني (ومن ضمنه الانتخابات النيابية المقبلة)، لا يمكن حصر تأثره في بقاء الحكومة أو رحيلها ورحيل نظام بشار الأسد أو بقائه، فهناك بعض الظواهر لا يمكن تجاهلها ومنها: عودة ظاهرة الاغتيالات، وقد سجل في هذا الاطار لغاية الآن العناوين التالية: محاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، محاولة تفجير عبوة كبيرة أول أمس في الطريق الجديدة، كاغتيال أهم مسؤولي أمني اللواء وسام الحسن، ومن الصعب إبعاد ما كان يمكن أن ينتج عن المتفجرات التي نقلها النائب والوزير السابق ميشال سماحة من دمشق.
ومنها أيضاً ظاهرة تهجير السياسيين ورجال الدين، فالرئيس سعد الحريري وهو أبرز قطب سياسي وصاحب أكبر كتلة نيابية مهجر ومستقر في الخارج من أكثر من عام ونصف، وكذلك النائب عقاب صقر، وعلم أيضاً ان نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لن يعود إلى لبنان في الأشهر القريبة بسبب تلقيه تهديدات بالاغتيال، وفي هذا الإطار ما وصل من رسائل تهديد بالاغتيال لعدد كبير من نواب 14 آذار، كما لفت الانتباه أن مفتي طرابلس والشمال استقر خارج لبنان بسبب تلقيه معلومات وصفت بالجدية عن مخطط لإغتياله.
والتساؤل هل التهجير والتهديد بالاغتيال سيتوقف عند هذه اللائحة أم أن اللائحة ستطال شخصيات أخرى؟
هذا من جهة ومن جهة ثانية هل ما يحدث في طرابلس من اشتباكات اليوم على خلفية استدراج بعض أبناء الشمال لكمين في سوريا ومن ثم قتلهم لا علاقة له بواقع تطور المشهد اللبناني أم هو جزء من مخطط جهنمي يستهدف استقرار لبنان واللبنانيين؟ وهل يمكن فصل كل ذلك عن الاستحقاق الانتخابي المقل لما له من تأثير على مواقع القوى السياسية؟
ان ما يحدث في طرابلس يشير بقوة اضافية الى مخطط يستهدف البلد واستقرار أبنائه، ويستهدف مؤسساته ودورها، كشف عورات السلطة في لبنان، العاجزة عن وقف التدهور في أهم ثاني المدن اللبنانية، صحيح من الصعب استبعاد ما يحدث في طرابلس عن الأحداث السورية، كون أبناء الشمال وطرابلس يشكلون بيئة حاضنة لثورات الشعب السوري وللمهجرين من هذا البلد الشقيق، ولكن السؤال هل صحيح إن السلطة السياسية ومعها المؤسسة العسكرية لا تستطيع لجم ما يخطط لطرابلس وأبنائها من قتل وتدمير، فالاشتباكات العسكرية تعني إلحاق الضرر بمئات الآلاف من الطرابلسيين وبمصالحهم وباستقرارهم.
والسؤال هل السلطة التنفيذية التي يرأسها ميقاتي وهو أحد أبناء المدينة عاجزة عن اتخاذ قرار يدعم المؤسسة العسكرية؟ أم أن هذا التخاذل الذي يرقى إلى مستوى المؤامرة على المدينة يأتي كنتيجة لحكومة فئوية قرارها محكوم من الخارج؟
على العموم كما يأمل اللبنانيون أن تنتج مبادرة جنبلاط إلى ما يساهم في وقف حال التشنج والقطيعة بين الفريقين، يأملون أيضاً أن تتخذ الحكومة القرار السياسي الحاسم لإبعاد طرابلس عن خطة جهنمية باتت تستهدف الاستحقاق الإنتخابي واللبنانيين عامة وفي مقدمهم أبناء طرابلس، وتهجير مفتي طرابلس وهو المعتدل بامتياز يشير إلى أن ما تشهده ليس سوى بعض المشهد وليس كله..