كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
توقف المسؤولون امس عند موقفين اطلقتهما الولايات المتحدة الاميركية وروسيا الـ 36 ساعة الماضية، من الاشتباكات الدائرة في طرابلس منذ مطلع الاسبوع الجاري، اعربتا فيهما عن قلق من "الوضع الهش" كما تصفه تقارير بعض السفارات الاجنبية والعربية المهتمة بالاستقرار في لبنان.ودعتا الاطراف الى التزام الهدوء. وايدتا ما تقوم به وحدات الجيش وقوى الامن الداخلي بهدف وقف النار تمهيدا لعودة الهدوء الى المدينة.
وافادت دوائر ديبلوماسية في بيروت ان المتابعة مستمرة بين عدد من السفراء المعتمدين لدى لبنان للحالة القابلة للاشتعال في عاصمة الشمال. وأشار قريبون من تلك الدوائر أن المسؤولين الاميركيين والروس يتخوفون من ان تكون تلك الاشتباكات امتدادا للازمة السورية الى لبنان، بعدما تبين لهم من استقصاء الملحقين العسكريين في سفارات بارزة ان المتقاتلين يستأنفون المواجهات بقرار منهم على الرغم من ان القيادات والفاعليات السياسية في المدينة ضد هذا الاقتتال الذي يوقع الضحايا ويلحق الضرر البالغ بالمباني السكنية والمؤسسات التجارية. وما يعزز ارباك السفراء المتابعين عن كثب تطور المعارك، هو هوية المتقاتلين الذين ينتمون الى احزاب وتنظيمات متطرفة مختلطة، ويعتبر هؤلاء في تقاريرهم ان الاقتتال هو ذو صبغة مذهبية بين السنة والعلويين، ويتبنى البعض ما يعلنه بعض زعماء المدينة ان النظام في سوريا هو وراء تحريك الجبهة. ويأخذون في الاعتبار مدى تأثر هؤلاء بما يجري في سوريا التي تبعد عن طرابلس نحو 35 كيلومترا. وما تخشاه واشنطن وموسكو وباريس ولندن، ان تضم المواجهات المذهبية لبنان كله، على غرار ما يجري في سوريا ضمن مخطط مرسوم له يتنقل من دولة الى اخرى في هذه المنطقة.
وُنقل عن تلك الدوائر استغراب سفراء ينتمون الى دول مؤثرة في المعادلة اللبنانية عجز الحكومة عن معالجة الاشتباكات ونصحوا لبعض المسؤولين وضع قواعد جذرية لترسيخ الهدوء في العاصمة الثانية لبيروت ووقف "التدمير المنهجي" لبقعة الاشتباكات المحدودة بين طرفي الاقتتال. ويعتبرون انه لا يمكن التوصل الى هدوء دائم ومستقر إلا بنزع السلاح وان السلطات الامنية قادرة من دون تلكؤ على تنفيذ مثل هذه المهمة، اذا توافر لها الغطاء السياسي، ويملكون معلومات مؤادها ان اجهزة الاستقصاء تعرف بالكامل اسماء المتقاتلين واماكن مخازن الاسلحة، وان ترك الامور على الغارب يضرب هيبة الدولة اكثر فأكثر ومن غير المسموح ان تشاهد القوات النظامية تلك الاشتباكات من دون ان تتدخل وتحسم الموقف وتصادر الاسلحة وقيل لبعض السفراء ان تجريد طرابلس من السلاح غير الشرعي كان بندا مطروحا في صلب البيان الوزاري للحكومة، غير انه جمّد لان قادة سياسيين في طرابلس طالبوا بتجميد هذا القرار على أساس التوازنات، وانه لا يجوز السماح باقتناء السلاح واستعماله لاحزاب معينة في مناطق محددة دون السماح به لآخرين، لان ذلك يشكل خللا في التوازنات الوطنية، فوضع هذا القرار جانبا.
وذكر سفير بارز لـ"النهار" طلب عدم ذكر اسمه ان حجر الزاوية في ارساء الاستقرار الامني الحقيقي هو منع السلاح عن اي جماعات حزبية، وحصره بالقوات النظامية.