كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":
عُلم انّ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند سيعقد سلسلة لقاءات مع قيادات لبنانية، وأنّ اللقاء الأقرب سيكون مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط الذي يعرفه جيداً، حيث أنهما ينتميان الى «الاشتراكية الدولية»، وسبق لهما ان التقيا في مناسبات «اشتراكية».
وتشير المعلومات الى انّ الهدف من هذه اللقاءات انّما يصب في اطار اساسي هو الازمة السورية وسبل التعاطي معها، اضافة الى الملف اللبناني من زاوية تحصين لبنان امام الحدث السوري، وفي ظلّ رغبة فرنسية في التغيير الحكومي، وهذا الامر سبق لهولاند أن لمّح اليه خلال لقائه مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الإليزيه قبل أيام.
من هنا اضحت معظم القيادات السياسية والحزبية في اجواء التغيير الاقليمي والاستعداد لمرحلة ما بعد الرئيس بشار الاسد، وفي طليعة هؤلاء جنبلاط الذي بدأ يعيد ترتيب اوراقه السياسية والتحضير لسلسلة زيارات خارجية ولقاءات مع مرجعيات دولية، في حين انّ حراكًه الداخلي المرتبط بالمبادرة السياسية التي اطلقها مستمرٌّ، ومن هنا كان الابرز اللقاء الذي عقده ليل امس الاول في المختارة مع الرئيس فؤاد السنيورة والنائب احمد فتفت، الذي يتولى منذ فترة ملف علاقة تيار "المستقبل" مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وتجدر الاشارة الى انّ هذا اللقاء سبق وتأجّل لدواعٍ تقنية، واستعيض به عن زيارة وفد وزراء وقيادة الاشتراكي لتيار "المستقبل" وذلك لجملة اعتبارات وظروف ومآخذ.
فكان هذا اللقاء الذي سادته الصراحة من دون إغفال التباين بين الطرفين، خصوصاً أن الرئيس سعد الحريري كان يتمنى لحظة استشهاد اللواء وسام الحسن استقالة وزراء "جبهة النضال"، في حين أنه نُقل عن جنبلاط اصراره وتمسكه بالحكومة الميقاتية وأيّ بحث في حكومة جديدة يجب ان يُناقش على طاولة الحوار، وذلك بات مستحيلاً بعدما ابلغ السنيورة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عدم العودة نهائياً الى طاولة الحوار قبل تشكيل حكومة حيادية.
وفي سياق متصل، فإنّ جنبلاط يحبّذ الحوار بين "المستقبل" و"حزب الله" الأمر الذي لم يستسغه الحريري في ظل تفاعل وتيرة الخلافات مع الحزب على خلفية الازمة السورية وما سبقها من اسقاط لحكومته الى "الهمروجة" الاخيرة المتمثلة بتزوير الاشرطة التي تحدث عنها النائب عقاب صقر والخلاف الابرز والذي ادى الى قطع الحوار وعنوانه "استشهاد اللواء الحسن"، بينما التقارب الوحيد بين الطرفين يكمن في التوافق حول الملف السوري من كل زواياه، لكن المتابعين لمسار هذه العلاقة الحريرية – الجنبلاطية ينقلون استياء الحريري من كلام جنبلاط المتعلق باستقالة الحكومة وتأكيده اعادة تكليف ميقاتي مجدداً لرئاسة الحكومة الجديدة، اذ أن في الكلام غمز من قناة رئيس تيار "المستقبل".
من هذا المنطلق فإن زيارة رئيس كتلة "المستقبل" للمختارة ليست بالمفاجِئة، اذ سبق والتقيا في منزل صديق مشترك هو السيد جميل بيرم، وبالتالي فإنّ اللقاء ليل اول من امس انما كان للتداول في المبادرة الجنبلاطية والشأن العام ووضع البلد اضافة الى المسألة السورية وقانون الانتخاب، من دون التطرق الى موضوع التحالفات الانتخابية في اعتبار انّ "المستقبل" يربط تحالفاته ضمن الخط العريض مع سائر مكونات قوى 14 آذار.
وبالتالي يرى جنبلاط بدوره ان من المبكر الحديث عن هذا التحالف، اذ هنالك معلومات عن رغبة جنبلاطية في التناغم السياسي والانتخابي مع حركة "امل" و"حزب الله" في منطقة بعبدا والبقاع الغربي وحاصبيا، ومن الطبيعي أنّ هذا يعني "كسر الجرة" بينه وبين "المستقبل" والمعارضة عموماً، لكن التواصل بين الاشتراكي و"المستقبل" قائم في سياق عدم رغبة الطرفين في التباعد، خصوصاً ان الملف السوري يبقى الرابط بينهما ولكن جنبلاط ابدى أخيراً استياءه من تدخل "المستقبل" ميدانياً حسبما قال في الشأن السوري ومساواته في هذا الشأن مع "حزب الله".
لكن توضيحات النائب عقاب صقر فعلت فعلها وقلبت الطاولة وهناك ترقب لموقف جنبلاطي منها، او تجاهلها نظراً للعلاقة الفاترة بين صقر ووزراء الحزب التقدمي الاشتراكي ونوابه. ولذا تبقى العلاقة الجنبلاطية مع "المستقبل" متأرجحة وغير مستقرة ولكنها لا تصل الى القطيعة، ولعل زيارة السنيورة للمختارة اعادت الانتعاش الى هذه العلاقة المرهونة بجملة اعتبارات سياسية وانتخابية.