كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":
ما كشفه مفتي طرابلس مالك الشعّار عن احتمال تعرّضه لمكروه، سلّط الضوء مجدّداً على احتمال نشوب حرب إلغاء دينية شبيهة بالحرب السياسية. وهو ما فتح معركة المفتي المقبل للجمهورية باكراً، وجعل من انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى «بروفا» مسبقة تحدّد من اليوم هوية المفتي الجديد. ما هي المعطيات التي تدلّ إلى ذلك؟
تزامَن الإعلان عن النفي الطوعي لمفتي طرابلس الشيخ الدكتور مالك الشعّار الى جنيف ومنها الى باريس مع تعاظم ردّات الفعل على العملية التي شهدتها منطقة تلكلخ وأسفرت عن أجواء من التوتر التي شهدتها المدينة، فيما بلغت التحضيرات الجارية لانتخاب اعضاء المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى ذروتها في أجواء متشنّجة تسبّبت بها الانقسامات التي تعيشها الطائفة للمرّة الأولى منذ زمن بعيد.
محاولات فاشلة لتوحيد المواقف
ويعترف المُطّلعون على كثير من الحقائق انّ المحاولات الفاشلة التي بُذلت لتوحيد المواقف من هذه الانتخابات قد اصطدمت بجدار من الخلافات السياسية التي عزّزت الانقسامات وجعلت من المعركة الإنتخابية انموذجاً يتجاوز ما هو دينيّ أو إداري. حتى إنّ البعض اعتبر أنّها ستكون "البروفا المبكرة" لما ستكون عليه موازين القوى التي ستنتخب مفتياً جديداً للجمهورية فور إحالة المفتي قباني الى التقاعد ببلوغه سنّ الـ 72 من العمر مطلع سنة 2014.
ويعترف السُعاة وراء تفاهم يحمي وحدة الطائفة والمجلس، أنّ الخلاف بات كبيراً جداً بين دعاة تأجيل الانتخابات مرّة أخرى والذي يقوده تيار "المستقبل"، مستنداً إلى أعضاء من المجلس واللجنة القانونية تحديداً من جهة، وإصرار المفتي محمد رشيد قباني على إجرائها بأيّ ثمن وأيّاً تكن الظروف التي تحكمها من جهة أخرى. حتى إنّ قبّاني الذي أصرّ على الموعد ردّ على المتخوّفين من عدم إمكان إجراء الانتخابات في بعض المناطق، مبدياً الاستعداد لتأجيل أجزاء منها في حال استمرّ الوضع في بعض المناطق حائلاً دون إتمامها.
إبتعاد بسقف محدّد
في مثل هذه الأجواء، يُنظر الى ما تعرّض له الشعّار وما أدّى الى ابتعاده طوعاً عن طرابلس ولبنان الى أمدٍ قد يكون سقفه انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى نهاية الشهر الجاري، ما لم يطرأ أيّ جديد يسرّع هذه العودة أو يؤجّلها وهو ما زال في علم الغيب.
ويعترف المُطّلعون أنّ كلّ المعلومات تقاطعت حول إمكان التعرّض للشعّار من دون ان يتلمّس أحد ايّ محاولة سابقة حتى الآن. لكن الظروف التي رافقت تجديد الدعوة الى انتخاب المجلس الإسلامي دفعت بهذه المعطيات الى الضوء، خصوصاً أنّ كثيراً من المواقف المتشدّدة في هذا الشأن لم تكن مرصودة سابقاً.
لهذه الأسباب الشعّار مستهدف
فالمساعي التي بُذلت في السابق لتأجيل الانتخابات لم تكن بحجم ما هو مجنّد اليوم لهذه الغاية، وتمكّنت من التأجيل تحت شعار حماية وحدة الطائفة وتعزيز موقع دار الإفتاء، من دون ان يتنكّر أحد لدورٍ قامَ به رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حينه وهو كان عائداً للتوّ إلى السراي الحكومي الكبير، وهو أمر لم يتلمّسه أحد هذه المرّة على رغم المحاولة اليتيمة التي قادها في عيد الفطر ولم يظهر أنّها انتجت ترطيباً في مواقف قباني أو تغييراً في رأيه في الموعد المضروب.
ومن هذه المعطيات تتوسّع الأسباب التي جعلت الشعّار مستهدفاً، ففي المعلومات المتداولة أنّ نقاشاً يدورحاليّاً في شأن انتخاب المفتي ويؤشّر إلى نزاع سيظهر الى العلن قريباً، وهو يقارب هوية المفتي المقبل: هل سيكون من خارج بيروت أم من داخلها؟
وهنا تتعمّق الإشارات في شأن ما يمكن أن يتعرّض له الشعّار، وهو المرشّح الأوفر حظّاً إذا تقرّر أن يكون المفتي من خارج بيروت. واللائحة التي يتقدّمها الشعّار تضمّ كلّاً من الشيخ خلدون عريمط الأمين العام للمجلس الإسلامي الشرعي الأعلى وهو من بلدة كفرملكي العكّارية والشيخ سليم سوسان مفتي صيدا.
وفي الحال الثانية وإذا انتصر دعاة بقاء المفتي من بيروت فيتقدّم لائحة المرشّحين رئيس المحاكم الشرعية الشيخ عبد اللطيف دريان، ويليه كلّ من المدير العام لأزهر لبنان الشيخ يوسف ادريس والقاضي محمد عسّاف والقاضي عبد الرحمن الحلو.
وعليه، يعترف أحد المهتمين بالانتخابات أنّ جميع المرشّحين في اللائحتين هم من أصدقاء الرئيس سعد الحريري، لا بل إنّه يذهب إلى أبعد من ذلك الى القول أن ليس هنالك مرشّح يتجرّأ على المواجهة في المعركة المقبلة.