#dfp #adsense

“الجمهورية”: هل تنجح محاولات «8 آذار» للسيطرة على القضاء؟

حجم الخط

كتبت مرلين وهبة في صحيفة "الجمهورية":

في وقت تواجه الحكومة المطالبات المتكرّرة باستقالتها، يسعى مؤيّدوها إلى إعطائها دفعاً جديداً بعد التشكيلات الديبلوماسية التي أقرّتها أخيراً، لكنّ العقدة تكمن في التشكيلات القضائية التي تواجهها الحكومة بعدما أنهكها الاتّفاق على رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد والنائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي اللذين لديهما المناقبية والمهنية لترؤس هذين المنصبين.

اليوم، جاء دور التعيينات القضائية، وقد سعى وزير العدل شكيب قرطباوي إلى تمرير مشروع التشكيلات القضائية الصيف الماضي من خلال مجلس قضاء غير مكتمل. لكن وبعد استلام الرئيسين فهد وماضي المشروع السابق، أعادا البحث مجدّداً في ملفّ التشكيلات لاعتبارات عدّة أبرزها أنّ أيّ تعيين لأيّ قاضٍ سيعكس رؤية وطريقة أداء رئيس المجلس الأعلى للقضاء، وكذلك نظرة النائب العام التمييزي في المراكز الجزائية، علماً أنّ ماضي سيُحال إلى التقاعد في حزيران المقبل، ولن يتسنّى له الوقت للعمل مع القضاة الذين سيختارهم لتولّي القضايا الجزائية.

تشير المعلومات إلى أنّ مجلس القضاء الأعلى يُكثّف جلساته للبحث في التشكيلات التي يختلف عليها الأعضاء في ما بينهم. ويفيد مصدر قضائي أنّ للخلافات مصدرين: الأوّل، من داخل المجلس، نظراً إلى وجود مشروع سابق، وافق عليه القسم الأكبر من الأعضاء. والثاني، وهو الأهم، يأتي من الجهات السياسية التي تريد فرض قضاة محدّدين في مراكز جزائية مهمّة.

وقد أصبح معلوماً أنّ التشكيلات ستشمل مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، حيث يُرجّح تعيين القاضي رفول بستاني مكانه، إضافة إلى قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا الذي يتولّى ملف الوزير السابق ميشال سماحة، وقد سبق للنائب وليد جنبلاط أن طالب بتنحّيه من هذا الملف، وتسميته القاضي وليد القاضي المقرّب منه ليحلّ مكانه.

وتفيد المعلومات لـ"الجمهورية" أنّ التشكيلات العامّة التي يدرسها مجلس القضاء ستشمل كلّ المراكز القضائية، وأنّ هناك شدّ حبال بالنسبة إلى تعيين النائب العام لبيروت، والمرشّحان هما القاضي الياس نايفة المدعوم من قرطباوي والمَرضيُّ عنه عونيّاً، والقاضي نسيب إيليا المقرّب من المراجع الأرثوذكسية.

وتفيد الاوساط نفسها أنّ التيار العوني يسعى إلى الحصول على مركز النيابة العامة في جبل لبنان والمراكز الجزائية الأخرى، حيث يدفع لوصول القاضي طنوس مشلب نائباً عامّاً لجبل لبنان.

ومن أبرز الأسماء المتداولة أيضاً في أروقة قصر العدل والتي يمكن أن تشملها التشكيلات الجديدة بحسب ما علمت "الجمهورية"، القضاة:

– رجا حاموش وداني شرابيه محاميان عامّان في المحكمة العسكرية.

– القاضي ماهر شعيتو رئيس محكمة جنايات في المتن.

– القاضي إيلي الحلو قاضي تحقيق أوّل في الشمال.

– القاضي برهان سعد رئيس غرفة التمييز.

وفي هذا الإطار، تؤكّد الأوساط أنّ سلطة الحسم داخل المجلس تعود إلى الرئيس الأوّل جان فهد، نظراً إلى علاقته بأركان السلطة الذين سيتولّون إصدار مرسوم التشكيلات. أمّا سلطة الحسم خارج المجلس، فتعود إلى العماد عون بسبب توافقه مع الرؤساء من خلال وزير العدل".

فهل سينجح الاتّفاق السياسي؟ وهل سيتوافق مع رغبة مجلس القضاء؟

وما هو موقف المعارضة التي تشمل التشكيلات عدداً من القضاة المقرّبين منها؟ وبالتالي أين استقلالية السلطة القضائية في كلّ ما يجري، وخصوصاً بعد الحديث عن توزيع المراكز الأساسية على الجهات السياسية في الحكومة نتيجة الاتّفاق على اقتسام الحصص؟ وقد علمت "الجمهورية" أنّ مِن القضاة مَن أصبحوا في حال تأهّب لاستلام مراكزهم الموعودة قبل تبلّغهم رسميّاً من السلطات المولجة إبلاغهم!

وتعليقاً على هذه المعلومات، شدّد النائب بطرس حرب في اتّصال مع "الجمهورية" على وجوب أن يكون ملفّ التعيينات قضائيّاً بحتاً وليس سياسياً"، وقال: "يكفي القضاء "تعتيراً"، ولا نريد إضافة المزيد من التعتير عليه وتحميله ما لا يستطيع تحمّله، خصوصاً أنّه الآن "مخروب" ولا نريد أن تنتقل العدوى السياسية إليه، فيخرب كلّياً".

وأشار حرب إلى أنّه "ما زال هناك قضاة شرفاء يجب الحفاظ عليهم"، ناصحاً بإبقاء التشكيلات خارج التجاذبات والمطامع السياسية. ولم يُخفِ حرب تخوّفه من محاولة الفريق الآخر الاستيلاء على القضاء، معتبراً أنّ أيّ تدخّل لفريق "8 آذار" في التشكيلات القضائية سيدمّر العدلية والقضاء في لبنان". وحمّل في هذا الإطار، "وزارة العدل، ووزير العدل تحديداً، مسؤولية التعيينات التي يمكن أن تحمل إساءة الى الجسم القضائي". أضاف: "لا أريد الدخول في الأسماء، لكن آمل في عدم اقتراح أسماء لديها ملفّات في التفتيش القضائي، خصوصاً بعد معلومات وردتنا في هذا الخصوص، وبالتالي يجب إرسال هؤلاء القضاة إلى منازلهم لا أن يُرقَّوا ويُعيَّنوا في مراكز مهمّة". وجزم بـ"أنّنا لن نسكت في حال عُيّن أو رُقّي من لديه ملفّات في التفتيش القضائي".

أمّا السؤال الكبير المطروح فيبقى، هل تسير هذه التشكيلات القضائية الموعودة أم تسير الحكومة قبلها؟ وكيف ستتحرّك "14 آذار" لمواجهة معركة السيطرة على القضاء؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل