#dfp #adsense

طقوس الإغتيال

حجم الخط

أنْ يكون للديانات طقوسها، وللعبادة شعائرها، وللعشائر تقاليدها وعاداتها، وللدول والمؤسّسات والإدارة مراسمها، مسألة طبيعيّة ومعروفة، بل مطلوبة ومحمودة.

ولكنْ، أنّ يكون للقتل والإغتيال طقوس وعادات وتقاليد وشعائر ومراسم… فهذا من البدَع التي يحفل بها سجلّ "جبهة الممانعة والمقاومة"، وإنتاج متقدّم لم يعرفْه تاريخ الإغتيالات السياسيّة، لا في لبنان ولا عند العرب والعجَم.

ولئلاّ نتوغّل بعيداً في الإغتيالات التي لفّت لبنان منذ أربعة عقود، نعود فقط إلى المرحلة الممتدّة من اغتيال رفيق الحريري إلى وسام الحسن، ومَنْ بينهما، ومَنْ… بعدهم جميعاً.

الطقوس هي نفسها: تأمين التبرير السياسي، توفير التمهيد الإعلامي وتصريحات التهديد، تحضير مسرح الجريمة، تنفيذها بأعلى معايير الدقّة والخبرة والمهنيّة، ترويج وسائل التضليل واختراع جهات وهميّة وتسجيلات وأشرطة، وتوسيع مروحة الإتّهامات، والإسراع في غسل المسرح لطمس الأدلّة والآثار…

ثمّ، إطلاق حملة تشكيك في القتيل، سياسيّاً وأخلاقيّاً، وتحميله شبهات علاقاته الشخصيّة والواسعة، ومسؤوليّته في الجريمة، لدرجة اتّهامه بالتورّط في قتل نفسه، تحويلاً للإهتمام عمّن قتله. كثيرون انتحروا بثلاث رصاصات، فهل من الصعب الإنتحار بسيّارة مفخّخة؟

أمّا المرحلة الأشدّ خطورة فهي التي تلي عمليّة الإغتيال ببضعة أيّام أو أسابيع، حين تبدأ التحقيقات، ويحسّ المرتكبون أنّها تتقدّم، وقد تُمسك برؤوس بعض الخيوط.

إذّذاك، يعمد المجرمون والمغطّون، إلى ثلاث وسائل للفلفلة الملفّ، وضرب التحقيق، ووقفه عن التقدّم:

– التشكيك في القضاء، واتّهامه بالتسيّس (مقولة التسييس المعروفة مع المحكمة الدوليّة، وقضاة لبنانيّين).
– حماية المتّهمين ورفض إحضارهم أو تسليمهم بحجّة "قداستهم"، إذ لا يمسّهم "دنَس"، أو بحجّة عدم معرفة إسم الوالدة!
– أمّا الوسيلة الجديدة المبتكرة، فهي رفض تسليم المعلومات الهاتفيّة و "داتا" الإتّصالات، بحجّة الخصوصيّات!

نراهم يلطمون الصدور، ويُقيمون المناحات، ويُعلنون أنفسَهم سيوف الحريّات والحقوق.

ينامون مع الدستور، ويستيقظون على القانون. يستميتون في الدفاع عنهما بكلّ الأسلحة، بما فيها أسلحة سجُد و"7 أيّار" و "أيّوب".

حريّات المواطنين وهمومهم وأسرارهم، تأكل من معجنهم، ومن صحونهم، وصحناويّهم.

جبابرة "الممانعة والمقاومة" لا يشغل بالهم ويوجع قلوبهم إلاّ خصوصيّات الناس وأسرارهم.

وهم، في الحقيقة، يستبيحون كلّ الخصوصيّات والحريّات والحقوق والمؤسّسات، سواء في شبكاتهم الخاصّة، أو رصد الإتصالات وحصر الأنفاس، بحجّة "أمن المقاومة" وسلامتها، من كرْيات إلى إيلات!

وهكذا تكتمل ممارسة شعائر الإغتيال وطقوسه. كان ينقصها طقس الحميميّات، فعثروا عليه.

إنّه دينهم الجديد. صنَمُهم العصري. " ثقافتهم " الدامية. عقيدتهم المتماسكة بدوافعها وأهدافها وأساليب تطبيقها.

لا ينقصها سوى معهد علني لتدريس فنون القتل وتلقين مهارات الإغتيال، يتمّ تصديره إلى العالم، وفتح فروع له في الأمم الباحثة عن الإستقرار، تيمّناً باستقرار لبنان، وعلى صورته ومثاله!

وكلّهم متدرّبون على الطقوس، من الرعيل المؤسّس بقيادة الأسد الأوّل، إلى الرعيل الوريث مع الأسد الثاني وأشباله في لبنان، إلى التلامذة الجدد "النجباء"، الحاملين مصباح الإصلاح في شوارع الإغتيالات وساحات الموت، وبازار الإنتخابات.

قبلاً، كنّا نقول: كم من الجرائم تُرتكب باسمكِ، أيّتها الحريّة.
الآن، يأخذوننا إلى القول: كم من الإغتيالات تُرتكب، بل تُغطّى باسمكِ، أيّتها الخصوصيّات!
ندعو إلى تسجيل براءة إختراع عظيم لـ "الممانعين"، تحت إسم: "طقوس الإغتيال".

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل