كتب أحمد كموني في "المستقبل":
استكمل "حزب الله" نهج حليفه الجنرال ميشال عون في التعاطي الفوقي مع مدينة زحلة، فأتت جولة عضو المجلس السياسي في "حزب الله" غالب زينب على قيادات زحلية أمس، في السياق نفسه، رغم الفاصل الزمني بين الزيارتين.
فالعماد عون دخلها اواسط العام الجاري مدججا بـ"وهم" زعامته للمسيحيين في الشرق، واستقوائه المعنوي والمادي بمرجعيته السياسية – "حزب الله" وظهيره السوري الايراني، فكان ما كان من من ردود فعل زحلية رافضة استثمار الجنرال فائض قوة سلاح "حزب الله" في المدينة، والثاني، اتاها امس، محاولا صرف بعض ما تبقى له من فائض قوة، عله ينقذ ما يمكن انقاذه من خلال لملمة شمل حلفائه وطمأنتهم الى أن اي تمايز لأي شخصية زحلية عن موقف فريق الثامن من اذار لن يؤثر على "صلابة" التحالف السوري الايراني.
في مضمون الجولة، أتت نتائجها متطابقة مع نتائج زيارة الجنرال، فشلاً ذريعاً خبره الزحليون بعيد زيارة الجنرال، وفشلاً مماثلاً اليوم ستخبر عنه "دار السلام" في الاسابيع المقبلة، بحسب توصيف اوساط زحلية.
فعلى الرغم من محاولة أبو زينب التخفيف من حدة الخلاف مع السكاف، ونفيه وجود "خلافات أو خصومات او عداوات" مع إيلي سكاف، فإن الاخير اعاد تذكير الزائر الجديد ومن خلاله "حزب الله" وحلفائه، بأنه لن يكون في الاستحقاق السياسي الجاري والانتخابي المقبل في المحور السوري الايراني، وسيحتفظ لنفسه بمسافة واضحة عن الاصطفافات السياسية المتلاطمة بين 14 و8 اذار .وهو أعلن حسم خياراته لجهة السعي الى تأليف لائحة تضم مستقلين يخوض معهم الاستحقاق الانتخابي، لقد قالها صراحة بعيد استقباله مسؤول "حزب الله" في مقر الكتلة الشعبية: "لن اقبل ان يأتي احد الى زحلة ليقرر ماذا ستفعل مدينة زحلة …أريد ان استعيد قرار المدينة".
موقف السكاف، معطوفا على نهج "حزب الله" الاستعلائي بما خص شؤون الزحليين، ضاعف من تمسك الشارع الزحلي رفض الاملاءات الاتية من خارج الحدود بالواسطة، وانتشرت في الاوساط الشعبية أثناء وبعد الجولة اسئلة كتيرة حول عجز حلفاء "حزب الله" في المدينة (فتوش التيار الوطني الحر والمردة)عن تدبير شؤونهم واتخاذ قرارات تحمل في طياتها الحد الادنى من الاستقلالية، الامر الذي يضطرهم على الدوام الى انتظار توجيهات قيادة الحزب، ما يعني تأكيد المؤكد حول مستوى التبعية والارتهان الذي بلغه هؤلاء.
وكان واضحا بحسب الاوساط المتابعة انزعاج "حزب الله" من سوء تصرف حلفائه في المدينة الذي ادى الى خسارة ركن اساسي من اركان المدينة، ما وضعهم أمام مستقبل حرج جدا اصبحت معه عملية لمّ الشمل صعبة ان لم تكن مستحيلة، خصوصا ان الاشكالية لا تقتصر على العلاقة مع السكاف فقط، بل على تناقضات كثيرة يسرح فيها الخيال بين ممثلي التيار العوني والوزير فتوش، تناقضات لن تتأخر في الظهور الى السطح الزحلي، والاصح، بحسب الاوساط ان مهمة أبو زينب كانت في جانب رئيس منها محاولة لتذليل فجوات كبيرة بين فتوش والتيار العوني، منها على سبيل المثال لا الحصر تسريبات من داخل الجسم العوني تقول بلائحة تضم تياريين ومستقلين من دون الوزير فتوش.
فتحميل حزب الله مسؤولية نبذ السكاف للجنرال عون والوزير فتوش، لا يستسيغها بعض كوادر التيار العوني ومستقلون، هم يلقون باللائمة على "حزب الله" وسياسته العامة، ويؤكدون ان حال الضياع السائدة بين حلفاء "حزب الله" ناتجة عن سياسة الحزب الفوقية وانغماسه في الازمة السورية حتى رأسه، وارتهانه وتبعيته للولي الفقيه في ايران، وهذه خيارات لا يمكن ان تصرف في ساحة شهداء زحلة أو على ضفاف نهر البردوني.
في شكل الجولة، لم "يبلع" انصار السكاف استهلال أبو زينب جولته بزيارة خصم السكاف اللدود النائب السابق سليم عون، واعتبروا ان "حزب الله" اراد بذلك بعث رسالة للسكاف لا تختلف عن رسالة الجنرال عون عندما زار زحلة. فللمدينة أصول وتقاليد تحتم على الزائر الدخول من بابها وليس من النافذة، ما يعني ان ما حكي عن وساطة أو محاولة من "حزب الله" اعادة صياغة العلاقة مع السكاف فشل قبل ان يبدأ، حتى ان تبرير أبو زينب لاستهلاله جولته بزيارة النائب السابق عون له علاقة بامور تقنية وليس اي حسابات اخرى، لم يقنع حتى السكاف نفسه، فكيف بالشارع الزحلي الذي وجد في برنامج زيارة "حزب الله" لزحلة وتقديمه للنائب السابق سليم عون على ممثل طائفة الروم الملكيين الكاثوليك في الفرزل وزحلة والبقاع عصام درويش وعلى الزعيم الزحلي ايلي السكاف، اصراراً على نهج قديم جديد يستهدف ضرب خصوصيات المدينة تمهيدا لالحاقها بركب يتمسك اصحابه بجلباب نظام بائد، نظام أمعن ويمعن قتلاً بشعب سوريا الذي تربطه بالزحليين علاقة لن يفلح الجنرال وصحبه في فصل عراها، خاصة في زمن الثورة السورية.
في موازاة هذا المشهد، تابعت قوى 14 اذار في المدينة جولة الزائر بهدوء العارف بنتائجها سواء بالنسبة الى مستقبل العلاقة بين السكاف وخصميه الجنرال عون والوزير فتوش، أو بالنسبة الى مستقبل العلاقة بين السكاف و"حزب الله". تقول مصادر 14 اذار في زحلة: "حزب الله" يلعب في الوقت الضائع، وهو في النتيجة لن يتخلى عن حليفه الجنرال كرمى لعيون السكاف، لكنه يوحي للاخرين من حلفائه الضائعين في غير منطقة لبنانية هذه الايام، بانه كان وما زال الاب الروحي لحلفاء النظام السوري في لبنان، وهو لن يتخلى عنهم تحت اي ظرف من الظروف بما في ذلك مرحلة ما بعد سقوط النظام السوري.
وتجزم قوى المعارضة بحتمية انتصارها في اي استحقاق سياسي او انتخابي قادم، حاضنة لكل ابنائها وجيرانها من ضمن برنامجها المنتصر لقيام دولة المؤسسات لا الدويلات، وتعزيز سلطة الشرعية على الاراضي اللبنانية كافة.
وابدت احترامها لخيارات النائب السابق ايلي السكاف، ووجدت في تمايزه عن قوى الثامن من اذار حقاً طبيعياً لا يبرر حملة الاغتيال السياسي التي يوحي بها بعض قادة هذه القوى.