#dfp #adsense

الحوت لـ”النهار”: مجموعات في طرابلس تمولها قوى سياسية وأمنية و خطر الفتنة السنية – الشيعية يحتاج الى قرار من يمتلك السلاح

حجم الخط

كتبت مي عبود ابي عقل في "النهار":

"الجماعة الاسلامية" حركة سياسية نمت في شكل مطرد في لبنان منذ الخمسينيات، وتنتمي الى مدرسة "الاخوان المسلمين" في المنطقة العربية. فازت في انتخابات 1992 بثلاثة مقاعد نيابية، بقي لها واحد منها في الدورة الاخيرة يحتله النائب الدكتور عماد الحوت عن بيروت، ولها مؤسساتها الانسانية والاعلامية والسياسية والفكرية والدينية. يؤخذ عليهما عدم الوضوح في الخط السياسي الداخلي، وتفسر ذلك باستقلالية في الموقف منطلقة من مشروعهما الاسلامي. ينتشر انصارها في الساحة الشعبية السنية ذاتها لفريق 14 آذار، لكنهم لا يقطعون الخيط الرفيع الذي يربطهم ب"حزب الله" على خلفية الصراع مع اسرائيل.

في ظل تنامي الحركات الاصولية في لبنان، وما يجري من اقتتال على ارضه، وفي ظل الحرب الدائرة في سوريا التي يقودها "الجيش النظامي الحر" وعماده القوى الاسلامية، وفي ظل ما يجري لحكم "الاخوان المسلمين" في مصر بعد مقولة "فليحكم الاخوان"، اين تقف "الجماعة الاسلامية" في لبنان؟ واسئلة اخرى حملناها الى ممثلها الوحيد في المجلس النيابي الدكتور الحوت.

 يؤخذ عليكم انكم غير ثابتين في السياسة ولا تعرف توجهاتكم الحقيقية، اين هي "الجماعة الاسلامية" الآن؟

– تقسيم 8 و 14 آذار ليس حتميا لتصنيف قوى سياسية من حقها ان تكون خارج التصنيف. "الجماعة" مع اقتناعاتها وتتخذ الموقف في ضوء ما تراه مصلحة البلاد. وفي ما يتعلق بالقضية السورية والواقع اللبناني بتعقيداته، هي اقرب الى "14 آذار" بالتحليل، لكنها ليست جزءا منها على المستوى الاداري والتنظيمي، وهي حتما بعيدة عن" 8 آذار" في كثير من المواقف. "الجماعة" واضحة في خياراتها ورؤاها، لكنها في الوقت نفسه غير مندمجة مع تجمعات اخرى.

 كيف هي علاقتكم بـ"حزب الله"؟ ومتى كان آخر لقاء؟

– "الجماعة" لا تقطع علاقاتها بأي من مكونات الواقع السياسي اللبناني، لأن اللبنانيين محكومون في نهاية الامر باللقاء. والعلاقة بالقوى السياسية تزيد او تنقص حسب الواقع السياسي وموقف هذه القوى. شهدت العلاقة مع "حزب الله" برودة شديدة في الأشهر الأخيرة، بسبب التباين الواضح في الموقف من الثورة في سوريا، والخلاف على الواقع الداخلي اللبناني، لكنها لم تنقطع كلياً، وآخر لقاء كان مع رئيس الكتلة النيابية للحزب قبل نحو اسبوعين في اطار جولة تقوم بها "الجماعة" على القوى السياسية للبحث عن نقاط تسمح بكسر جدار الجمود في الأزمة اللبنانية. عرضنا رأينا بأن هناك تشنجا شعبيا وداخليا شديدا جدا، لا مصلحة لأحد في استمراره، ويمكن ان ينفجر في اي لحظة ويخرج عن السيطرة، واستيعابه يكون من خلال تغيير حكومي. وكان النقاش حول المعطيات لدى كل من الأفرقاء السياسيين، و"حزب الله" واحد منهم، في موضوع التغيير الحكومي. نقوم بهذا التحرك على امل ان نجد نقاطا، نستطيع ان نبني عليها ما يسهل هذا التغيير ويستوعب الاحتقان.

 وما كان ردهم؟

– متوقع من "حزب الله" الموجود في هذه الحكومة ألا يسلم بهذه السهولة برحيلها، وهو منطلق من فكرة انه يملك حكومة الآن، فماذا يقدم اليه في مقابل تغييرها؟ الحوار لا يزال في بدايته، والابواب لم تكن مقفلة، وهناك رغبة لدى الحزب في ان تستمر الجماعة في محاولتها لايجاد مخرج.

 هل اصبحت طرابلس مركزا لتنظيمات مسلحة اسلامية عابرة للحدود ولا يمون احد عليها؟

– هذه صورة مبالغ فيها، ولكن للأسف في الواقع الشمالي والطرابلسي تحديداً، بعض المجموعات موجودة وممولة وتدار من قوى سياسية او امنية، وهي تتحرك بأوامر وتهدأ بأوامر. للاسف الموضوع ليس خارجا عن السيطرة، لكنها سيطرة مذمومة وليست مشكورة لانها سيطرة تحريك. عندما تريد تحرك جبهة بعل محسن – التبانة، وعندما تريد تهدئها، لارسال رسائل. اما عموم واقع طرابلس فهو رافض لهذه الصيغة ، ولأن تكون طرابلس صندوق بريد. هناك من يريد ان يعيد طرابلس صندوق بريد من خلال تحريك الجبهة فيها، وهذا الامر ليس مفصولاً عن الشبان المغرر بهم في تلكلخ الذين سيقوا في شكل او في آخر وخدعوا ليقعوا في الكمين، ليقال انه كما هناك حزب يرسل مقاتلين عن طريق القصير والقاع الى النظام في سوريا لمساعدته، هناك مجموعة تدخل، فتساوينا في هذه المسألة فلنغلق الملف. هذا واضح تماما مثل محاولة تحويل الثورة في سوريا فتنة مذهبية. هناك محاولة لايقاع هذه الفتنة في لبنان عن طريق بعل محسن- التبانة.

المطلوب رفع الغطاء عن الجميع ، وأن يتولى الجيش ضبط الامن، حتى ننتهي من هذه البؤرة نهائياً ولا يعود هناك صندوق بريد. الجيش حتى هذه اللحظة يقوم بمحاولة ضبط الامن، وعنده صلاحية الفصل بين المتنازعين فقط. هذا سقف الاوامر المعطاة له، وحتى الآن لم يعط الاوامر بانهاء هذه البؤر. ليست لديه صلاحية كاملة. وعلى الحكومة ان تؤمن الغطاء السياسي للجيش، حتى يستطيع ان يدخل كل المناطق، ويضع يده على كل مخازن الاسلحة.

 ما رأيك في ظاهرة الشيخ احمد الاسير؟

– هذه ظاهرة شعبية لا اعطيها البعد السياسي، جاءت رد فعل على تراكم ممارسات السنوات الاخيرة التي اشعرت عدداً من اللبنانيين ان هناك من يستعلي عليهم ويستفزهم بطريقة الخطاب واستخدام السلاح والتلويح به وفوضى نشره من خلال ما سماه "سرايا المقاومة". كل ذلك ادى الى رد فعل عند الناس، ترجمتها شعبيا لدى جزء من اهالي صيدا ظاهرة الشيخ احمد الاسير. اذاً هذه نتيجة وليست فعل، ورد فعل على واقع ينبغي معالجته حتى نستطيع ان نتعامل مع هذه الظاهرة كما يجب.

 ولكن رفع السقف يجعل الناس يتخوفون من ظاهرة التطرف التي تعلو وتيرتها في لبنان ويمكن ان تؤدي الى فتنة سنية- شيعية، هل تخشون ذلك؟

– نعم التخوف من فتنة سنية- شيعية لا بد من ان يكون حاضراً في الاذهان حتى نستطيع تلافيها، وبالتالي خطرها موجود. لكن الفتنة تحتاج الى قرار، ولا تكون عفوية، ومن يمتلك القرار هو من يمتلك السلاح.

 ما رأيكم في ما يجري في سوريا؟ وكيف تتعاملون معه؟ وهل تؤيدون التدخل بالسلاح والرجال كما حصل أخيراً؟

– ما يحصل في سوريا هو ثورة شعب مظلوم في مواجهة حاكم ظالم، والدليل على ذلك ان هذا الحاكم لا يتوانى عن استخدام كل اسلحة القتل والتدمير في وجه شعبه من طائرات وراجمات وذبح وتنكيل… هذه ثورة تستحق من باب الاخلاق والقيم الانسانية ان نقف معها. ونحن فخورون بوقوفنا بجانب الشعب السوري في ثورته لانه موقف حق، نعبر عنه بالسياسة والاعلام والمساعدات الانسانية وايواء النازحين، اما في موضوع المشاركة في القتال في داخل سوريا، فـ"الجماعة" قرارها واضح: هي لن تشارك في القتال الى جانب الشعب السوري، ليس جبناً، انما لسبيين:

1 – لأن الشعب السوري لديه رجال اكفاء قادرون ان يتعاملوا مع قضيتهم بنجاح وليسوا في حاجة لنمدّه بالرجال.

2 – مثلما لا نريد ان يتدخل احد في شؤوننا، لن نتدخل نحن في شؤون احد، وسنترك حسم المسألة السورية للشعب السوري نفسه.

"تيار المستقبل" يقول رسميا انه غير مسؤول عن عملية تهريب عناصر او اسلحة اوغيرها، بينما هناك فريق آخر، وهنا اتكلم على "حزب الله"، قال انا ارسل مسلحين الى الداخل السوري. وبصرف النظر عن الاسباب، بين فريق يعترف وفريق ينكر، نرى ان المعادلة غير مستوية.

 هل ما يجري في مصر يدل على ان الأخوان المسلمين "لن يحكموا"؟ او فشلوا في الحكم والمحافظة على ما تسلموه؟

– قرار ان يحكم "الاخوان" او غيرهم في مصر هذا يعود الى الشعب المصري نفسه، وهذا الامر مطروح للاستفتاء في 15 كانون الاول الجاري يقرر الشعب اذا كان فعلا يريد لهذه الدولة ان تستقر بدستور، ثم بعد ذلك انتخاب مجلس شعب او لا. الاخوان في مصر يريدون ان يحتكموا الى الشعب، وهناك مجموعة لا تريد ذلك ولا ان يعبر الشعب عن وجهة نظره ، بل تريد ان توقف الاستفتاء ، لربما بسبب اقتناعها انها ستخسره. ولن تكون معبرة في هذه الحالة عن وجهة نظر الشعب، بل عن جزء منه، وينبغي بالتالي احترام رأيها والاستماع اليه في كل الاحوال. لكن حكما طالما هم خائفون من الذهاب الى الاستفتاء، فهم خائفون من نتائجه ولا يمثلون بالتالي الاكثرية. في كل دول العالم الاكثرية لها الحق ان تحسم الامور عندما لا يستطيع الحوار ذلك. الحوار هو الاصل، لكن اذا فشل فنحتكم الى الناس. اليوم الرئاسة تحتكم الى الناس، ومعارضوها يريدون ان يمنعوها من ذلك. المشهد يقول ان المسؤولية تقع على عاتق من لا يريد ان يحتكم الى الناس، وليس على الرئاسة المصرية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل