كتبت صحيفة "النهار":
بدا أن "الغطاء السياسي" توافر، فبدأ الجيش اللبناني تنفيذ اجراءات أمنية مشددة ليلا في مدينة طرابلس، وعلى محور الاشتباكات التي استمرت أمس. وأوحى التصعيد الليلي الذي طالت قذائفه مناطق آمنة كأنه تطبيق لمقولة "اشتدي أزمة تنفرجي". وعلم ان الجيش نفذ انتشارا واسعا في جبل محسن والزاهرية، وسيواصل خطته صباح اليوم، وسط ترحيب من الاهالي. وأفاد مصدر وزاري "أن الامور لا يمكن ان تستمر على نحو ما كانت عليه لانها مرشحة لتدهور وانهيار اذا لم تتخذ الاجراءات الحاسمة".
وكان المجلس الاعلى للدفاع اجتمع أمس برئاسة الرئيس ميشال سليمان، وعلمت "النهار" ان هدفه كان مراجعة خطة الجيش، واعطائه دفعا جديدا مع قوى الامن لاتخاذ الاجراءات الحاسمة.
وكشفت مصادر لـ"النهار" ان رئيس الجمهورية أبلغ المجلس أنه سيتولى اجراء سلسلة من الاتصالات مع القوى الفاعلة في طرابلس، ومنهم النواب الذين لهم دور أساسي ومؤثر في عمل المجموعات الميدانية.
أما رئيس الوزراء نجيب ميقاتي فقال لـ"النهار" انه تم التوافق على خطة أمنية جديدة ينفذها الجيش في منطقة طرابلس لوقف النزف الحاصل وقد بدأ تنفيذها العملي. وأجاب عن سؤال قائلا: "آثرت عدم الرد على كل الاتهامات التي تطلق من هنا وهناك لأن الاساس هو معالجة الاوضاع في طرابلس ويمكنني القول إنني مرتاح الى الاجراءات المقررة وأؤكد عملية تنفيذها".
كذلك اتصل الرئيس سعد الحريري بقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي مشددا على ضرورة تحمل القوى العسكرية والامنية مسؤولياتها لوقف التدهور الامني وفرض هيبة الدولة ووضع حد نهائي لمسلسل العنف الذي يريد بعض الجهات لعاصمة الشمال ان تنجر اليها. كما دعا الى اتخاذ اجراءات استثنائية وحازمة لملاحقة جميع المخلين بأمن المدينة والذين يتربصون شرا بسلامتها والعيش المشترك فيها.
في المقابل، تطرق اجتماع بين "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" الى الوضع الامني في طرابلس "وكان توافق على ضرورة تعزيز السلم الاهلي وعدم الانجرار الى المشاكل وضرورة دعم الجيش في ممارسته لدوره".
وشمالا ايضا، شيع الاهالي أمس ثلاثة من قتلى مكمن تلكلخ بعدما سلمت السلطات السورية جثامينهم الى الامن العام اللبناني دفعة أولى من نحو 17 يتوقع أن يكونوا قتلوا في المكمن. ولم يحدد موعد الدفعة الثانية.
اجتماعان
سياسياً، عقد اجتماع تنسيقي ثلاثي بين الحزب والحركة والتيار، كما بثت قناة "المنار" تناول قانون الانتخاب واكد رفضه العودة الى قانون العام 1960، واتفق على تفعيل العمل الحكومي.
ويعود نواب قوى 14 آذار من رؤساء ومقرري اللجان النيابية الى الاجتماع قبل ظهر اليوم بعدما كانوا اجتمعوا سابقاً في منزل النائب بطرس حرب. وستعرض نتائج الاجتماع بالرئيس نبيه بري، للاتفاق على الخطوات الممكنة لدفع البحث في قانون الانتخاب قدماً.
سلسلة الرتب والرواتب
ويتابع مجلس الوزراء في جلسته العاشرة صباح اليوم في قصر بعبدا البحث في مصادر تمويل سلسلة الرتب والرواتب، ومنها كتاب وزارة الاشغال المتضمن ملاحظات المجلس الاعلى للتنظيم المدني على اقتراح زيادة عامل الاستثمار العام في العقارات غير المبنية، وكذلك كتاب وزارة الداخلية ووزارة العمل المتعلقين بملاحظات المجلس الاعلى للتنظيم المدني، الى ايضاحات رئيس الحكومة لملاحظات المجلس الاعلى.
واذ تترافق الجلسة مع اعتصام رمزي على طريق القصر دعت اليه هيئة التنسيق النقابية قبل التصعيد الاربعاء، علمت "النهار" ان الوزيرين نقولا نحاس ومروان خير الدين شاركا أمس في اجتماع الهيئات الاقتصادية اللذين قدما اقتراحاً حكومياً لحل مشكلة تمويل السلسلة، يقضي بخفض حجم التمويل المتبقي من الف مليار ليرة الى 500 مليار، مرفقة باصلاحات.
وعلمت "النهار" ان الخطة تقضي باقرار سلسلة الرتب والرواتب مع بعض الخفوض مضافة اليها اصلاحات مقترحة من وزارة المال. وهو ما اكده الوزير نحاس في اتصال مع "النهار" رافضاً الخوض في التفاصيل التي ستكون قابلة للنقاش والبحث اليوم امام الوزراء. وأوضح ان الحكومة تنظر الى الملف ليس فقط من زاوية الاضراب والتظاهر في الشارع، وهو حق يحفظه القانون، ولكن ايضا من ناحية القطاعات الاقتصادية، والمصلحة الوطنية.
لكن الهيئات الاقتصادية ستعلن اليوم موقفها الرافض لمجمل السلسلة في مؤتمر صحافي تعقده ظهراً.