كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء":
من المعيب ان تتحول الدولة اللبنانية الى مجرد متفرج على استباحة الجماعات المسلحة أرض مدينة طرابلس بلا حسيب أو رقيب بغية تحويلها حقيقة الى امارة بعيدة كل البعد عن محيطها اللبناني، واذا صحت المعلومات هذه المرة فان ترداد الشعارات والامنيات والقرارات السياسية لن ينفع في استعادة المدينة التي اصبحت بحكم الساقطة تحت امرة بعض المجموعات التي تنشط في الخفاء والعلن تنفيذاً لمطالب خارجية وداخلية على حد سواء، ووفقاً لمعلومات موثوقة جداً حصلت عليها «الـلواء» فان موقوفاً من القاعدة أُطلق سراحه سابقا هو من قام بتهيئة شباب تلكلخ وارسلهم الى سوريا ، ويدير مع امراء المناطق ممن اصبح معظمهم «معلوم الهوية» التنظيم اللوجستي والعسكري للمجموعات المسلحة التي تسرح وتمرح امام اعين الدولة دون ان يتجرأ احد على توقيفهم.
ولعل العنصر الأخطر فيما يجري في طرابلس ووفقاً لهذه المعلومات هو رفض بعض الجهات الأمنية تنفيذ اوامر «رئيس الحكومة» نجيب ميقاتي بالقاء القبض على المخلين بالامن ومداهمة اوكارهم، وتحول الجيش اللبناني رغم تبلغه القرار برفع الغطاء السياسي عن المسلحين الى مجرد متفرج على ما يجري لاعتبارات قد لا تكون مقنعة بالقدر الكافي نظراً الى ان تكلفة السكوت عما يجري تساوي في المفهوم السياسي ما معناه «ما حيضل في بلد».
وفيما لم تشأ مصادر وزارية شمالية التعليق على هذه المعلومات لا سلباً ولا ايجاباً، جزمت ان رهانها الأول والأخير هو على الدولة والجيش والأجهزة الأمنية، مؤكدة ان بعض الوزراء سينتظرون مرور اربع وعشرين ساعة على مقررات مجلس الدفاع الاعلى قبل اتخاذ اي موقف مما يجري، وبعدها لكل حادث حديث وسيبنى على الشيء مقتضاه لأنه من غير المقبول استمرار الامور على ما هي عليه وترك البلد «سائبة» للمسلحين.
اما وزير الداخلية والبلديات مروان شربل فقد أكد بان نتائج قرارات مجلس الدفاع الاعلى سوف تظهر خلال اليومين المقبلين، لافتا الى انه جرى التأكيد على تعزيز دور الجيش اللبناني وعلى ان يتم وضع الاجهزة الامنية التي تقوم بنفس مهام الجيش تحت امرة واحدة تتمثل بقائد لواء الجيش الموجود في طرابلس.
وفيما جزم شربل ان هناك قرارا سياسيا قد اتخذ برفع الغطاء عن المخلين بالامن والمجموعات المسلحة، لفت الى انه تجري عرقلة الجيش من قبل البعض لمنعه عن القيام بمهامه، واصفاً الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان بالصعبة.
شربل الذي رفض اتهام الدولة بالتقصير في حسم الأمور في طرابلس، اكد أن الصراع على الأرض سياسي مطعم بما يجري من احداث في سوريا، مشيرا الى أنه من غير المعقول ان يكون هناك 99% من اهل طرابلس يرفضون وجود المسلحين، فيما هؤلاء يتحكمون في مجريات الوضع الامني في المدينة، داعياً هيئات المجتمع المدني الى تسجيل موقف مما يجري والتعبير عن ذلك بالطرق الديمقراطية.
وتعليقاً على اتهام الحزب العربي الديمقراطي لشربل بانه طرف والحزب غير معني بقراراته، قال شربل حرفياً: «يوقفوا تقنيص وبرجع بطلع لعندن وبحكي معن»، فأنا وزير لكل لبنان ولست مع 8 ولا 14 أو مع فريق ضد آخر، وما يهمني فقط هو الحفاظ على الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي والسياحي في البلد.
وفيما شرح وزير الداخلية حيثيات اجتماعه مع فعاليات طرابلس بالقول: كان هناك اجتماع ودعاني النائب سمير الجسر كي انقل افكار ومقررات المجتمعين الى مجلس الدفاع الأعلى وأهمها التأكيد على انهم مع حسم الامور نهائياً في طرابلس وهذا ما حصل، وبعد استتباب الامور والكلام لشربل «منطلع على جبل محسن».