كتب ألان سركيس في صحيفة "الجمهورية":
على رغم كل الأحاديث الدائرة حول احتمال تأجيل الانتخابات وعدم الاتفاق على قانون انتخابي جديد، تعيش الأشرفية وكأنّ الانتخابات حاصلة غداً، وعلى أساس قانون الستين.
مرّت على الأشرفية في الفترة الماضية مآسٍ عدة، من كارثة مبنى فسّوح الى الانفجار الذي هزّها وذهب ضحيته الشهيد اللواء وسام الحسن وغيرهما. كل هذه المصائب لم تحدّ من النشاط الانتخابي للمرشحين، بل استغلّها "التيار الوطني الحرّ" الى أقصى حدّ، للظهور على أنّه يقف الى جانب أبنائها، ويتحرّك لمساعدتهم، حيث أمّن للمتضررين من الانفجار الأخير مساكن في الفنادق الفخمة، وتابع أمورهم.
على خطّ 14 آذار، يُمثّل النائب ميشال فرعون مرجعيّة في المنطقة وخصوصاً في مجال الخدمات التي تعتبر من الدعامة الأساسية لزعامته، ويسانده في هذا الإطار النائب نديم الجميّل، فتجهد مؤسسة "بشير الجميّل" لتأمين الخدمات الضرورية لأبناء المنطقة ليس فقط في أوقات المصائب بل على مدار الأيام.
لبست الأشرفية حلّة العيد، فتزيّنت شوارعها وأزقّتها بأشجار الميلاد وتلألأت بالأضواء، ومعها ارتفع منسوب الحراك الانتخابي الذي ظهر منذ يومين مع تقديم الأمين العام لحزب "القوات اللبنانية" عماد واكيم استقالته، ليتفرّغ للانتخابات، لأنه سيكون من المرشحين المحتملين عن المقعد الأرثوذكسي، واسمه بدأ يتداول بقوة في دائرة الأشرفية، ويعتبر من أكثر المحظوظين للترشح حسب استطلاعات رأي جَرت وأثبتت أنّه يتقدّم على المرشحين المحتملين لهذا المقعد. فيما اختير فادي سعد أميناً عاماً لـ"القوات" بعد مشاورات داخلية، وهو ناشط في "القوات" ومن الكوادر البارزة، ولا دخل لحسابات بترونية في اختياره.
وفي وقت يبقى اسم النائب نديم الجميّل ثابتاً عن المقعد الماروني، وفرعون عن المقعد الكاثوليكي، فإن بقية الأسماء ما تزال قيد البحث بين الأحزاب المسيحية في "14 آذار"، والكلمة الأساسية ستكون لـ"القوات" التي تشكّل القوة الوازنة في دائرة بيروت الأولى. أما بالنسبة إلى "التيار الوطني الحرّ"، فتؤكد مصادره لـ"الجمهورية"، أن "لا اتفاق على اللائحة بعد، والثابت الوحيد حتى الآن هو ترشيح الوزير نقولا صحناوي، مع اتجاه قوي إلى ترشيح القيادي في التيار زياد عبس عن المقعد الأرثوذكسي، ومسعود الأشقر عن المقعد الماروني، إضافة إلى مرشحين أرمنيّين يسمّيهما حزب "الطاشناق" الذي ثبّت التحالف معهم".
وتعترف أوساط التيار أنه "لم يكن في إمكاننا التقدّم وكسب شعبية إضافية لولا تقصير نواب المنطقة، حيث استغلّينا هذه النقطة الى أقصى حدود، وملأنا فراغ غيابهم، ولدينا برنامج تحرّك ونحن متفرغون لمتابعة شؤون الدائرة مع الناس، والنشاطات التي نقوم بها متنوعة. كذلك تحركنا بعد انفجار الأشرفية، وزَيّنا كل شوارعها في مناسبة الأعياد على حسابنا، وسنفتتح مركزاً لهيئة التيار قرب ساحة ساسين، وقد رفعنا الأعلام فيه، ونحن نتقدم في الدائرة والنتائج والاستطلاعات تشير الى أن الفارق سيكون متقارباً إذا اعتمد قانون الستين مجدداً، والمعركة هي على الأصوات، وكل المؤشرات تدلّ الى ان الخرق سيكون متبادلاً".
ستكون انتخابات الأشرفية هذه المرة مختلفة عن سابقتها، مع دخول عوامل عدة إليها، أبرزها الهجوم العوني واستغلال الحقائب الوزارية لكسب مؤيدين، وخروج قوى "14 آذار" من السلطة، وسط الوضع الأمني المتردي. فنواب الأشرفية يتصرّفون كأنهم في الإقامة الجبرية، لا يستطيعون التنقّل بحرية في منطقتهم، ولا القيام بجولات انتخابية، بينما يملك الفريق العوني حرية التنقّل والحركة والعمل.
فنوّاب "14 آذار" يسيرون في الطريق وينتظرون العبوات الناسفة، ومرشّحو التيار يتابعون نشاطهم الانتخابي وينتظرون أن يبادلهم الناخبين هذا النشاط بإسقاط أسمائهم في صناديق الاقتراع، بينما أبناء الأشرفية والصيفي والرميل ينتظرون جميع المرشحين على "مفرق" الانتخابات، ليُنزلوا في الصناديق اسم من دافع عن مبادئهم في جمهورية الـ10452 كلم2، ويسقطوا مجدداً من تاجَر بشعار الحرية والسيادة والاستقلال وانقلب عليه.