#dfp #adsense

استحقاق بلا أوصياء

حجم الخط

 بمثل الضغط الدولي الاستثنائي الذي نشأ في آب 2004 وأدى الى صدور القرار 1559 الرافعة الكبرى لاقتلاع الوصاية السورية من لبنان، مورس ضغط في العام التالي على القوى السياسية اللبنانية لاجراء الانتخابات النيابية على رغم زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

وفي ايار 2008، لم يكن مر اسبوعان على اجتياح "حزب الله" لاحياء بيروت في 7 أيار حتى خرج مؤتمر الدوحة بقانون الستين الذي اتاح اجراء انتخابات 2009.
قبل ستة اشهر من انتخابات 2013، يقف لبنان اليوم لمرة نادرة امام واقع خلوه مبدئيا من ملامح اي ضغط دولي وترك الامر كليا في ايدي قواه السياسية.

قبل الحسابات الداخلية والاحتمالات التي يرتبها سقوط النظام السوري، يشكل الغياب الدولي عن هذا الاستحقاق وحده عاملا مثيرا "لاضطراب" لا يصعب على النبهاء تلمسه في سلوك معظم القوى السياسية والسلطوية.
ولعلّه افضل الاختبارات اطلاقا التي سيخضع لها الوسط السياسي اللبناني الذي سيجد نفسه ربما للمرة الاولى بهذه "القسوة" معزولا عن آفة كتابة مصيره تزويرا فيما فطر دوما على كتابته وصنعه بتواقيع الآخرين واراداتهم.

ولنقل اكثر وبكل وضوح ان هذا العامل يفترض ان يستفز القوى السياسية وزعاماتها اثباتا لأهليتها السيادية في العبور الى استحقاق هو في النهاية المعيار الحاسم لمجموع ادبياتها السياسية والوطنية التي تمكنت بفعلها من استقطاب القواعد وفرز البلاد بين معسكرين عريضين منذ عام 2005. ولا يتيح التمييز الواقعي والموضوعي بين معسكري 14 آذار و8 آذار خصوصا والخصائص العائدة لكل منهما اعطاء اي تبرير لاي من الفريقين في حال جنوحه الى الضرب عرض الحائط بالاثر القاتل دوليا للدولة والنظام على هشاشة واقعهما عبر تأجيل متعمد للانتخابات.

يقيم معسكر 8 آذار على السلطة والحكومة بما يضاعف مسؤوليته السيادية في العبور نحو الاستحقاق واتمامه في اول اختبار من نوعه لهذا الفريق الذي يواجه شبح انهيار النظام الحليف الذي يرتبط به. واي نسف للاستحقاق او عرقلة له من شأنهما ان يدمرا صدقية هذا الفريق كقيّم على مصير النظام وكذلك كمسؤول اول حصري عن ادارة السلطة والاستحقاقات الدستورية.

ويقيم معسكر 14 آذار على ارث سيادي وخطاب مثقل بأدبيات مشروع العبور الى الدولة. واي تهاون او تغاض في اتمام الاستحقاق في موعده، حتى في ظل التهديد الامني الذي يواجهه، سيمس صدقيته في الصميم ويحوله الى طرف انتهازي يصعب ان تتكيف قواعده مع مبرراته، وخصوصا انه مقبل على تلقي "هدية" اقليمية وداخلية ضخمة يتعين عليه ان يؤهل نفسه لتلقيها.
ولعلّ التقاطع الحقيقي الذي ينبغي رصده بدقة في استحقاق اللبنانيين لسيادة باتت في عهدتهم الخالصة للمرة الاولى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل