يقول وزير شمالي ان بوسعه التأكيد ان الحوادث الامنية في طرابلس لن تتوقف قبل معرفة مصير الداخل السوري ويشدد بالتالي على ان من الخطأ الاعتقاد ان مجلس الدفاع الاعلى قادر على لجم التردي الممنهج في عاصمة الشمال، ليس لانه لا يريد ذلك، بل لانه قاصر عن زج الجيش في حرب لا مجال للقول انها صناعة لبنانية، فضلا عن ان القصد من التطور السلبي في المجريات الامنية افهام من لم يفهم بعد ان من الضروري حسم الاشكالات قبل ان تصل الى حدود اسقاط دور الحكومة في تجربة غير لبنانية!
وفي اعتقاد الوزير الشمالي المشار اليه، ان من الخطأ تصور عدم انتقال القتال الى العاصمة، لان من يقف وراء اشعال المصادمات في الشمال، قادر على نقلها الى مناطق اخرى بما فيها العاصمة، الامر الذي يعني ان من لا يريد تغيير الحكومة مؤهل لان يلعب هذه الورقة عندما تدعو الحاجة. فيما تشدد اوساط مراقبة على ان رئيس الجمهورية لن يستمر متفرجا على طريقة تجدد القتال في الشمال، حيث سيستخدم ما لديه لافهام من لم يفهم بعد انه لا يجوز الرهان على ابقاء الحكومة من دون فاعليه، بالتزامن مع رفض ادخال تغيير جذري عليها، والمقصود هنا حزب الله وحلفاء الحزب مثل التيار الوطني وتكتل التغيير والاصلاح مع مجموعة من الوزراء الذين سقطوا في الانتخابات النيابية وممن ليس بوسعهم العودة الى السلطة في حال تغيرت المعادلات!
واذا كان لابد من كشف النقاب عن الاغراءات التي تمنع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من تقديم استقالته، فان مقربين منه يقولون ان ما يحول بين ميقاتي والاستقالة، هو عدم قدرته على العودة الى مجلس النواب مهما اختلفت الاعتبارات، لاسيما انه عندما قبل بتشكيل الحكومة طلب اربعة مقاعد وزارية له ولحلفائه على امل ان يتجنب رد فعل الشمال عموما وطرابلس خصوصا بحسب ما هو حاصل الان، حيث لم يعد قادرا على مواجهة التطورات، من دون حاجة الى التلويح باستقالته، على رغم اتكاله على ثقل وزاري لا تأثير له عليه (…)
ومن اسوأ ما يمكن تصوره بالنسبة الى احوال رئيس الحكومة هناك من يجزم بان حلفاء ميقاتي في منطقة طرابلس لا يتمتعون بأي ثقل سياسي – شعبي، لانهم جاؤوا بقرار سوري المعروف والمحدد بنوعية تمثيل شعبي غير قادر على الدفاع عن نفسه، وهذا مرتبط ايضا بتحالفه مع حزب الله الذي حسم موضوع بقاء الحكومة مهما اختلفت اعتبارات الداخل، وهذا ما قاله الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، كي لا يصل الى قانون انتخابي يصب في مصلحة قوى 14 اذار، والشيء بالشيء يذكر بالنسبة الى تأثير سوريا في مجرياتنا الداخلية، حيث من المستحيل تغيير الحكومة قبل معرفة مصير الانتخابات النيابية (…)
المهم بالنسبة الى اوضاع مجلس النواب، هناك من يجزم بان السلطة التشريعية لم تعد تملك زمام امرها، نظرا لانعدام التفاهم على ما قد يطرأ على موضوع الحكومة ان بالنسبة الى مقاطعة الاقلية كل ما له علاقة بالحكومة، او بالنسبة الى امكان الوصول الى استقالة ميقاتي، وفي الحالين نرى اوساط مطلعة ان الحكومة لن تستقيل لان حزب الله لا يريد ذلك مثل سوريا وحلفاء قوى 8 اذار، فيما تعرف قوى 14 اذار انه مهما اختفلت الاعتبارات هناك استحالة امام اجراء انتخابات على اساس قانون العام 60، باستثناء ما قد يطرأ من التمديد للمجلس النيابي حيث لا بد وان يكون تفضيل لهذا الحل في حال لم يتأمن التفاهم على قانون بديل (…)
واذا كان من مجال لحصول تغيير في المشهد السوري، عندها ستتغير امور كثيرة وزارية ونيابية وامنية والعكس صحيح؟!