#adsense

هل يعود نوّاب «14 آذار» إلى «سجن الخمس نجوم»؟

حجم الخط

يصلح ما رواه النائب عمّار حوري بالنسبة إلى لائحة القيادات المهدّدة، التي تجاهلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، للقول إنّ الأخير بعدما هَضَم تداعيات اغتيال وسام الحسن، بات يتمتّع بمناعة تسمح له بامتصاص نتائج الاغتيالات، ما يؤهّله للتطنيش على اغتيالات جديدة، لا يعرف أحد من ستطاول هذه المرّة.

ربّما شكّل ما حصل بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، فرصة لرئيس الحكومة ليستمرّ وحكومته، فيما موسم الاغتيالات قد استُعيد.

تكفي العودة الى اللحظات التي تَلَت الاغتيال، وإلى سلوك الرئيس ميقاتي، للإفادة من دروس المناعة ضدّ الاستقالة، ومن تكتيكات شراء الوقت، والبراعة في حَبك المناورات.

زيارة مسائية إلى مقرّ قوى الأمن الداخلي، في وقت لم يبرد دم الشهيد بعد، ونصيحة بإعلان الاستقالة من فرع المعلومات، ووعد وتملّص.

إتّفاق مع رئيس الجمهورية على تعليق جلسات مجلس الوزراء ظرفيّاً لتمرّ العاصفة، ثمّ التذرّع بالهجوم على السراي لتعويم الحكومة، على طريقة أنّ بعد دفن الشهيد يوماً آخر.

طلب الاستعانة بوكالة مخابرات أميركية للمساعدة في التحقيق لتبرئة الذمّة، وإحالة الملفّ إلى المجلس العدلي.

الاعتراف بأنّ اغتيال الحسن أتى في سياق نتائج ملفّ سماحة – المملوك، والتفرّج في المقابل على القضاء العاجز عن أن يخطو خطوة واحدة الى الأمام في هذا الملف، خصوصاً بعد قَتل من كَشَف شبكة سماحة والمملوك على مرأى من القضاة والمحقّقين والرأي العام.

السكوت عن رفض "حزب الله" تسليم المشتبه بمشاركته في محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، واعتبار الأمر كأنّه تحصيل حاصل، أو كأنّه لا يستأهل البحث أو التقصّي.

اليوم "يطنّش" الرئيس ميقاتي على خطر داهم يهدّد النوّاب والقيادات. ما جرى في الطريق الجديدة لا يؤشّر على أن الاغتيالات ستتوقّف، سواء أكانت العبوة مُعدّة للاغتيال أو للتهويل. فمفعول هذا الترهيب يمكن أن يُحدث حال شلل لقوى "14 آذار" شبيهة بالتي حصلت بعد العام 2005، هذا ما حدا بالبعض، الذي أصبح سجيناً في المنازل غير المحصّنة، إلى الخشية من أن يؤدّي هذا المسلسل، إمّا إلى اضطرار نوّاب "14 آذار" للعودة إلى سجون الخمس نجوم، أو إلى السفر الاضطراري خوفاً من الاغتيال، علماً أنّ العدد الأكبر من هؤلاء أصبح عمليّاً سجيناً في منزله، أو هارباً من الاغتيال الى الخارج، كما حال النائبين عقاب صقر وأنطوان زهرا، أو النائب بطرس حرب الذي نقل مكتبه للمحاماة من بدارو إلى مقابل منزله في الحازمية.

ويبقى السؤال: إلى متى سيختبئ الرئيس ميقاتي خلف شعار النأي بالنفس، والتهديدات المستمرّة التي توحي بأنّ اغتيالاً جديداً يُحضّر؟ وهل بات ميقاتي يشكّل غطاءً لهذه الاغتيالات، وماذا سيكون عليه موقفه إذا ما حصل اغتيال جديد؟ هل سيسلك خارطة الطريق نفسها التي سلكها بعد اغتيال الحسن، وأفضت إلى استمراره على رأس حكومة تدّعي الحفاظ على الاستقرار، وينفّذ من ورائها مخطّط الاغتيال؟

في المشهد الحالي، ومنذ محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى محاولة اغتيال حرب، إلى اغتيال وسام الحسن، فتهديد النوّاب وترهيبهم، ما يشير إلى أنّ مخطط التصفية الذي وضع في العام 2004 وبدأ باستهداف النائب مروان حمادة، قد استؤنف العمل به، بعد توقفّ ظرفي فرضه اتّفاق الدوحة.

هذا المخطط يهدف اليوم إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، لا تقتصر على مجرّد تفريغ الدوائر الانتخابية من أحصنة السباق، ولا تتوقّف عند انتقاء الذين يمكن أن يكسر اغتيالهم العمود الفقري لـ"14 آذار"، بل تمتدّ إلى إفهام من يجب أن يَفهم بأنّ سقوط النظام السوري، لن يغيّر كثيراً في المعادلة الداخلية. ربّما من أجل إيصال هذه الرسالة وجبَ تنفيذ بعض العمليات الجراحية، كإجراء استباقي ضروري، لا بدّ من تنفيذه لإيصال الرسائل في الوقت المناسب.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل