#adsense

خط اغناطيوس الرابع الوطني علامة فارقة يستدل بها قياديون أرثوذكس: 3 اعتبارات لا بد منها لحفظ الأمانة

حجم الخط

لن يحضر رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرا ورفاقه المسيحيون والمسلمون جنازة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم في دمشق، وكذلك لن يحضر ميشال كيلو ولا الاب اسبيريدون ولا غيرهم كثر من الثوار المغمورين لأن مصير هؤلاء المناضلين المسيحيين هو الموت اذا ما وقعوا في قبضة نظام البعث وادواته ممن لا يميزون في قصف المدن والبلدات السورية بين جامع وكنيسة وخلوة. لكن هذا الابعاد القسري لا يعني استبعادهم، لا هم ولا من يمثلون، ولا التيار الارثوذكسي العقلاني والوطني عن حراك الكنيسة الارثوذكسية في سعيها الى اختيار خليفة للبطريرك الكبير الراحل، يشكل استمرارية لمدرسته في الانفتاح على الاخرين ورفض الظلم والقمع والتشبث بالحريات العامة والدفاع عن الوجود الحر والآمن والتعددي للمسلمين والمسيحيين على حد سواء. وهو الذي ينقل عنه ميشال كيلو ان الأسد الاب طلب منه عام 1980 رسالة ضد "عصابة الاخوان"، فقال له البطريرك هزيم: "لن تجد في كنيستنا من يقبل أن يوجه رسالة كهذه، ليس لأننا مع "الاخوان"، بل لأن إرسالها سيلغي ميثاق العيش المشترك بيننا وبين إخوتنا المسلمين، القائم منذ الف وخمسمئة عام ونيف. لن تصلك هذه الرسالة حتى إن علقت مشانقنا".

هي المعركة المفتوحة اذاّ على كرسي بطريرك انطاكيا الارثوذكسي على ما تقول اوساط قيادية ارثوذكسية متابعة للملف، بين غالبية ارثوذكسية متنورة ترى في النظام السوري الحالي – طال عمره ام قصر – مرحلة عابرة في تاريخ المسيحيين والشرق، وان الثابت الاكيد هو العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين منذ عام 636 للميلاد، تاريخ قدوم الاسلام الى دول المشرق والى دهر الداهرين، واقلية مضى عليها الزمن تريد استمرار النظام وتعمل وتحرض على بقائه دون ان تقيم اي اعتبار لهذا التراث الكبير والعظيم من العيش بين المسلمين والمسيحيين على مر مئات العصور والذي ما كان ليختل احياناً الا بسبب التدخلات الاجنبية ومصالح الدول والزعماء وحب السلطة تماماً كما يجري اليوم.

اذا كان هناك من تعبير يصح في وفاة البطريرك هزيم، فهو على قول القياديين الارثوذكس أنه رحل "في اللحظة التي نحن احوج ما نكون فيها اليه والى حكمته والى نهجه الصارم الذي اثبت نجاعته في التعامل مع بعض الحالات الشاذة في الكنيسة الارثوذكسية، وتحديداً عدد من الكهنة وفي مقدمهم ل.خ. و م.خ. المتعاملان مع النظام في دمشق واللذان كادت تصرفاتهما الانفعالية المساندة للنظام السوري تتسبب بإلحاق الضرر الكبير بالكنيسة المسيحية ككل وبكل المسيحيين في سوريا دون استثناء. لكن حكمة البطريرك هزيم وصرامته كانتا اكثر من كافيتين لتحجيم هذا الحراك وقصره على هوامش صغيرة دون اي تأثير على المجتمع المسيحي السوري. وبناءً على المعطيات السالفة، ووفاءً لخط هزيم الوطني ينحصر تفكير رجالات الكنيسة الارثوذكسية ومفكريها في ابعاد اي تأثير للنظام السوري المتهالك واجهزة استخباراته ومواليه عن مسار اختيار البطريرك الجديد للطائفة. ويولي رجالات الارثوذكس اهمية استثنائية للاعتبار الذي يقضي بأن يكون رأس الكنيسة الجديد شخصاً مقداماً لا يرتبط في ذهن ابناء الكنيسة الارثوذكسية في لبنان وسوريا والاردن وفلسطين والانتشار بمرحلة معينة، ويضعون له ثلاثة اعتبارات:

– التزام خط الكنيسة الذي ارساه هزيم في التمسك بالعيش المشترك مع المسلمين والدروز والمسيحيين الاخرين وكل الطوائف على حد سواء.
– الانفتاح على جميع الفئات دون انغلاق وعصبيات عقائدية ومذهبية لم يقم لها الارثوذكس يوماً اي اعتبار، بل كانوا دوماً في مواجهة اصحاب هذه المشاريع.
– الانصراف الى الاهتمام ببناء المؤسسات الكنسية والاستمرار في ما قام به البطريرك الراحل لجهة بناء مؤسسات ارثوذكسية واضحة المعالم تشكل قاسماً مشتركاً ونقطة لقاء بين كل المواطنين سواء اكانوا سوريين ام لبنانيين.

والاهم سورياً ان على البطريرك الجديد ان يضطلع بمهمة مساندة كل الشعب السوري على الصمود في انتظار تخطي أزمته، وتالياً المشاركة في اعادة بناء المجتمع السوري عندما تزاح الازمة وتستقر الامور، مما يفرض عليه الانفتاح على كل القوى السورية حاضراً ومستقبلاً. وفي كلام رجالات الارثوذكس ان "النظام البعثي زائل وعلى بقاياه في الكنيسة وخارجها ان يرحلوا معه بعد الاخطاء التي ارتكبوها، لأن سوريا الغد وموقع الارثوذكس والمسيحيين لا يسمحان لهم بغير الانسحاب".

ولا تنسى القيادات الارثوذكسية عينها قبل ان تنهي كلامها، الاشارة الى الموقف الصادر عن "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" بنعي البطريرك هزيم وفي رأيها انه يحمل مشاعر صادقة خصوصاً لجهة العزاء والمواساة لابناء طائفة الروم الارثوذكس في سوريا وسائر المشرق والشعب السوري عموما" وتأكيد وحدة المصير والامال والاحزان لكل ابناء الوطن في كل مكان".

المصدر:
النهار

خبر عاجل