لم تبق ورقة تين واحدة تستر عورات جماعة 8 آذار! أعلنوا معادلتهم بالنسبة الى الانتخابات النيابية المقبلة: إما يفوزون بالقانون الذي يريدونه وإما لا انتخابات!
كالعادة، أرسلوا نعوة الديمقراطية في لبنان عبر بريد الرابية. أطلّ النائب ميشال عون ليقول أن لا انتخابات في ظل قانون الستين! ومن ثم تمّ تسريب خبر اجتماع ضمّ المساعد السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ومساعد رئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل وصهر ميشال عون وزير الطاقة جبران باسيل مع خلاصة متككرة بأن لا انتخابات في ظل قانون الستين!
والغريب فعلا أن هذا القانون الذي يقاتلونه اليوم، أي قانون الستين، شكل بالنسبة إليهم خشبة خلاص في الدوحة في العام 2008 ظنّاً منهم بأنه سيؤمن لهم أكثرية نيابية، فارتفعت الشعارات الكاذبة من أن عون "رجّق الحق لأصحابو" لينقلب العونيون اليوم على القانون إياه الذي أصبح بسحر ساحر يجرّ الويلات على المسيحيين… فعن أي حقّ تحدث العونيون في العام 2008؟ ومن كانوا أصحابه الذين استعادوه؟ وهل برأيهم "يعود الحق لأصحابه" حين يسلمون أكثرية المجلس النيابي الى "حزب الله"؟
طبعا المقصود من القول إن "لا انتخابات في ظل قانون الستين" هو التأكيد عمليا على رفض إجراء الانتخابات النيابية في المطلق ما لم يكن مؤكدا أن هذه الانتخابات ستأتي بأكثرية نيابية لمصلحة "حزب الله". هذا الحزب يرفض كل القوانين الانتخابية التي تعكس التمثيل الصحيح، فهو يناور عبر عون للتضليل في موضوع "اللقاء الأرثوذكسي" ويرفض قانون الدوائر الصغرى، ويصر عمليا على النسبية في المشروع الذي تقدمت به الحكومة الميقاتية، ويستعمل العونيين كغطاء لرفض كل مشاريع القوانين الانتخابية بهدف الوصول الى تطيير الانتخابات. وما كان يُهمس في السر في أوساط هذا الفريق بات يُقال علنا إن لا انتخابات!
ورغم أن كل الأصول الديمقراطية تنطلق من مبدأ احترام المواعيد الدستورية لكل الانتخابات، سواء كانت نيابية أم رئاسية أم بلدية أم نقابية أم غيرها، ورغم تمسّك رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي باحترام هذه المواعيد وإجراء الانتخبات في موعدها أيا يكن القانون الانتخابي، فإن معادلة "حزب الله" واضحة في رفض إجراء الانتخابات ما لم تضمن له أكثرية في المجلس العتيد، وهو أمر يدرك حزب ولاية الفقيه استحالته في أي انتخابات…
لذلك فإنه بات واضحاً أن استرتيجية "حزب الله" وملحقاته في 8 آذار تقوم على تعطيل الانتخابات النيابية المقبلة بأي ثمن والتمديد للمجلس الحالي حتى إشعار آخر. وهذا يقتضي وفق أجندة "حزب الله" منع التوصل الى أي قانون انتخابي عادل يضمن التمثيل الصحيح ليعطّل الانتخابات انطلاقا من رفض إجرائها في ظل قانون الستين!
أما ما يقوم وسيقوم به ميشال عون فلن يتعدّى الاستعراض الإعلامي الأسبوعي من الرابية، المدفوع الأجر مسبقا في السياسية، لتأمين الغطاء اللازم لكل الخطوات التي يُعدّ لها "حزب الله"…