#adsense

البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم الى مثواه الاخير في دمشق

حجم الخط

 

أقيمت في الكاتدرائية المريمية فيالعاصمة السورية دمشق مراسم جنازة بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم، في حضور مسؤولين سوريين وممثلي الطوائف المسيحية ولفيف من المطارنة والكهنة والشمامسة وراهبات دير صيدنايا وراهبات دير مار تقلا وجموع المؤمنين.

وحضر من لبنان قائمقام البطريرك مطران بصرى وحوران وجبل العرب للروم الاورثوذكس المطران سابا اسبر، ميتروبوليت جبل لبنان وجبيل للروم الارثوذكس المطران جورج خضر وحشد من المسؤولين الدينيين من مختلف الطوائف.

وفي نهاية الخدمة، القى ميتروبوليت جبل لبنان وجبيل للروم الارثوذكس المطران جورج خضر عظة جاء فيها: "ايها الاحبة، تعلو من انطاكيا الى السماء التي اختارها الابرار وطنا لهم، وذلك انك سموت من مجد الى مجد بما آتاك الرب الروح، قلت الروح الذي نزل على ذكاء بشرتك والذكاء الذي كان يلتمع فيك كان ارتقاء بشريا، اما الروح فهبط عليك من الاب وفيه كنت تستريح وبفضل منه كنت تستكين في المقامات العلى من المعرفة وكانت على كثافة واتزان ومنها او اليها الكلمة السواء، وبها كنت تكشف الانجيل للمتهيئين له، وهو الطامح الى كل النفوس التي كلفت رعايتها خدمة لراعي نفوسنا العظيم".

اضاف: "بنعمته غدوت اسقف سوريا، اذا استعرنا عبارة شفيعك الذي احس انه دعي الى الاطلالة على البلد كله، والبلد الذي انت منه كان قلب العالم المسيحي، خلال عدة قرون، بعد بزوغ نور الانجيل في البدايات. أرادك ربك حاملا ثروة اغناطيوس الانطاكي ورومانس المرنم وإليان الحمصي والذهبي الفم والدمشقي، وهذا الأخاذ الكبير الذي هو مكسيموس المعترف البارز من حوران".

وتابع: "عندما نودعك الان، نحس انك بطريقة او باخرى تجيء منهم، واننا نريد ان نجيء منهم ابدا، ومنك بقدر ما ورثتهم على مدى اجيال كثيرة كانت انطاكيا يا سيدي، المسرح الاول للانجيل، ولست اغالي اذا قلت ان الكلمة المسيحية، ما عدا بعض اضواء في الاسكندرية، قيلت هنا وذاق الناس فتاتها في اصقاع اخرى، والتوهج المسيحي العظيم في هذه الارض، نقله الانجيل الينا بواسطة الاكابر الذين قدسوا هذه البلاد، وجاء الرب الينا بك، بعد ان عرفناك خادما للكلمة، ما اسكرتك الفلسفة التي تعلمتها كثيرا وكنت دائما تعيش بالانجيل كل فكر، بحيث امكنني ان اقول انك لم تقف عند مقولة بشرية، إذ كنت تعرف ان البشرية موقتة او فانية، كما كنت تعرف، اننا اهل انطاكيا، ما كنا قائمين باجسادنا لكن بكل كلمة تخرج من فم الله".

واردف: "اجل، نحن لا ندعي ان منحانا البشري شئ عظيم، لكنا نزعل ان الباقيات فينا انحدرت الينا من هذا الانجيل القائم فوق الدهور، وانك اردت نفسك فقط خادما له، لذلك كنت منذ تعليمك الاطفال والاحداث تبغي تركيز كل مسعاك الفكري على نطق به الله في كتابه الطيب، من حيث انك ما كنت بطريرك الروم، لكن بطريرك الله على الروم، وما سماهم ربك بهذه التسمية لكنه نفخ في سفر الاعمال بهذه القولة: "ودعي التلاميذ مسيحيين في انطاكيا اولا". فالكلام العزيز يعني بوضوح ان ثمة ارتباطا لا ينفك بين المسيحية وانطاكيا تراث عقل وتروض نسك وسهرا في رياضات النهار والليل، ليتمجد ربك من بادية الشام حتى سواحلنا، وانت كنت على كل هذا المدى رقيبا والرب كانت عيناه عليك وعلينا لنبقى على الاخلاص، حاملين صليب المجد الى كل قيامة في القلب والعقل ليبدو وجه يسوع ونعيش به الى ابد الآباد".

وقال: "ولدت من الماء الطاهر والروح ونشأتك استقامة الرأي والعبادات من حيث انك روضت ذوقك على انشادنا، وعندما جئت بيروت يافعا، كنت من الراشدين بسبب من هذا المنحى العبادي الذي طبع كيانك كله، حتى ساغ القول انك مع تروضك على ما تيسر لك من المعارف، كان للناس ان يتبينوا في ذهنك وكلماتك الطابع الكنسي، ولفت هذا اترابك، إذ كنت مرتديا الثوب الاكليريكي في الجامعة الاميركية متفردا به، واصررت عليه لما بعث بك الى فرنسا للتحصيل اللاهوتي، وعند عودتك تسلمت كلية البشارة في بيروت، فالتمعت بك، وعرفت مربيا واداريا، وبدا هذا للرئاسة الروحية، فأسند اليك مسؤوليات عليا في دير سيدة البلمند، حتى توليت ابرشية اللاذقية، ثم جلست على سدة البطريركية ترعى المدى الانطاكي، ترفعنا معك حيث انت جالس الان لنتابع المسيرة بالجد الذي لم يفارقك في أي مرحلة من مراحل حياتك، والكثير من الجد يأتي من هذا العقل، وراعيك مسيح الرب هو عقل الآب، نحفظ كل ما اعطيت، راجين ان يبقينا الرب على الاخلاص".

وختم:"لقاؤنا عندك اذا شاء السيد ان يكملنا بالرحمة".

وفي نهاية الصلاة، حمل كهنة ترافقهم فرق الكشافة النعش حتى مدفن البطاركة في الكاتدرائية المريمية، حيث ووري الثرى.

وكان أقيم صباحا في الكنيسة المريمية صلاة القداس الالهي والخدمة الخاصة برؤساء الكهنة والمطارنة، وسجي جثمان البطريك هزيم في الكنيسة لدى وصوله من لبنان بعد ظهر الأحد لإلقاء النظرة الأخيرة عليه، حيث القت شخصيات عدة وتلاميذ من المدارس المسيحية في دمشق النظرة الاخيرة على الجثمان الذي سجي في الكاتدرائية بعد ظهر الاحد وصباح الاثنين.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل