#adsense

“المستقبل”… وماذا عن تقاعس ميقاتي عن الرحيل؟

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

عبر "تويتر" توجّه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى الطرابلسيين: "أنا لم ولن أتقاعس عن واجبي ثانية"… بغضّ النظر عن المعركة التي كان للجيش اللبناني الكلمة الحسم فيها، فإن ميقاتي اعترف بأنه تقاعس عن واجبه مرة أولى قبل الثانية التي هو في صددها، والواضح أن تقاعسه دام سنة ونصف السنة.

لو أراد ميقاتي فعلاً أن يعترف بالحقيقة الكاملة، فقد يكون غاب أو تغيّب أو غضّ الطرف عن واجبه مرات عدة في الفترة التي قاد فيها الوطن إلى الهاوية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على رأس حكومة السلاح. فكم من مرة نادى الواجب ولم يكن الملبّي حاضراً، إن في اتّخاذ موقف صريح وواضح ووطني وإن في التواجد شخصياً على أرض المعركة.

في خلال السنة ونصف السنة، سادت الفوضى على كل الأراضي اللبنانية، من دون أن يكون رئيس حكومة السلاح حاضراً… فمتى حضر السلاح والإرهاب، تقاعس المسؤول من دون أن يردّد مرة واحدة "لبّيك لبنان". أما أن يكون الرئيس قد عُيّن بعد انقلاب على الوحدة الوطنية، وأن يرتضي لنفسه "صيتاً" سيلازمه طيلة حياته ليقضي على تجربته السياسية الوطنية حين كان يؤيّد "نفَس" قوى 14 آذار… فهذا يشكّل السبب الأول للتقاعس.

ليس هذا إذاً التقاعس الثاني، بل ربما الألف… أليست اللامبالاة بأهالي البقاع الحدودي تقاعساً؟ وماذا عن خطف الجنود اللبنانيين الى سوريا؟ وماذا عن دخول جيش الأسد الى الأراضي اللبنانية وخرق السيادة؟ والقذائف والنيران التي أشعلوها على أراضٍ تابعة للدولة اللبنانية؟ والسكوت عن قضية سماحة-مملوك؟ وعدم السؤال عن وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان؟ وخطف العصابات المسلّحة لمواطنين عرب وأجانب؟ وانتشار السلاح في بيروت وطرابلس وغيرها من المناطق؟ ماذا عن المخطوفين اللبنانيين في سوريا؟ وانتشار الفساد وآخرها الأدوية المزوّرة؟ وماذا عن الاغتيالات التي لا تستهدف سوى قيادات 14 آذار والتهديدات التي تطال من يناضلون من أجل استقلال لبنان؟

لائحة الأسئلة تطول وكل إجابة تدلّ على أن التقاعس تخطّى كل حدود وتؤكد أنه ليس التقاعس الثاني. طيلة فترة سيطرة حكومة السلاح على لبنان، برهن المسؤولون فيها عن تهرّب من أداء الواجب وتقاعس عن حماية لبنان.. لكنّ النقطة الأهم في كل هذه "التقاعسات" أن رئيس الحكومة تقاعس عن تقديم استقالته، لأن الواجب ليس بالكلام ولا بالمواقف عبر "تويتر"، فلا بدّ للكلام من أن يقترن بالفعل… أما في ما خصّ المواقف التي يعبّر عنها ميقاتي عبر شبكات التواصل، وتحديداً الموقف الأخير الخاص بأهل طرابلس، فإن غيابه عن الواقع اللبناني أنساه أن الطرابلسيين كانوا منهمكين في تأمين الحليب لأطفالهم وملجأ يقيهم من البرد والرصاص وليس بـ"المسايرة" عبر "تويتر"…

أن يكون المسؤول وطنياً يعني أن الخطأ ممنوع، أما غضّ الطرف عن الأخطاء الكثيرة فخطيئة والاعتراف بها ليس فضيلة بما أنها تتكرر إنما "عذر أقبح من ذنب". في خدمة الوطن ممنوع الخطأ، أما وقد وصل لبنان وشعبه الى ما وصلوا إليه من جوع وفقر وشعور بالغربة وفقدان الأمن والأمان والسلام… بفعل السلاح وحكومة السلاح وفشل رئيسها، فهذا يعني أن الأخطاء كثيرة وإن كان المسؤول الأول يرفض التقاعس، فله إذاً أن يختار القرار الصائب بالاستقالة كي لا يكون الاعتراف بالخطأ ومن ثم تكراره سببه فقط اقتراب موعد الانتخابات النيابية.

يشدد عضو كتلة "المستقبل" النائب معين المرعبي على أن "ليس ضرورياً أن تصحّح كل هذه الأخطاء بقدر ما هو ملحّ أن يتغيّر كل من يخطئ"، وتابع: "لكن الدول المتخلّفة، هي وحدها من تعيّن أشخاصاً متخلّفين في مناصب مهمة".

ويرى أن "فشل ميقاتي الذريع ظهر طيلة فترة حكمه، خصوصاً الفشل الأمني في قضية سماحة – الأسد"، كما يحبّ المرعبي أن يسميها. وتابع: "كان بإمكانه أن يقدم شكوى إلى هيئة الأمم المتحدة وأن يطلب انعقاد مجلس الأمن الدولي، وأن يكون مسؤولاً عن حياة مدنيين"، ويصف أداءه في هذا الملف بـ"السيئ إلى أقصى حدود".

ويبدي المرعبي "استغرابه حيال سكوت الشعب اللبناني فيما كان من المفترض أن يعطيه أهمية جدية"، معتبراً أن "هذه المؤامرة كادت أن تكون بحجم الوطن وبحجم خسارة اللواء الشهيد وسام الحسن". ويلفت الى أن "رد فعل نجيب ميقاتي تجاه هذه المواضيع الأمنية الدقيقة يشبه التعليق على أحداث عابرة وعادية". ويكرّر ما جاء في البيان الأخير لتيار "المستقبل" بعد الاجتماع في منزل النائب محمد كبارة قائلاً: "البلد يحترق والمسؤولان الأوّلان يقومان برحلات سياحية، ويبدو أن ميقاتي نال أصوات بعض أهله في طرابلس زوراً وبهتاناً، من دون أن يعذّب نفسه في منع الدمار والقتل والارتكابات بحقّ الشعب الطرابلسي الذي لا يستأهل إلا كل خير".

ويخلص المرعبي الى أن "من الواضح أن شخصاً كميقاتي لا يعنيه من موضوع الحكم سوى البرستيج أو الوجاهة، وأن يكون على كرسي معيّن ولو احترقت طرابلس." ويشرح ما قاله ميقاتي الى أهل طرابلس عبر "تويتر" قائلاً: "ربما شعر بأن روما احترقت بالفعل وكأنه لم ينظر إليها قبل الأمس حين كان مشغولاً بالسياحة"، متسائلاً: "لمَ لم يُتّخذ القرار بحسم المعركة في طرابلس في بداية الأسبوع؟ فقد كنّا تفادينا وقوع الشهداء والجرحى".

ويختم المرعبي قائلاً: "في طرابلس العديد من العائلات المهجّرة، وإذا كان صحيحاً أن نجيب ميقاتي تاب، فليُرِنا كيف سيكفّر عن سيّئاته بالتعويض أولاً عن المتضررين وعلى أهالي الشهداء وترميم المنازل وتقديم المعونات الغذائية العاجلة للأهالي وتحديداً من يتقاضى منهم مدخولاً يومياً، وبمساعدة النازحين على إيجاد مأوى لهم والطلب من الهيئة العليا للإغاثة الاهتمام بأهالي طرابلس".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل