#adsense

قيادات “المستقبل” مهدّدة وعون لا يسلّم “الداتا”.. إلاّ بعد الجنازات

حجم الخط

"المخاطر كبيرة والتدابير الذاتية لا تحمي ولا عودة إلى السجن المريح"

قيادات "المستقبل" مهدّدة وعون لا يسلّم "الداتا".. إلاّ بعد الجنازات

يحمل عدد من نواب "المستقبل" وفريق الرابع عشر من آذار ومن القيادات السياسية للأحزاب المكوّنة لهذا الفريق، "دمهم على كفهم" كما يقولون، في ظل موجة واسعة من التهديدات التي تقلق البال وتزعج الخاطر. فلغة القتل سائدة في الشارع اللبناني، وهي كما يبدو الأسلوب الوحيد الذي يعتمده المجرمون سواء كانوا من داخل الحدود أو من خارجها في حربهم ضد الاستقلاليين اللبنانيين.

الخوف يسود الشارع نتيجة المخاطر الأمنية التي تحيط بهذه القيادات السياسية بعد الكشف عن التهديدات التي ارتفعت حدتها إثر اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن. وكانت مؤشراتها ظهرت قبل ذلك في محاولة اغتيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وتلتها المحاولة التي نجا منها النائب بطرس حرب نتيجة العبوة التي زرعت في مصعد مكتبه وتم اكتشافها في حينه.

ولاحقاً اتخذت الشخصيات السياسية جملة إجراءات في إطار ما يمكن أن يُطلق عليه "التدبير المنزلي"، أي اتخاذ الاحتياطات الأمنية بشكل فردي حيث التزمت شخصيات مهددة بعدم الخروج من المنزل، وعدم سلوك الطرق ذاتها، إضافة الى الامتناع عن مزاولة بعض الأعمال المعتادة، إلا أن هذه الإجراءات تبقى عاجزة عن تأمين الحماية الفعلية، كما يقول النائب عمار حوري لـ"المستقبل" الذي يؤكد أيضاً أن "المطلوب تأمين الحماية عبر الأجهزة الأمنية لمن هم في دائرة الخطر، ولأن التدابير الذاتية لا تحمي ولأن هذا الأمر يحتاج الى طاقات أمنية أكبر من قدرات الشخصيات المهددة".

… "وحياة مورا راح نجيبكن عاهراً عاهراً يا أنجاس"، هذا ما جاء في رسالة تهديد عبر الـS.M.S لعدد من نواب 14 آذار قبيل اغتيال اللواء الحسن. وإثر تفجير الأشرفية الذي أدى الى استشهاده ومرافقه تلقى هؤلاء النواب رسالة أخرى من القتلة إذ صبّوا حقدهم عبر رسالة جديدة حملت تهديداً مباشراً "مبروك.. بلّش العد العكسي واحد من عشرة رح منعلمكن كيف بتكون سياسة النكح بالنفس".

وكان النائب أحمد فتفت كشف عن تهديد بالاغتيال لخمسة أشخاص هم الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط والنائب مروان حمادة إضافة إليه، وأن هذه المعلومات وصلت من مصادر إعلامية وديبلوماسية، وترافق ذلك في حينه مع حديث لوزير الداخلية مروان شربل عن إمكان حصول اغتيالات.

كما أعلن النائبان خالد ضاهر وهادي حبيش تلقيهما تهديدات من أرقام سورية، كذلك أفاد النائب معين المرعبي أنه تلقى رسالة عشية عيد الأضحى عبر الـS.M.S كُتب فيها "قريباً في القبر".
النائب سامي الجميل بدوره، تعرّض لتهديدات وتم إبلاغه بضرورة أخذ الحيطة والحذر لا سيما بعدما وردت على موقع "حزب الله" الإلكتروني كتابات وصفته بالعميل.

ويؤكد عضو كتلة "حزب الكتائب" النائب إيلي ماروني لـ"المستقبل" أن المخاطر ما زالت موجودة، موضحاً "هناك تحذيرات نتلقاها بضرورة أخذ الحيطة في ظل استمرار مسيرة القتل، فالأخطار عديدة ونحن نسعى الى تجنبها قدر الإمكان، وفي هذا الإطار نعوّل على دور الأجهزة الأمنية في حمايتنا".

ويلفت ماروني الى أن "الإجراءات الأمنية المتخذة ذاتياً غير كافية، إذ إن الأجهزة الأمنية الرسمية وضعت بتصرفنا عناصر للحماية إلا أنها غير مزوّدة بما يلزم للردع، لذلك نعتمد على أنفسنا ونحن نحمّل هذه الأجهزة مسؤولية في ذلك، لأن التدابير يجب أن تكون رادعة".

الخوف من الاغتيالات بدا واضحاً من خلال امتناع الرئيس الحريري عن حضور جنازة اللواء وسام الحسن بعد تلقيه سلسلة تحذيرات من مراجع دولية متابعة للوضع اللبناني تدعوه الى العدول عن فكرة المشاركة. وهكذا كان.
بعد أسابيع قليلة اعترضت سيارة طريق والد النائب حبيش وهدده مستقلوها بقتل ابنه عضو كتلة "المستقبل".

ومنذ نحو أسبوع ومع اشتعال جبهة طرابلس، تفاجأ اللبنانيون بتمديد إقامة مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار في النمسا بعد تبليغه من قبل الأجهزة الأمنية بضرورة بقائه في الخارج كونه على لائحة الاغتيالات، في حين أعلن النائب عقاب صقر ملاحقته من قبل 3 مجموعات في تركيا لتنفيذ محاولة لاغتياله، بعدما تعرّض لحملة مغرضة من إعلام 8 آذار.

ويشير النائب جان أوغاسابيان لـ"المستقبل" الى أن "عدداً من نواب وقيادات تيار المستقبل مهددون بالفعل ولا بد من أخذ هذا الموضوع بجدية من قبل الحكومة".

آخر مسلسل التهديدات، كان اكتشاف قذيفة موصولة بصاعق في الطريق الجديدة أثناء قيام النائب حوري بتقديم واجب التعزية أمام مسجد الإمام علي بن أبي طالب، ما أشار الى إمكانية استهدافه شخصياً، وعلى الرغم من عدم تأكيد أو نفي الموضوع من قبل الأجهزة المختصة، فقد أعلن حوري لاحقاً تسليم وزير الداخلية لائحة مؤلفة من 15 نائباً وقيادياً من "تيار المستقبل" يعتبرون في دائرة الخطر.
هذه القضية أخذت رداً ورداً مضاداً بين حوري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي حاول النأي بنفسه أيضاً عن معرفته بهذا الأمر لتبرير عدم اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين الحماية لهؤلاء.

ويوضح حوري في هذا الإطار أن "وزير الداخلية قال له ان ليس لدى الوزارة طاقات كافية لتأمين الحماية ولذلك فهي مضطرة للاستعانة بأجهزة أمنية غير موضوعة تحت وصاية الوزارة، وهذا الأمر يحتاج إلى موافقة الحكومة"، مؤكداً أن "شربل اتصل بميقاتي وأبلغه بضرورة تدعيم الحماية لهذه الشخصيات عبر زيادة عناصر الحماية من قوى الأمن الداخلي وأمن الدولية".

ويشدد ماروني في هذا الإطار على أهمية القرار الحكومي في تأمين الحماية الكافية"، إلا أنه لا يأمل من هذه الحكومة تأمين هذا الأمر بقوله "عندما يكون عندنا حكومة لا تضم في صفوفها متهمين وحكومة قادرة على ردع عمليات الاغتيال وكشفها قبل حصولها وحماية المسؤولين تستطيع أن تشعر بأمان".

ويرى ماروني ضرورة تسليم "الداتا"، لافتاً إلى "أننا لو كنا في وضع سليم لكنا رفضنا تسليم "الداتا" لكن نظراً للظروف الأمنية المحيطة نشعر أن تسليمها يحمينا بالحد الأدنى".

ويطلب أوغاسابيان من الحكومة تأمين حماية كل الناس والمهددين منهم على وجه الخصوص كما كان قد وعد بالقول إنه بعد عودته من السفر سيبحث هذا الأمر مع المعنيين سواء وزير الداخلية أو الأجهزة الأمنية".
ويذكر "بضرورة اتخاذ إجراءات بعد الاستعلام والاستقصاء ومعرفة الجهة التي تهدد إن كانت داخلية أو خارجية وهنا مسؤولية رئيس الحكومة كبيرة في هذا المجال".

نجح فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أكثر من مرة في تجنيب لبنان مرارة أحداث وتفجيرات كبيرة، إذ يكفي أن نذكر ما حققه اللواء الشهيد الحسن من كشف مخطط تفجير لبنان من قبل النظام السوري عبر مخطط سماحة مملوك وكيف كان يضبط العمليات قبل حدوثها.

وهنا يشدد أوغاسابيان على أهمية "الداتا" وتسليمها يومياً من دون استثناءات، إذ إن حركة الاتصالات تكشف وتدقق في أي عملية مشابهة"، مستنكراً قول "رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بأنه لن يقبل تسليم الداتا إلا بعد جنازة الضحية".

ويلفت إلى أن التدابير الاحترازية التي يتخذها المهددون قد تكون استثنائية إلا أنها لا تحقق الأمان الكافي في ظل التهديدات الجديدة وعدم قدرة الأجهزة الأمنية على إجراء التحليلات اللازمة في المعطيات الموجودة لعدم وجود حركة "الداتا" بين أيديهم وهذا الأمر يتحمل مسؤوليته رئيس حكومة المتهمين".

بالأمس، تردد أن نواب وقيادات 14 آذار المهددة، سيعودون إلى الاجتماع في مكان واحد كما حصل في وقت سابق اثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعد سلسلة الاغتيالات التي طاولت رموز ثورة الأرز لاحقاً، إلا أن هذا الأمر نفاه حوري قائلاً "هذا الموضوع غير مطروح على الإطلاق، الإلغاء السياسي الذي يريده لنا هذا الفريق عبر الإلغاء الجسدي لن نقبل به مهما سقط من شهداء ولن نرضخ لشروطهم، سنبقى على حذرنا وسنكون على درجة كبيرة من الانتباه لكننا سنبقي على حركتنا السياسية".

ويلاقيه ماروني في موقفه ويقول: "هذا الأمر قد يكون مطلوباً من 8 آذار، نحن لن نعود إلى السجن المريح قد يكون هذا هدفهم، لكننا لن نحد من حركتنا وحريتنا في التنقل ولن نقبل أن نسجن وسنتخذ الطرق الأسلم لحمايتنا".

لا يزال أمام اللبنانيين قطوع كبير هذه الأيام مع ارتفاع نسبة الخطر الأمني على رموز انتفاضة الاستقلال وقياداتها التي حققت ربيعاً لبنانياً أزهر بخروج جيش النظام السوري من لبنان، ومع استمرار سياسة القتل من قبل نظام بشار الأسد ضد شعبه الثائر على حكم "البعث"، يستمر الخوف من محاولات تصدير أزمة هذا النظام على يد حلفائه إلى الساحة اللبنانية ومن أجل النجاح في ذلك قد يكون مطلوباً "إزاحة" شخصيات يعتبرها خطراً على مشروعه، إلا أن الربيع الذي أزهر في 14 آذار 2005 ثورة لن يستطيع أحد تحويله خريفاً، لأن الثورات مثل الورود قد تذبل لكن بذورها تبقى في الأرض وتتفتح من جديد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل