«حزب الله يتحرّك باتجاه حلفائه الجدد والقدامى لتأمين إستمرار تفاهماته وإمساكه بالقرار السياسي
محاولة لإستباق تداعيات إنهيار نظام الأسد وقطع الطريق على أي تحالفات جديدة
إستعجال الحزب التحركات تجاه حلفائه الحاليين والقدامى بعد ظهور مؤشرات ميدانية متسارعة تنبئ بانتصار الثورة السورية في وقت ليس ببعيد
يلاحظ بوضوح أن «حزب الله» بدأ في الآونة الأخيرة سلسلة تحركات لافتة تجاه القوى المتحالفة معه حالياً والمتباعدة عنه بفعل استيائها من تعاطيه السياسي المستهتر معها، في محاولة لإعادة تماسك هذه القوى من حوله وتوفير كل مستلزمات التحالف المستقبلي معها ولإطالة عمر الحكومة الميقاتية إلى أطول أمد ممكن لتأمين استمرارية إمساكه بالقرار السياسي والسلطوي وتحقيق ما تبقى من قرارات مهمة من خلالها، بعدما لمس في الآونة الأخيرة بوادر ضعف في صفوف هذا التحالف ومؤشرات تململ وتباعد إنعكست سلباً على الواقع الحكومي ككل وباتت تنذر بتداعيات قد تؤثر على استمرارية التحالف في المرحلة المقبلة الحافلة بالكثير من الاستحقاقات البارزة والخطيرة.
فاستعجال الحزب بهذه التحركات تجاه حلفائه الحاليين والقدامى منهم على حدٍّ سواء، إستوجبته التطورات المتسارعة في سوريا واستشعار الحزب للتداعيات المحتملة لانهيار نظام الأسد على الواقع السياسي اللبناني بعد ظهور مؤشرات ميدانية متسارعة تنبئ بانتصار الثورة السورية في وقت ليس ببعيد، وكان لا بد من القيام بهذه التحركات استباقاً لما قد تسببه من تداعيات على الواقع السياسي الداخلي وتأثر التحالفات القائمة بنتائجها، وهو احتمال قائم، لا سيما بعدما لاحظ الحزب محاولات جدية من بعض هؤلاء الحلفاء لأخذ مسافة معينة من تحالفاتهم الحالية والسعي للتموضع في مواقع سياسية جديدة تأخذ بعين الاعتبار المتغيّرات الحاصلة في سوريا، وتتجاوب مع مشاعر ورغبات شرائح واسعة من اللبنانيين المناهضين لنظام الأسد والمتعاطفين مع الثورة الشعبية السورية والمحبذين لانتصارها، لا سيما وأن هذه القوى الحليفة اسقطت من خطابها السياسي مؤخراً اي موقف داعم للنظام او اي إشارة تعاطف معه كما كانت تفعل حتى الأمس القريب، بل ذهب معظمها الى تجاهل ترداد كل المفردات السلبية وصفات الارهاب والتطرف بحق الثوار السوريين والتخلي عن كل مواقف الإشادة بنظام الأسد «المثالي» المحافظ على وجود الأقليات، وتبني خطاب جديد مغاير كلياً يدعو لقيام دولة ديمقراطية في سوريا.
يضاف إلى ذلك ملاحظة الحزب حدوث حركة اتصالات لافتة لبعض حلفائه باتجاه القوى المناهضة له أو القوى المحايدة والمستقلة في محاولة لصياغة علاقات تحالفية جديدة تكسر الواقع السياسي القائم وتؤسس لتحالفات جديدة تلاقي مؤثرات وتفاعلات الثورة السورية، وهذا يعني عملياً إنهاء الواقع التحالفي الحالي الذي يحرص «حزب الله» على استمراره بكل ما يملك من امكانات سياسية ومالية وبقوة السلاح أحياناً، أو خلخلته جزئياً من خلال خروج البعض منه، وهذا لن يكون في صالح الحزب ولا يؤمن له استمرارية سيطرته وإمساكه بالقرار السلطوي في المرحلة المقبلة، لا سيما وإن هناك استحقاق الانتخابات النيابية الذي يتطلب وجود الحد الأدنى من التحالفات الحالية لمواجهة التحالفات المنافسة لقوى 14 آذار في كل لبنان.
وكان لا بدّ من القيام بهذه التحركات لإعادة تجميع جهود هذه القوى وتحقيق التفافها على بعضها البعض كي يتم تمرير قانون الانتخابات التي يسعى الحزب مع معظم حلفائه لاقراره في المجلس النيابي كي يستطيع من خلاله تحقيق هدفه بالفوز بالأكثرية النيابية المتحالفة معه، بالرغم من صعوبة تحقيق ذلك بفعل وجود قوى مقابلة من المعارضة ترفض اقرار قانون على قياس الحزب وحلفائه، الامر الذي يجعل من احتمال التوصل الى اقرار قانون يرضي الطرفين صعباً في ظل الواقع السياسي القائم، مما يعني في النهاية اجراء الانتخابات النيابية على اساس القانون الحالي الذي يرتب على الحزب السعي بكل إمكاناته لتجميع كل حلفائه في جبهة تحالفية موحدة، كي يحافظ على القوة التمثيلية النيابية لهؤلاء الحلفاء، الا اذا انقلبت موازين القوى السياسية لصالحه.
وقد يكون الحزب استطاع في الوقت الحاضر شد جبهة تحالفاته مرحلياً لاعطاء قوة دفع لاستمرار الواقع السياسي القائم حالياً ومنع محاولات المعارضة لاسقاط الحكومة الحالية التي باتت عاجزة كلياً عن القيام بالمهمات المنوطة بها وتتخبط في كل قضية تواجهها، في حين لا يمكن لاحد التكهن باستمرارية تحالفات «حزب الله» الحالية وحتى موعد الانتخابات النيابية بعد ستة اشهر، لانه لا يمكن فصل ما ستؤول اليه الاحداث الجارية في سوريا وتداعياتها على الواقع السياسي اللبناني، خلافاً لإدعاءات بعض السياسيين بأنه لا تأثير لما يحصل في سوريا على لبنان، كون بعض هؤلاء كانوا يستمدون قوتهم السياسية واستمراريتهم من النظام السوري مباشرة وبالطبع عندها لا يمكن لأحد التكهن بمدى تأثير تغيير النظام السوري على واقع التحالفات والاصطفافات السياسية بالكامل.