زحمة مبادرات وأفكار انتشرت منذ أسبوعين، كان ابرزها مبادرة رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط لاحتواء الأزمة السياسية الماثلة، والتي تلتها جولات لموفدين من الحزب التقدمي الاشتراكي على القيادات السياسية.
وقد طفت على السطح معلومات تحدثت عن احتمال حصول "تغيير حكومي ما"، يكون في مثابة ثمرة للجهود التي يبذلها أطراف عدة لرأب الصدع ومنع انزلاق الأزمة المستفحلة في سوريا الى لبنان، وتكون مهمّتها بالتالي تمرير الوقت حتى الاستحقاق الانتخابي المقبل والإشراف عليه.
وتضيف المعلومات أنّ الحكومة التي إقتُرِحَت خلال المشاورات رست على الآتي: أن تكون برئاسة أحد الاقتصاديين البارزين، أو أحد الموظفين الإداريّين الكبار في الدولة، ودار الحديث حول أربعة أسماء، الأول وزير سابق واقتصادي عريق، والأسماء الثلاثة الأخرى هي لقاضيَين وضابط امني كبير!
إلا أنّ هذه الأسماء المقدمة أو أنّ الفكرة برمتها، اصطدمت برفض الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، فوُضعت على "الرف"، في انتظار مرحلة افضل.
ما هي الأسباب الكامنة وراء رفض نصر الله هذه الفكرة، في حال صحت هذه المعلومات؟
المراقبون يوردون الآتي:
أولاً، لأنّ أيّ حكومة متوقعة لن تكون افضل من الحكومة الحالية بالنسبة إلى السيد نصر الله وقوى "8 آذار" لاعتبارات عدّة، أبرزها أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي تقدّم الغطاء المطلوب منها سياسياً لـ"حزب الله" في الداخل والخارج. فهي تواجه عنه داخلياً وتدافع عنه خارجياً، ورأس رئيسها في "فوهة المدفع"، لا رأس الحزب، وإن طاوله كثير من الانتقادات ووُجهت إليه السهام من هنا وهناك.
ثانياً، لأنّ أيّ حكومة جديدة سيستغرق تشكيلها وقتاً طويلاً، وهذا الأمر حسّاس جداً بالنسبة إلى حزب الله. فعامل الوقت غير مضبوط، أو غير موثوق، لدى فريق "8 آذار"، خصوصاً في ظلّ ما يجري من تطورات يومية في الداخل السوري، وتتطلّب "الضبضبة" لا الإنفلاش والأخذ والرد في مواضيع حساسة كالموضوع الحكومي.
ثالثاً، إن تطورات الأزمة السورية وتسارع وتيرتها تفرض على "حزب الله" الحليف الأقوى للنظام السوري في لبنان مزيداً من التشدد والترقب والحفاظ على المكتسبات المحققة حتى الآن، وحكومة ميقاتي هي أبرز هذه المكتسبات لدى الحزب نفسه والتي تستوجب الحفاظ عليها لا التفريط بها في هذه المرحلة اللبنانية والاقليمية.
رابعاً، لأنّ أحداً في لبنان سواء السيد نصر الله أو غيره لا يستطيع الموافقة على أيّ تغيير حكومي من دون العودة الى مرجعيّتين إقليميّتين معروفتين لديه ولدى جميع اللبنانيين، هما دمشق وطهران اللتين لا تبدوان في وارد البحث أو الحديث عن أي تغيير لحكومة ميقاتي.
ماذا تعني هذه الأسباب؟
هي تعني في اختصار أن لا تغيير حكومياً في المرحلة الراهنة، وان الحكومة باقية حتى جلاء الصورة النهائية لتطورات الأزمة السورية، أي أنها باقية ما بقي النظام السوري، وأن تغييرها يفترض أوّلاً تغييره كونه هو من جاء بها، وأيّ كلام عن تغيير حكومي الآن بغض النظر عن صحة المعلومات المسربة أو عدمها، هو في غير محله، أقلّه من حيث التوقيت!