من السذاجة الظنّ بأن القلق الذي ينتاب المجتمع الدولي ومخاوفه من أن يستخدم النظام القاتل في سوريا والذي بلغ حافة اليأس والانهيار الأسلحة الكيميائية، هو قلق على الشعب السوري، فهذا الشعب يموت منذ ما يقارب العامين واعمل النظام فيه مجازر مروّعة وقصفه بأسلحة لم يستخدمها في المنطقة نظام ضد شعبه، المخاوف الحقيقيّة تقضّ مضجع العالم على إسرائيل، وبـ «ضهر البيعة» تركيا وإسرائيل، ولكن في حال استخدام النظام هذه الأسلحة ضدّ شعبه فلن يُحرّك العالم ساكناً، عندما قصف صدام حسين الأكراد في حلبجة العراقية لم يُحرّك العالم ساكناً، هذا العالم التزم الصمت منذ العام 1988 حتى العام 2003 فقرر محاكمة صدام حسين مستعيناً بحلبجة!!
«Kîmyabarana Helebce»، في وقت مبكر مساء يوم 16 آذار 1988، وعقب سلسلة من الهجمات التقليدية العشوائية بصواريخ وقنابل النابالم، بدأت طائرات الجيش العراقي الميغ والميراج بإسقاط القنابل الكيميائية غاز السيانيد تحديداً على المناطق السكنية في حلبجة، لم يكن عدد الضحايا مهماً أبداً، وقبل أيام قليلة أبلغت دمشق الأمم المتحدة بسيطرة الثوار على المعمل الكيميائي وهو المعمل الوحيد والمركزي في سوريا والمخصص لتعبئة غاز الكلور المسال والذي يقع على بعد 40 كيلومتراً شرق حلب، على طريق الرقة قرب نهر الفرات، وتقتضي خبرتنا بالنظام السوري وثعلبته أن نتوقع قصفاً كيميائياً على المدن السوريّة، فالمناطق التي خسرها النظام تستوجب معاقبتها بقصف من هذا النوع!!
ببساطة؛يعد غاز الكلور من أول الغازات السامة التي استعملت كأسلحة في الحروب، وذلك في الحرب العالمية الأولى. ففي 22 أبريل (نيسان)1915 وفي معركة قرب مدينة إيبري البلجيكية قام الجيش الألماني بإطلاق كميات كبيرة من هذا الغاز من اسطوانات مخزنة في الخنادق، ولن يكترث النظام القاتل إن انشغل العالم بتحديد نوع الغاز المستعمل، الكلور أو السارين عندها سيكون «اللي ضرب ضرب»!!
وللمناسبة غاز السارين (Sarin) المعروف كذلك باسم GB، يصنف كعامل أعصاب، وعوامل الأعصاب هي أكثر عوامل الحرب الكيميائية المعروفة سمية وسرعة في التأثير، هي تشبه أنواعا معينة من مبيدات الحشرات، والأنظمة لا ترى الشعوب إلا فئراناً وجراثيم و»خونة»!!
وللمفارقة وفي هذا الوقت الذي تبدو فيه الأعصاب السورية والعربية مشدودة من الضربة الكيميائيّة بغاز السارين، جاءت من طهران أخبار عن غاز سامٍ آخر «غاز سام إلهي»، بعدما حثت وزيرة الصحة الإيرانية سكان طهران على الإسراع بمغادرة العاصمة هرباً من نسبة التلوث السامة في الجو، بعدما غلف الدخان الخانق السام المدينة ووصلت معدلات التلوث إلى أقصاها فيما تحدّت المسؤولون عن البيئة أن المعيشة في طهران ستكون بمثابة «انتحار جماعي»، هي حقاً مفارقة وفي هذا التوقيت بالذات!!
يبقى أنّه وفي الوقت الذي يُروّج فيه أن المخابرات الأميركية تضع 8-10 أسابيع لنهاية الأسد وفي نفس الوقت تتحدث واشنطن عن المتطرفين الذين يشكلون عقبة أمام الحلّ ندرك مباشرة أنّ ما بعد بشار قد يكون أسوأ على الشعب السوري ما دامت واشنطن «ناقزها قلبها» ونحن أيضاً «ناقزنا قلبنا من واشنطن ومن المتطرفين على حدٍ سواء»، هل علينا أن نبدأ بعد الأسابيع بعد عدّ الأشهر، فيما تتوقع دراسات مخابراتية أخرى ما هو أسوأ من عدّ الأسابيع إذ تتوقع أن تكون نهاية بشار أواخر العام 2013!!